شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الهجرة النبوية في القرآن الكريم

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- بل هو دأب الكفار مع أهل الإيمان في كلِّ عصر؛ اضطهادهم وتعذيبهم أو إكراههم على الهجرة والفرار بدينهم، كما في قصة صاحب سورة يس، قال -تعالى-: ( ?‌وَاضْرِبْ ‌لَهُمْ ‌مَثَلًا ‌أَصْحَابَ ‌الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) (يس: 13- 19) .

وكما في قصة أهل الكهف الذين أخبر الله -تعالى- عنهم أنهم قالوا فيما بينهم لما اشتد عليهم الأمر، وضاق بهم الحال: ( ‌وَإِذِ ‌اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ‌وَمَا ‌يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ) (الكهف: 16) ، وقولهم: ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ) (الكهف: 20) .

وورد حثُّ أهل الإيمان على الفرار بدينهم وهجر الأوطان إن لم يتمكَّنوا من القيام بأمور دينهم، وتوعد الله -تعالى- مَن لم يفر بدينه منهم، قال الله -تعالى-: ( ‌إِنَّ ‌الَّذِينَ ‌تَوَفَّاهُمُ ‌الْمَلَائِكَةُ ‌ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) (النساء:97-99) .

- وفي المقابل وَعَد الله -تعالى- المهاجرين في سبيله -تعالى- بالخير الكثير في الدنيا، والأجر الجزيل في الآخرة: قال -تعالى-: ( ‌وَمَنْ ‌يُهَاجِرْ ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ ‌يَجِدْ ‌فِي ‌الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (النساء: 100) ، وقال -تعالى-: ( ‌فَالَّذِينَ ‌هَاجَرُوا ‌وَأُخْرِجُوا ‌مِنْ ‌دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) (آل عمران :195) ، وقال -تعالى-: ( ‌إِنَّ ‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا ‌وَالَّذِينَ ‌هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (البقرة: 218) .

الإذن للمهاجرين المظلومين بالقتال:

- وأذن الله -تعالى- لمن هاجروا إن قدروا على القتال أن يقاتلوا مَن أخرجوهم من أرضهم، واستولوا على ديارهم وأموالهم ظلمًا وعدوانًا، ويتربصون بأهل الإيمان ودعوتهم إلى دين الله -تعالى-، قال -تعالى-: ( ‌وَاقْتُلُوهُمْ ‌حَيْثُ ‌ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) (البقرة:191) ، وقال -تعالى-: ( ‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ . ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) (الحج: 38-40) ، وقال -تعالى-: ( ‌يَسْأَلُونَكَ ‌عَنِ ‌الشَّهْرِ ‌الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) (البقرة:217) .

- وأخبر القرآن الكريم أن كفار قريش هم الذين أكرهوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وألجأوه إلى الهجرة إلى المدينة؛ نجاة بنفسه منهم، قال -تعالى-: ( ‌وَإِذْ ‌يَمْكُرُ ‌بِكَ ‌الَّذِينَ ‌كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (الأنفال: 30) ، وقال -تعالى-: ( ‌وَكَأَيِّنْ ‌مِنْ ‌قَرْيَةٍ ‌هِيَ ‌أَشَدُّ ‌قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ) (محمد:13) ، وقال -تعالى-: ( ‌إِلَّا ‌تَنْصُرُوهُ ‌فَقَدْ ‌نَصَرَهُ ‌اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) (التوبة: 40) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية