شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (29) إتيان العرافين والمنجمين (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: ( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ) (النساء: 31) .

- إتيان العرافين والمنجمين من الكبائر العظام، والذنوب الجسام؛ لما له من أثر سيئ على عقيدة المسلم وإسلامه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) (رواه مسلم) (1) .

تعريف العراف والمنجم والكاهن:

- الكاهن هو: الذي يتكهن بما في المستقبل.

- وأما العراف فهو: الذي يدعي معرفة الماضي.

- وأما المنجم فهو: مَن يستدل بالنجوم على أمور الغيب، ومعلوم أن الدَّجَل يشمل ذلك كلَّه، قال البغوي -رحمه الله-: "العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة، ونحو ذلك" (شرح السنة) . وقيل: هو الكاهن، والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: "العراف اسم للكاهن والمنجم والرَّمَّال، ونحوهم ممَّن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق" (مجموع الفتاوى لابن تيمية) .

- الإشارة إلى شيوع ذلك فيما يسمونهم بالطبقة الراقية، بعد أن كان محصورًا في طبقة الفقراء، وغير المثقفين، وهذا يدل على أن الشعوذة والدجل لا تحارب بالتقدم العلمي والتكنولوجي، بل إنها تحارب بنشر العقيدة الصحيحة.

الترهيب من إتيان العرافين والكهان :

- الكهان والعرافون يدعون علم الغيب، وذلك من خصائص الرب -سبحانه-: قال -تعالى-: ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) (النمل: 65) ، وقال -تعالى-: ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) (الجن: 26 ،27) ، وقال -تعالى-: ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ ) (الأنعام: 59) ، وقال -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) (الأنعام: 50) ، فإذا كان خير الناس محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب؛ فكيف بمَن هم دونه مرتبة وشرفًا ومكانة؟!

- الكاهن لا يصل إلى حقيقة عمله إلا باستخدام الجن والتقرب إليهم بالتقربات الشركية (2) ، فتستمتع الجن به من جهة ما صرف لها من العبادة، ويستمتع هو بالجن من جهة ما يخبره به الجن من الأمور المغيبة: قال -تعالى- في عاقبتهم في الآخرة: ( ‌وَيَوْمَ ‌يَحْشُرُهُمْ ‌جَمِيعًا ‌يَا مَعْشَرَ ‌الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) (الأنعام:128) .

وعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: ( لَيْسَ بِشَيْءٍ )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّيِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ) (متفق عليه) .

- الكهنة والعرافون على طريقة السحرة المجرمين: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

- مَن جاءهم وتعامل معهم، فهو على غير طريقة المسلمين، ودينه وعقيدته على خطر عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، ‌أَوْ ‌سَحَرَ ‌أَوْ ‌سُحِرَ ‌لَهُ ) (رواه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره) ، وقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

أحوال مَن يأتون العرافين والمشعوذين:

مَن جاء إلى كاهن أو عراف أو منجم أو دجال، يسأله عن أمر غيبي؛ فلا يخلو حاله مما يلي:

1- أن يسأله ولا يصدقه، فهذا لا تقبل صلاته أربعين يومًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) (رواه مسلم) .

2- أن يسأله ويصدِّقه، وهذا كفر بالله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

3- أن يأتيه ليسمعه فقط، وهذا فسق: قال -تعالى-: ( ‌وَقَدْ ‌نَزَّلَ ‌عَلَيْكُمْ ‌فِي ‌الْكِتَابِ ‌أَنْ ‌إِذَا ‌سَمِعْتُمْ ‌آيَاتِ ‌اللَّهِ ‌يُكْفَرُ ‌بِهَا ‌وَيُسْتَهْزَأُ ‌بِهَا ‌فَلَا ‌تَقْعُدُوا ‌مَعَهُمْ ‌حَتَّى ‌يَخُوضُوا ‌فِي ‌حَدِيثٍ ‌غَيْرِهِ ‌إِنَّكُمْ ‌إِذًا ‌مِثْلُهُمْ ‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌جَامِعُ ‌الْمُنَافِقِينَ ‌وَالْكَافِرِينَ ‌فِي ‌جَهَنَّمَ ‌جَمِيعًا ) (النساء: 140) ، فإذا كانت هذه حال السائل في الصور المتقدمة؛ فكيف بحال المسئول؟!

الصفحة التالية