شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الذكاء الاصطناعي... السلاح ذو الحدين!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

يقول الكاتب أحمد أبو المعاطي عن صناعة الروبوتات في العالم في مقال له بجريدة الأهرام الأسبوعي تحت عنوان: (عالم الذكاء الاصطناعي): (فمنذ سنوات وتلك الصناعة تشهد طفرة علمية مدهشة للدرجة التي أصبحت معها بعض هذه الروبوتات قادرة على إنتاج اللغة ومحاكاة المشاعر والأحاسيس البشرية، وبدقة تبدو مخيفة من قرب هذا اليوم الذي يتوقع فيه أن تحتل الروبوتات العالم فتتحكم في مصائر البشر. وتقول وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير مثير لها: إن سلطات الأمن في سان فرانسيسكو تدرس منذ فترة السماح لعناصر من شرطتها باستخدام روبوتات حديثة ومتطورة قادرة على ملاحقة المجرمين وتوقيفهم، وربما قتلهم إذا ما استدعى الأمر).

ويقول عن تطبيق (شات جي بي تي): (هذا التطبيق المذهل المسمَّى: (شات جي بي تي) بما يملكه من قدرات مدهشة من شأنها أن تحول قطاعات واسعة من المشتغلين في جميع الوظائف إلى التقاعد؛ إذ يبدو التطبيق منذ الوهلة الأولى لاستخدامه أقرب ما يكون إلى مكتبة كونية ضخمة توفر إجابات متنوعة على كثير من الأسئلة التي تتعلق بمختلف ألوان المعرفة البشري التي أنتجها الإنسان على مرِّ العصور!).

وأضاف: (والتطبيق يثير العديد من المخاوف من محاولة استغلال قدراته المدهشة في كثير من الأمور السيئة، وعلى رأسها -حسبما تقول تقارير صحفية عدة-: برمجة وتصميم أجيال جديدة من الفيروسات الإلكترونية القادرة على اختراق أعتى الأنظمة الإلكترونية استقرارًا وأمانًا، بل وصناعة أدوات تدمير وقتل أكثر احترافية، وهي مخاوف لم تبددها تأكيدات الشركة المنتجة للتطبيق بأنها دربت البرامج على رفض الإجابة على مثل هذه النوعية من الأسئلة).

الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية:

بدأت بعض الدول في محاولة استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة الأطباء على تشخيص الأمراض والتنبؤ بها، ففي الأرجنتين -على سبيل المثال-:

- وخلال انتشار مرض كورونا في منتصف 2020 تم إطلاق برنامج لتعزيز عمليات فحص فيروس كورونا المستجد يسمح فيه بتسجيل أي شخص لصوت سعاله على النظام الصوتي لـ(واتساب) ثم إرسال هذا التسجيل عبر الإنترنت لتحليله من خلال البرنامج والتعرف على مدى مطابقة المقطع الصوتي المرسل مع أنماط الحالات الإيجابية، وبالتالي توصية راسل الصوت بالخضوع للفحص عبر المسحة الطبية من عدمه، وتقوم الفكرة استنادًا إلى شبكة ذكاء اصطناعي عصبية بوسعها تحليل الأصوات والأنفاس وأصوات السعال. وقد بلغت نسبة دقة التنبؤات للبرنامج 8 %، رغم أنه بالطبع ليس اختبارًا للكشف عن المرض، لكنها كانت البداية للفكرة.

- ولابتكار تقنية للكشف عن عوامل الأمراض في مرحلة مبكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي تم إنشاء منصة في سبتمبر 2021 تطلق على صفحتها عبر الإنترنت أداة مجانية تستخدم خوارزمية مبنية على التعلم العميق للشبكات العصبية للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب أو مرض السكر من النوع الثاني، حيث يسجل المريض استبيانًا موجزًا ويرسله، ويرسل معه صورة ذاتية لوجهه يتم التقاطها بأي جهاز في وجود إضاءة كافية يكون معها الوجه واضحًا بشكل لا لبس فيه، ومن خلال تحليل الصورة في ثوانٍ معدوداتٍ تحدد مستويات احتمال إصابة هذا الشخص بتلك الأمراض، حيث تحلل الخوارزمية أنماطًا محددة للوجه، كشكل تجاعيد على الأذن، أو رواسب دهنية صغيرة تكون على الجفن، ونحو ذلك، ربما تكون مرتبطة بمؤشرات مبكرة جدًّا لمرض محتمل، وتكون هذه المؤشرات غالبًا خفية على العين المجردة.

وقد كشفت هذه التجارب عن مستوى دقة في التنبؤ بالمرض، بلغت 71% في أمراض القلب، و72% في مرض السكر، وهي: وإن كانت نتائج استدلالية ليست تشخيًصا حاسمًا؛ لذا ينبغي أن يعقبها إجراء الفحوصات السريرية والمعملية للتأكد، إلا أنها تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن بسهولة وبسرعة أن يكون حليفًا مفيدًا للأطباء في مجال الرعاية الصحية.

- بينما في 2017 تأسست شركة (إنتيلاي) المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، التي دمجت الذكاء الاصطناعي بالتصوير التشخيصي اعتمادًا على خوارزميات التعلم العميق المستخدمة في الدراسات العصبية، للكشف المبكر عن الأمراض التي تتطلب الدقة في التصوير بالرنين المغناطيسي، فساهم تطبيق الذكاء الاصطناعي في قياس حجم المخ، والكشف عن التغيرات الطارئة عليه، واكتشاف أمراض يصعب اكتشافها بالعين المجردة، إلا بعد حدوث تغيرات حادة للغاية في المخ، واكتشاف أمراض في الرئتين أعلى من دقة كشف أكثر الأطباء تخصصًا.

- وقد تم أيضًا تصميم خوارزمية بوسعها تصنيف الأورام المرصودة في صور الثدي الإشعاعية لمريضات سرطان الثدي للتعرف على نوع الورم وحدته، وتحديد خبث الورم من عدمه، لمساعدة الأطباء في الكشف على حالات سرطان الثدي، وبلغت فاعليته 93 % في الكشف عن الأورام في صور الثدي الإشعاعية، و90 % في تصنيف أنواع الأورام، و70 % في تحديد مدى خبث الورم.

وهذا بالطبع يختصر عمل الأطباء، ويحد من حالات التأخر في التشخيص، وهذا أمر بالغ الأهمية في علاج سرطان الثدي (راجع مقال: الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية" المجلة العربية - عدد 551 - أغسطس 2022 - محرم 1444، ص 91-94) .

هل للذكاء الاصطناعي دور في الإفتاء والدعوة؟

بات الذكاء الاصطناعي قضية مُلِحَّة بين الباحثين والمطورين في شتى المجالات، مما يحتم على الجهات الإفتائية الرسمية والمؤسسات الدينية بذل مزيد من الجهد في التطوير التكنولوجي وابتكار تقنيات ووسائل تكنولوجية جديدة تقوم على قاعدة معرفية تشمل المصادر والمراجع الصحيحة عن الإسلام، وتفنيد الأطروحات المزيفة والأباطيل، مع اتخاذ التدابير والإجراءات التي تحافظ على قيم ومبادئ الإسلام، والحفاظ على هوية وثقافة المجتمعات الإسلامية؛ خاصة وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي علمية بحتة مجردة من الأخلاق والقِيَم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية