الذكاء الاصطناعي... السلاح ذو الحدين!
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
طرح أيضًا الأستاذ طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية عددًا من التساؤلات والتخوفات المتعلقة بالتأثير المستقبلي لتلك التقنيات على الوضع الديني والإفتائي، من أهمها: كيف ستتعامل الروبوتات مع الأسئلة التي تحمل فتاوى متضاربة؟ وما المصدر الأساسي التي تستقي منه المعلومات؟ وهل ستعتمد على الفتاوى الرسمية أم المتصدرة لمحركات البحث من المواقع المتخصصة؟ وهل ستراعي الزمان والمكان وفقه الواقع عند الرد على الفتاوى المتعلقة بالمستجدات والنوازل؟
وتابع تساؤلاته: هل ستمر الفتوى عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي بمراحلها الأربع من تصوير وتكييف وبيان الحكم ثم مرحلة الإفتاء، أم ستعتمد على الفتاوى المختصرة التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي دون تكييف أو تصوير دقيق للفتوى؟ وكيف ستتعامل الروبوتات مع الفتاوى المتطرفة التي تغزو تلك المواقع؟ وهل ستراعي فتاوى الذكاء الاصطناعي اختلاف النطاقات الجغرافية وظروف كل دولة وأحوالها الاقتصادية والسياسية أم لا؟ (راجع المصدر السابق) .
أما الدكتور رضا عبد الواجد أمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر فيقول: (الذكاء الاصطناعي واحد من التقنيات المهمة التي من المتوقع أن تحدث طفرات نوعية فيما يتعلق بتسهيل حياة الأفراد، وربما تغيير نمط حياتهم، فلا أرى خطورة من هذه التقنية، بالعكس أراها تنطوي على كثير من الإمكانات التي يمكن توظيفها لتسهيل نشر المعرفة الدينية. فما المانع مثلًا من أن تعتمد المؤسسات الدينية على تقنية (الشات بوت) في إجراء آلية مع الجمهور واستقبال استفساراتهم وتحويلها إلى المختصين؟ وما المانع أن يستعين الداعية أو المفتي بتقنيات الذكاء الاصطناعي في استدعاء كل ما كتب عن قضية من القضايا واستنتاج الخلاصات بشأنها؟ إن الداعية والمفتي وكل من يقدم المعرفة الدينية عليه أن يستفيد من هذه التقنيات الحديثة، وأن يوظفها لخدمة الجانب الدعوي).
ويضيف: (إلا إنه لا إنكار أن لها أبعادًا سلبية؛ خاصة في المراحل الأولى لانتشارها، لكن يمكن التعامل مع المخاوف إزاءها باتخاذ عددٍ من التدابير التي يمكن أن تحد من خطورة تلك السلبيات. وأؤكد أنها لا يمكن أن تكون سببًا لتجاهل هذه التقنيات الحديثة أو الاستفادة من إمكاناتها الهائلة في المجالات المختلفة، ومنها: المجال الدعوي؛ إذ إن تطبيق (شات جي بي تي) مثلًا قادر على إعداد بحث في ثوان عن أي موضوع، لكن في النهاية يبقى للإنسان الذي خلقه الله وكرمه، دوره القائد في توظيف هذه المعلومات والتقنيات والاستفادة منها بشكل صحيح) (راجع مقال: "توظيف الذكاء الاصطناعي يخدم الدعوة والإفتاء: التشريعات الرادعة ونشر الوعي أهم سبل مواجهة الجرائم الإلكتروني"، الأهرام - عدد الجمعة 26 مايو 2023، ص 16) .
عالم من الروبوتات:
والروبوت هو ما يطلق عليه: (الإنسان الآلي)، ويعد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يحمل خصائص كخصائص البشر مع صغر حجمه. وقد بدأ الروبوت يغزو أسواق للعمل في العديد من دول العالم: كاليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، وغيرها؛ فهو بدل النادل في المطاعم يتلقى الطلبات من الزبائن ويقدم لهم الطعام، وهو في البنوك مبرمج على أن يجيب عن الأسئلة الشائعة للعملاء، وهو موظف استقبال في بعض المصالح الحكومية، وهو في المستشفيات لمساعدة الأطباء والتمريض، وفي دار المسنين لخدمة المقيمين بها، وفي بعض المنازل للطبخ والتنظيف وخدمات أخرى، بل وفي المعابد لتقديم المعلومات عن الديانة البوذية للمترددين عليها، وهذا الروبوت يمكنه العمل لمدة 72 ساعة متصلة.
وتعوِّل الصين -وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم- على صناعة الروبوتات كمحرك رئيسي للثورة الصناعية القادمة؛ حيث ذكرت الحكومة الصينية عام 2014 -ولأول مرة- الروبوت في تقريرها في سياق سعي البلاد لتحقيق طفرة كبرى في التحديث التكنولوجي، وخصَّصت الحكومة الصينية المليارات للبحث والتطوير في هذا المجال.
وقد شجعت السياسات المحفزة في هذا الشأن على تسجيل أكثر من شركة جديدة لإنتاج الروبوتات المحلية في الصين، ووفقًا للاتحاد الدولي: فإن الصين أصبحت أكبر سوق للروبوتات الصناعية منذ 2013، وشكلت المصانع الصينية 25% من الروبوتات الصناعية في العالم عام 2014.
وفي ضوء الهيكل الصناعي الضخم للصين، وتوفر إستراتيجية صنع في الصين 2025، يرى خبراء إمكانيات كبيرة للزيادة في تصنيع الروبوتات؛ خاصة مع العدد الكبير من خريجي كليات الهندسة والعلوم والتكنولوجيا كل عام؛ إذ تأتي الصين في ذلك في المرتبة الثانية بعد الهند، وفي المقابل يتوقع أن تحل الروبوتات محل 5و3 مليون عامل في الصين.
الذكاء الاصطناعي في الجيوش:
يتم حاليًا استخدام الذكاء الاصطناعي في العديد من التطبيقات العسكرية في أمريكا وأوروبا؛ ففي أمريكا تعمل وزارة الدفاع بنشاط على استكشاف إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش، بداية من أنظمة الأسلحة إلى أدوات دعم القرار، وقد تم إنشاء مركز الذكاء الاصطناعي المشترك لتسريع تبني وتكامل الذكاء الاصطناعي عبر الجيش.
ومن الأمثلة البارزة لاستخدام الذكاء الاصطناعي: استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل لقطات الطائرات بدون طيار، وتحديد الأهداف للضربات العسكرية القادمة المحتملة، واستخدام هذه الطائرات في عمليات الاستطلاع والمراقبة. وفي أوروبا: أنشأت وزارة الدفاع البريطانية في يونيو 2022 مختبرًا لاستكشاف إمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي الدفاعية. وفي فرنسا: تم إنشاء وكالة ابتكارات دفاعية لدعم وتطوير واعتماد الذكاء الاصطناعي في الجيش. وتستخدم بعض الدول الأوروبية الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني وجمع المعلومات الاستخباراتية.
