جواب على رسائل مرتكبي جريمة حرق المصحف
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
و هذا يدلنا على أنه لا بد من إظهار اعتزازنا بالقرآن و كلما سخر منه المستهزئون كلما زدنا في إظهار تعظيمه و توقيره و محبتنا له.
خامسًا: جواب أهل الإسلام: حمل رسالة الإسلام
لقد علمت أن من يفعل هذا يريد ألا تصل دعوة القرآن إلى العالمين، فهل نستسلم؟ أم نحمل رسالة ربنا؟
إن نوحا عليه السلام قد دعا من قد وصل بهم الإعراض إلى رفض سماع كلامه و إغلاق آذانهم حرفيا، وليس مجرد أن كبرائهم نهوا أتباعهم عن السماع لنوح عليه السلام، ومع هذا بقي حاملا لرسالة ربه وحكى لنا الله -عز وجل- شكوى نوح عليه السلام إليه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) .
سادسًا: جواب أهل الإسلام: أيها العالمانيون هل أفقتم؟
يصر بعض بني جلدتنا أن ينقلوا العالمانية إلى بلاد المسلمين، زاعمين أنها ضرورة وحتمية وأنها لا تعارض الإسلام.
فأما ضرورتها فيكفى في نقدها ما بيناه من ا أن الإسلام لم يحارب قط استعمال العقل في موضعه، وأن الدين الإسلامي -لأنه من عند الله- لم يخبر بشيء ثم أثبت العلم الحديث خلافه. وأن محاسن الشريعة الإسلامية شهد بها كثير من أعدائها.
وأما دعوى أنها لا تعارض الدين الإسلامي: فكلام يسهل جدًا في نقده أن تقرأ القرآن لتجد الآيات التي تشرع في الحدود، وفي الزواج والأسرة، وفي البيع والشراء، حتى أن أطول آية في القرآن هي آية الدّيْن.
والحوار مع هؤلاء العالمانيين سيظل في هذه الحلقة المفرغة: يذمون الدين لأن فيه كهنوت و صكوك غفران و مصادمة للعقل و مناقضة للعلم ... فتبين لهم أن شيئا من هذا لم يحدث في الإسلام بفضل الله!
وعندما يفشلون في إثبات أن العالمانية خيار حتمي فرارا من مفاسد وجودها في بعض الأديان فظنوا أنها موجودة في دين الله، ودين الله منها بريء؛ يلجأون إلى أن يطرحوا علينا هذا السؤال السمج: ولماذا ترفض العالمانية و قد ارتضاها العلم المعاصر؟ هل تتوهمون أيها المتدينون أنها ستمنعكم من دينكم؟ أبشروا فبعض أنماط العالمانية تسمح بالتدين وهي الأنسب للعالم الإسلامي!
فنقول لهم غاية ما تسمح به العالمانية: العبادات والأخلاق وهي بلا شك جوانب هامة جدا من الدين، ولكن أين تنظيم الدين لشؤون الحياة؟ و هو ثابت في القرآن فضلا عن السنة. أم تريدون منا أن نكون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض؟!
وسبب هذه الحلقة المفرغة أن القوم يريدون منا أن نسلك طريق الغرب وإن كانت الحجة على خلافه. وفيهم قال صلى الله عليه وسلم: (لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) .
وفوق هذه الردود المفحمة على دعاوى العالمانيين - ومن بيان مناقضتها لدين الإسلام - فإننا نضيف إلى ذلك أن نقول لدعاة العالمانية: ها هي العالمانية تتراجع عند من اتبعتموهم، و ها هو الغرب يريد أن يعامل أمة الإسلام على وجه الخصوص من منطلق ديني.
وها هي وعودهم بحرية العبادة سرعان ما تسحب لصالح صنم "مصالحهم في الاستبداد والهيمنة" المتسترة بصنم "حرية الرأي".
فهل تراجعون مواقفكم وتقفون في خندق أمتكم أم ستظلون متخندقين مع أعدائها؟
خاتمة: ردود فعل إيجابية ولكن!
لا أريد أن أكرر في تلك المقالة مطالب ذكرت في بيانات لدعوتنا المباركة، أو حتى أن أثمن ردود فعل الحكومات والمؤسسات في العالم الإسلامي التي تبدو في هذه المرة أكثر تفاعلًا.
ولكن ما زلنا ننتظر من أنفسنا كأفراد: مزيدا من حفظ القرآن ونشر القرآن وتعليم القرآن وبيانٍ لعظمة القرآن.
و ما زلنا ننتظر من أنفسنا كدول ومؤسسات: مزيدا من الضغوط والشكاوى والمقاطعات، وغيرها من الأدوات التي نرد بها أفرادًا وجماعات وحكومات - كل بحسب ما بيده من وسائل - على هذا الإجرام المتكرر.
نسأل الله أن يعزنا بالإسلام وأن يجعل حياتنا ومماتنا تحت راية القرآن.
