الكبائر (32) سب الصحابة (موعظة الأسبوع)
صوت السلف • خطبة الأسبوع
كتبه/ سعيد
محمود
الحمد
لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
المقدمة:
- الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا،
الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: ( إِن
تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ) (النساء: 31) .
- سب الصحابة منكر عظيم، وجرم خطير، وكبيرة من الكبائر المهلكة في الدنيا
والآخرة: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: ( مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ
اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (رواه
الطبراني، وحسنه الألباني) ، وفي رواية ابن عمر -رضي الله عنهما-:
( لَعَنَ الله مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي ) (رواه
الطبراني، وحسنه الألباني) .
- الإشارة إلى أن هناك طائفة مارقة (الشيعة الرافضة) تتعبد بسبِّ الصحابة: قال
الخميني -رأس الدولة الشيعة المعاصرة- في كتابه: "إن مثل هؤلاء الأفراد
الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة، وأن يكونوا
ضمن أولي الأمر!" "نقلًا عن الفوائد البديعة (ص 107-108)،
وكشف الأسرار (ص 108)" .
- الإشارة إلى أن هناك جهات إعلامية مأجورة تتخذ من أعراض الصحابة مادة
إعلامية للطعن وتشويه صورة الإسلام: قال -تعالى- في إخوانهم
المنافقين: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا
آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا
نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) (البقرة: 14) .
(1) تمهيد تاريخي مهم جدًّا بين يدي الحديث:
- ولادة
النبي -صلى الله عليه وسلم- في عام الفيل مِنَّة على البشرية وهداية لها.
- لما
بلغ الأربعين بعثه الله مبشرًا ونذيرًا، فعاداه وآذاه كبراء قومه.
- تبعه
أقوام باعوا الدنيا واشتروا الآخرة، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم،
وتحملوا معه الأذى.
- ولما
أُمِروا بالهجرة هاجروا وتركوا الديار والأموال والأهل: ( لِلْفُقَرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
? أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) (الحشر: 8) .
- ولما وَصَل النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة آواه أهلها ونصروه وعزروه،
وآووا أصحابه المهاجرين بالمال والدور، بل والزوجات: قال -تعالى-:
( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن
قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الحشر:
9) .
- استمر النبي -صلى الله عليه وسلم- يجاهد ويجاهد معه الصادقون والمفلحون، والقرآن
ينزل بالثناء عليهم: قال الله -تعالى-: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ
رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ
الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الفتح: 29) .
- وبعد ثلاث وعشرين سنة من الدعوة والجهاد مع نبيهم -صلى الله عليه وسلم-
جاء أمر الله برحيل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الدنيا: قال
-تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
(المائدة: 3) .
- شدة أمر الوفاة، ولكن استمرت الراية مرفوعة: قول أبي بكر
-رضي الله عنه-: "أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا
فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ
حَيٌّ لا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ
قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) (آل
عمران: 144) " (رواه البخاري) ، وهكذا
انتقلت هذه النسمة إلى بارئها وبقي دين الله يحمله أصحابه.
خلاصة: مما سبق تبيَّن لنا أن عوامل نجاح الدعوة الإسلامية ثلاثة:
- الأول: المنهج الرباني الكامل (شرعًا)، كما قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة: 3) ، ونصر
الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين (كَوْنًا).
- والثاني: شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائد وتفانيه في الدعوة
إلى وفاته: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .
قُمْ فَأَنذِرْ ) (المدثر: 1، 2) .
- والثالث: الصحابة الذين نقلوا الدين ونشروه في العالم: قال
الله -تعالى-: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ
فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:
137) .
- الإشارة
إلى أن أعداء الدين من المبتدعة والمنافقين والكفرة يحاولون هدم الدعوة الإسلامية
من خلال هدم هذه الأصول الثلاثة بطرق مختلفة بحسب عقيدة كل طائفة منهم؛ فالشيعة
والمنافقون يسعون لهدم الإسلام بالطعن على الأصل الثالث مخالفين لأهل السنة
والجماعة؛ وبهذا يكونون مخالفين في الأصلين الأولين أيضًا.
(2) مكانة الصحابة عند أهل السنة:
- يزكونهم بتزكية الله ورسوله لهم: قال -تعالى-:
( مُحَمَّدٌ
