شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (27) نشوز الزوجة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لأنَّ مَن باتَتْ وزوجُها سَاخطٌ عليها متوعَّدةٌ بألا تُقْبَلَ صلاتُها: عن أبي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- قال: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . وقال الشوكاني في نيل الأوطار: "فيه: أنَّ إغضَابَ المرأةِ لزوجِها حتَّى يبيتَ سَاخِطًا عليها من الكبائرِ، وهذا إذا كانَ غضَبُه عليها بِحَقٍّ" (نيل الأوطار) .

- لأنَّ الله -تعالى- لا ينظرُ لامرأةٍ لا تشكرُ زوجَها: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما-: أَنَ ّرَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ ) (رواه النسائي والحاكم، وصححه الألباني) .

- رتَّب الشرع أحكامًا عقابية للمرأة إذا نشزت تدل على عظيم جرمها: قال ابن قدامة -رحمه الله-: "فمتى امتنعَت من فراشه، أو خرجَت من منزله بغير إذنه، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو مِن السَّفر معه؛ فلا نَفقة لها ولا سكنى، في قول عامَّة أهل العلم" (المغني) .

علاج نشوز المرأة:

- الواجب على الزوج أن يَسلك في معالجته لنشوز زوجته العقوبات الثلاثة الواردة في الشرع بتلك الطريقة الحكيمة التي تبدأ بالعقوبة الخفيفة، ثم تتدرَّج إلى العقوبة الشديدة، ثم إلى الأكثر شدة؛ قال الله -تعالى-: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء: 34) (1) .

- الضرب وسيلة مباحة؛ إلا أن الأفضل للمسلم تركه، والترفع عنه، إلا إذا اضطر إليه: قالت عائشة - رضي الله عنها-: "ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا؛ إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وَما نِيلَ منه شَيءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ؛ إلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-" (رواه مسلم) ، عن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌لَا ‌يَجْلِدُ ‌أَحَدُكُمُ ‌امْرَأَتَهُ ‌جَلْدَ ‌الْعَبْدِ ‌ثُمَّ ‌يُجَامِعُهَا ‌فِي ‌آخِرِ ‌الْيَوْمِ ) (متفق عليه) .

خاتمة: نصيحة إلى الزوجات:

- تأملي كيف عظم الله من حق الزوج الصالح: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: ( مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ ) قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ‌لَا ‌تُؤَدِّي ‌الْمَرْأَةُ ‌حَقَّ ‌رَبِّهَا ‌حَتَّى ‌تُؤَدِّيَ ‌حَقَّ ‌زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وقال الألباني: "حسن صحيح") .

- تأملي كيف خرجت الناشز من وصف الصلاح، وأُخِّرت عن الصالحات (2) ، فضلًا عما سبق من الوعيد في حقها: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء: 34) .

- العاقلة التي تحافظ على بيتها وزوجها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: ( َألَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟! كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَت: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى ) (رواه النسائي في الكبرى، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: "للحديث شواهد يتقوى بها") .

فاللهم أصلح بيوت المسلمين، وألِّف بينهم، واهدهم إلى ما تحب وترضى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ( فَعِظُوهُنَّ ) أي: ببيان حُكم الله في طاعة الزوج ومعصيته، فمِن النِّساء مَن يَكفيها التذكير بعِقاب الله وغضبه، ومنهنَّ مَن يؤثِّر في أنفسهن التهديد والتحذير مِن سوء العاقِبة في الدنيا: كشَماتة الأعداء، ومنعها بعض رغباتها: كالثياب والحلي ونحو ذلك، وفي الجملة فاللبيب لا تَخفى عليه العِظات التي لها المحل الأرفع في قلب امرأته، ثم قال -تعالى-: ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ): يهجرها الزَّوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها، بمقدار ما يَحصل به المقصود. ثم قال -تعالى- بعد ذلك: ( وَاضْرِبُوهُنَّ ): يضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور، وأطعنكم ( فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) أي: فقد حصل لكم ما تحبون، فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها، ويحدث بسببه الشر. (تفسير السعدي - تيسير الكريم الرحمن) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية