شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أضواء على المشير أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المصرية أثناء حرب أكتوبر 73 (1-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وأضاف: (كنا كلنا في الجيش المصري عقب نكسة يونيو 1967 نعلم -قادة وجنودًا- أن يوم الثأر آتٍ لا ريب فيه؛ ولذا كان كلٌّ منا يعلم مهمته ويسارع لأدائها. وضعنا خطة دفاعية عن جبهة القناة، وعملنا تجهيزات دفاعية مماثلة، في حفر الخنادق والمواقع الدفاعية، وزدنا من ساعات التدريب الشرس بما هو موجود بالفعل بين أيدينا. وازدادت مدفعيتنا قوة وثباتًا فأصدرتُ أوامري بإلحاق خسائر بالعدو عبر توجيه ضربات مباشرة له، وكان ذلك في سبتمبر من عام 1968، فدمرنا بطاريات الصواريخ الإسرائيلية أرض / أرض التي كان العدو يقصف بها مدينة الإسماعيلية. ولعل ما قمنا به في تلك الفترة كان الدافع الأساسي للعدو للبدء في إنشاء خط تحصينات قوي يغطي خط المواجهة بأكمله، فكان خط (بارليف) (المصدر السابق، ص 56) .

بعد هزيمة 1967 وعودة عبد المنعم رياض من الأردن، وتوليه رئاسة أركان القوات المسلحة ربطتْ بينه وبين أحمد إسماعيل، الذي كان قائدًا للجبهة، صداقة عمل قوية. ولما استشهد عبد المنعم رياض صباح يوم 9 مارس 1969 وهو في المواقع الأمامية للجبهة يشاهد بنفسه نتائج القصف المدفعي للدشم الحصينة للعدو في اليوم التالي تم تعيين أحمد إسماعيل، وكان وقتها على رتبة لواء رئيسًا لأركان القوات المسلحة خلفًا له.

عملية الزعفرانة:

وفي يوم 11 سبتمبر عام 1969 وخلال حرب الاستنزاف وفي إطار عمليات المواجهة بين مصر وإسرائيل، قامت قوات العدو بإنزال سرية من عشر دبابات على الشاطئ الغربي لخليج السويس في منطقة صحراوية خالية من القوات المصرية، حيث اتجهت القوة برًّا في اتجاه الزعفرانة، فقتلت خمسة أفراد كانوا في نقطة لأفراد الحدود، وقامت بتدمير موقع رادار على بعد مائة كيلو متر جنوب السويس، ثم أغارت على الضفة الغربية لخليج السويس تحت حماية كتيبة من السلاح الجوي الإسرائيلي الذي كان يقدم لها المعاونة الجوية، ثم أغارت على الشاطئ الشرقي لخليج السويس.

وكانت هناك مجموعة من الضفادع البشرية الإسرائيلية قد مهدت لتلك العملية بإغراق لنشي طوربيد على الشاطئ الغربي لخليج السويس لتأمين الممر الملاحي للقوة الإسرائيلية أثناء تنفيذ العملية، وقد تقرَّر عقب تلك العملية إجراء تحقيقات لمعرفة سبب عدم اكتشاف القوة المغيرة على الزعفرانة وعدم القيام بإجراء إيجابي لمواجهتها بعد نزولها على الشاطئ ولعدة ساعات، ولكن في اليوم التالي 12 سبتمبر 1969 قام عبد الناصر بإعفاء اللواء أحمد إسماعيل من منصبه وإحالته للتقاعد، وقد رأى أحمد إسماعيل وقتها أن هذا القرار كان بإيعاز من رجال المشير الباقين حول عبد الناصر لإبعاده عن الجيش.

وفي مايو 1971 قام أنور السادات، الذي تولى رئاسة مصر بعد وفاة عبد الناصر، وخلال صراعه مع مراكز القوى والقضاء عليهم، فيما عرف بثورة التصحيح أو ثورة 15 مايو 1971، قام بإعادة أحمد إسماعيل للخدمة من جديد حيث ولَّاه منصب رئاسة المخابرات العامة المصرية في يوم 14 مايو 1971، وكان له سابق معرفة عمل وصداقة بينهما.

شهدت فترة العمل في رئاسة المخابرات على قصرها -والتي استمرت قرابة عام ونصف عام- قضايا مهمة تتعلَّق بمحاولات تجنيد مصريين للتجسس لحساب العدو، مِن أشهرها: القبض على الجاسوسة هبة سليم، والتي كان لها داخل الجيش مصدر مهم للحصول على معلومات على مستوى عالٍ جدًّا من السرية والأهمية تضر البلاد غاية الضرر. ومنها قضية (راندوبولو) الذي كان يقيم في مصر، ويعمل مديرًا لشركة الكروم (جاناكليس) بالإسكندرية، والذي جنَّدته المخابرات الأمريكية للعمل لحسابها من خلال علاقاته العامة الواسعة، حيث كان يمدها بكلِّ أوجه النشاط السوفيتي في القاعدة الجوية السوفيتية التي تتولى الدفاع عن الأسطول السوفيتي في البحر المتوسط وتتولى حماية المواقع المصرية في العمق، حيث حامت حول (راندوبولو) الشبهات، وبدأت عملية مراقبته حتى التقطت له ثلاث رسائل مكتوبة بالحبر السري تتضمن معلومات عن القاعدة الجوية فألقي القبض عليه.

وفي المقابل كانت هناك محاولات لتجنيد عملاء داخل إسرائيل للعمل لحساب مصر؛ قال أحمد إسماعيل في مذكراته التي كتبها بنفسه: (كان رجال المخابرات يسابقون الزمن لا لكشف عمليات التجسس التي تحاول إسرائيل من خلالها اختراق الجبهة المصرية -سياسيًّا وعسكريًّا- وحسب، ولكن أيضًا كانوا يواصلون الليل بالنهار لجمع أكبر كم من المعلومات عن العدو وتحركاته وعتاده الحربي، والموقف على الجبهة الداخلية له؛ ولذا أنشأنا في جهاز المخابرات إدارة أطلقنا عليها اسم: (إدارة الخداع)، كانت مهمتها تزويد العدو بمعلومات مضللة عن مصر عبر عملائنا المنتشرين على خط المواجهة. وربما لن أكشف سرًّا إن قلتُ: إنه كان لدينا قبل نشوب حرب أكتوبر أكثر من عشرة عملاء نجحنا في تجنيدهم من بين القوات الإسرائيلية المتمركزة في خط (بارليف)، ولم يستطع (الشين بيت) أو إدارة الأمن العام المختصة بمكافحة التجسس داخل إسرائيل اكتشافهم أو معرفة أن من بين جنودها وضباط جيش دفاعها في حصون بارليف مَن يتجسس لصالح مصر.

ولا أخفي سرًّا آخر إن قلتُ: إن نحو 85 % مما حصلتْ عليه إسرائيل من معلومات عسكرية وسياسية عن مصر تم تسريبه لها من جهاز المخابرات العامة. كنا نعلم أنه وبعد نكسة يونيو 1967 قد وقع في يد إسرائيل الكثير من الخرائط والمعلومات والبيانات عن وحدات قواتنا المسلحة، وكان ذلك نتيجة الانسحاب المتسرع غير المخطط له؛ ولذا كان علينا مضاعفة المجهود المخابراتي لجعل تلك المعلومات لا قيمة لها، أو على الأقل تقليل أثرها.

لقد حصلت المخابرات المصرية على معلومات عبر عملائنا على الجانب الإسرائيلي في غاية الخطورة، منها: خرائط حقول الألغام التي زرعتها القوات الإسرائيلية حول مواقع المدافع الثقيلة ومرابض الدبابات، وخرائط أخرى سرية لمولدات الكهرباء في خط بارليف، وأماكن خزانات النابالم، ومواقع فِرَق الضباط والجنود في خط بارليف، ونظام الحراسات الليلية على الجبهة الشرقية للقناة، وأنواع الذخائر وخرائط مخازنها في سيناء، وغيرها من المعلومات التي ساعدت في الإعداد للحرب) (المصدر السابق، ص 120 -121) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية