شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (32) سب الصحابة (موعظة الأسبوع)

صوت السلف • خطبة الأسبوع

‌رَسُولُ ‌اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ

بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ

وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ

مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ

شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ

لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الفتح:

29) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ النَّاسِ

قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) (متفق

عليه) .

- يعتقدون براءة أهل بدر وبيعة الرضوان والسابقين الأولين من الكفر والشرك: قال

-صلى الله عليه وسلم-: ( لا يدخُلَ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ

بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه

الألباني) ، ولمسلم: ( لَا يَدْخُلُ

النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ

بَايَعُوا تَحْتَهَا ).

- يعتقدون سبقهم وسابقتهم على سائر الناس: قال الله -تعالى-:

( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ

وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا

أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة: 100) ، وقال

-صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا

تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ

أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ ) (متفق

عليه) .

- يعتقدون وجوب الإمساك عن ذكرهم بسوء: قال النبي -صلى

الله عليه وسلم-: ( إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي

فَأَمْسِكُوا... ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وقال:

( مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ

وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا

عَدْلاً ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .

- يدعون لهم ويستغفرون: قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا

اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا

تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ

رَّحِيمٌ ) (الحشر: 10) .

(3) صورة من سبق الصحابة لغيرهم:

- لقد

سبقوا العالمين في كلِّ باب (الاستجابة - المحبة والاتباع - التضحية بالنفس -

التضحية بالأهل والوطن -... ).

- صورة من سبقهم في الاستجابة: قال أصحاب موسى لموسى -عليه

السلام-: ( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا

هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة: 24) ، وقال أصحاب

عيسى لعيسى -عليه السلام-: ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن

يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن

كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (المائدة: 112) ، وأما

أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ( سَمِعْنَا

وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة:

285) ، وقال سعد بن معاذ -رضي الله عنه- يوم بدر: "فَقَدْ

آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ،

وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ

وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ

بِالْحَقِّ إِنِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ

مَعَكَ مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا

غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدْقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، لَعَلَّ

اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ

اللَّهِ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-" (السيرة

النبوية لابن هشام) .

(4) حكم الطعن على الصحابة:

- قال

ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-: "قال الجلال البُلقيني: مَن سَبَّ الصحابة -رضي

الله عنهم- أتى كبيرةً بلا نزاعٍ" (الزواجر) . وقال

السَّفَّاريني -رحمه الله-: "وكون سَبِّ الصحابة كبيرةٌ هذا بلا خلافٍ، وإنما

اختلفوا: هل يكفر مَن سبّهم أم لا؟" (شرح منظومة

الكبائر) . وقال القاضي عياض -رحمه الله-: "سَبُّ أصحاب

النبي -صلى الله عليه وسلم- وتنقُّصهم أو أحدٍ منهم مِن الكبائر المُحرَّمة" (إكمال

المعلم) .

- وسَبُّ أحدٍ مِن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بُغضه كبيرةٌ؛ لما

يأتي:

- لن يصل أحد إلى شرف الصحبة التي نالوها، وإن تفاوتت درجاتهم: عَنْ

أَبِي سَعِيدٍ الخدري -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه

وسلم-: ( لا تَسُبُّوا أصْحابِي؛ فلوْ أنَّ أحَدَكُمْ

أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ ) (متفق

عليه) .

اختارهم الله من دون غيرهم ليكونوا الأصحاب والنصراء والخلفاء: روي

عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: "إن

اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتعالى- اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ بِي أَصْحَابًا، فَجَعَلَ لِي

مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا وَأَصْهَارًا، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ

لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاعَدْلٌ" (رواه

الطبراني والحاكم) .

- استقر القول بين المسلمين على فساد طوية مَن يسبهم: قال

أبو زرعة الرازي -رحمه الله تعالى-: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب

رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابةُ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية