الكبائر (29) إتيان العرافين والمنجمين (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
4- أن يسأله بقصد فضح أمره، ولبيان عجزه للناس (3) ، وهذا مستحب لمَن قدر عليه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن صيَّاد -أحد دجالي اليهود-: ( إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا! ) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ) (متفق عليه) .
ما يغني عن إتيان الكهان والدجالين؟
1- حسن التوكل على الله: قال -تعالى-: ( وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) (البقرة: 102) ، وقال -تعالى-: ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) (التوبة: 51) ، وقال -تعالى-: ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) (يونس: 107) .
2- التوبة من المعاصي والكبائر: قال -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) (الشورى: 30) ، وقال العباس -رضيَ اللهُ عنهُ- في دعائه في الاستسقاء: "ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة".
3- المحافظة على قراءة أذكار الصباح والمساء، فهي حصن من الشياطين: ففي حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام-: ( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
4- الإكثار من قراءة سورة البقرة في البيوت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ ) (رواه مسلم) .
5- أكل سبع تمرات صباحًا قبل أن يأكل أو يشرب شيئًا: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن تَصَبَّحَ كُلَّ يَومٍ سَبْعَ تَمَراتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ في ذلكَ اليَومِ سُمٌّ ولا سِحْرٌ ) (متفق عليه) .
خاتمة:
- كثيرون هم الذين فقدوا الثقة بالله، فما أن يصيبهم سحر أو مرض، أو عين، أو لم يرزق بأولاد، حتى يفزعوا إلى الدجالين والكهان: قال -تعالى-: ( أَمَّن يُجِيبُ ?لْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ?لسُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ?لأرْضِ أَءلَـهٌ مَّعَ ?للَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) (النمل:62) ، وقال: ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (المائدة: 23 ) .
- إن الركون إلى هؤلاء يعرِّض عقيدة المسلم للخطر العظيم: قال -تعالى-: ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) (النساء: 116 ) .
- فليحذر المسلم من إتيان الكهان والعرافين لإيذاء الناس، أو ليطلب منهم قضاء الحاجات؛ فهو ظلمات بعضها فوق بعض: قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) (الأحزاب: 58) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
فاللهم مسكنا بالإسلام حتى نلقاك، وألحقنا بالصالحين في جنات النعيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله: ( مَنْ أَتَى ): الإتيان له صور عديدة، منها: أن يكون بالذهاب إليه، أو بالجلوس إلى قارئة الكف، أو الفنجان، أو صاحبة الودع، أو بفتح المندل، أو بمطالعة أبراج الحظ، أو بمشاهدة بعض الفضائيات التي تبث كلامهم؛ لمعرفة المستقبل، والحظ، وطلب الزواج، والنجاح في الامتحان، ومعرفة السارق، وغير ذلك من الأمور التي اختص الله -سبحانه وتعالى- بعلمها، بل إن بعض الناس يتخذون القرارات في قضايا مهمة في حياتهم: كالزواج، والطلاق، أو السفر أو التجارة بناءً على ما قاله المنجم!
وهناك مَن يتقدم للزواج فتسأله المخطوبة: ما برجك؟ فإذا كان برجه لا يوافق برجها كما قال العراف فيها فإنها ترفض الزواج منه! بل إن هناك مَن يحدد مواعيد الزواج باليوم والشهر بعد التشاور مع المنجم أو العراف! بل ذُكِر أن رئيس دولة كبرى كانت توضع له البرامج التي تتعلق بحياته الشخصية والعلمية بعد استشارة العرافين والكهنة!
(2) من صور تقربهم إلى الشياطين: (تلويث المصحف بالنجاسات أو إلقاؤه في المزابل وأماكن قضاء الحاجة - أو جعل المصحف كالنعل في قدميه - وكبقائهم على الجنابة دائمًا - والإكثار من الزنا والفواحش - كل ذلك تقربًا إلى الشياطين)، بل ربما طلبوا من المريدين أعمالًا شركية، كنحو: "اذبحوا كبشًا صفته كذا، بدون اسم الله، أو ذكر اسم غير الله، أواذبحوا ديكًا، أو نحو ذلك، ثم نخبركم بمرضه وعلاجه... "، نعوذ بالله من الكفر والضلال.
(3) مِن أقوالهم وأحوالهم الخداعة: يقولون: "خبر سار يصلك من إنسان تحبه!" ومَن الذي يوصل إليك الأخبار السارة إلا الذي يحبك؟! وفي مرة أخرى يقولون: "تواجهك بعض المشاكل المادية" ومَن الذي لا يواجه المشاكل المادية في هذا العصر؟! إلخ. وقد يخاطبون الناس بأسلوب الناصحين، كأن يقول أحدهم: "انتبه وكن حذرًا، فصحتك أغلى ما تملكه"، أو يقولون: "احذر مِن أصدقاء السوء"، وهكذا.
