شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

استعينوا بالله واصبروا (2-2)

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وكذلك وصية أخرى نختم بها كلامنا، أعظم ما يحيى القلب هو ما أنزله الله روحاً من عنده: "كتاب الله -سبحانه وتعالى-"، لا بد أن نستمد منه الحياة: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ) (الشورى:52-53) .

ولا أعني بذلك مجرد تصحيح اللسان وحفظ الحروف والكلمات -وإن كان ذلك هو الخطوة الأولى اللازمة-، ولكن لا بد بعدها من التدبر وإمرار الآيات على القلوب (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) (ص:29) ، وليكن تصحيحك للحروف والكلمات وسيلة إلى تدبر قلبك لها، كما قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (لو علمت أنك تستمع لحبرت لك تحبيراً)، أي لزينت لك القرآن بصوتي تزييناً، وأنت تريد بتصحيح الكلمات والحروف أن تتفهم القرآن أكثر، لأن من لا يحسن القراءة ربما يفوت على نفسه خيراً كثيراً من التدبر في القراءة بسبب عدم إتقانه للقراءة.

فنصيحتي إلى إخواني وأبنائي الشباب: أن يستغلوا هذه الفرصة، فأنت في مرحلة يمكنك أن تحفظ، ولكن كما ذكرت لا يكون همك أنهم سيقولون عنك متقن أو ستعطى إجازة تفخر بها وتعلقها على الجدران، أو تعمل بها في أوقات تحتاج إلى العمل فيها.

ولكن اجعل ذلك وسيلة إلى الغاية المقصودة فإنما أنزله الله للتدبير (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) .

نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا منهم، وأن يثبت قلوبنا على دينه، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك واجعلنا من عبادك المخلصين.

الصفحة السابقة