شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (33) الظلم (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وأما تفاصيل العذاب؛ فقد جاء في الكتاب والسنة في كلِّ ظلم عقوبته؛ إما صراحة أو ضمنًا، فراجع عواقب الكبائر والمعاصي.

خاتمة:

- أيها الظالم تُبْ قبل فوات الأوان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها، فإنَّه ليسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِن قَبْلِ أنْ يُؤْخَذَ لأخِيهِ مِن حَسَناتِهِ، مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، ‌فَإِنْ ‌لَمْ ‌يَكُنْ ‌لَهُ ‌حَسَنَاتٌ ‌أُخِذَ ‌مِنْ ‌سَيِّئَاتِ ‌أَخِيهِ ‌فَطُرِحَتْ ‌عَلَيْهِ ) (رواه البخاري) . وقال سفيان الثوري: "إن لقيتَ اللهَ -تعالى- بسَبعينَ ذَنبًا فيما بَينَك وبَينَ اللهِ -تعالى-، أهونُ عليك مِن أن تَلقاه بذَنبٍ واحِدٍ فيما بَينَك وبَينَ العِبادِ" (تنبيه الغافلين للسمرقندي) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكى الطرطوشي -رحمه الله-: "أنه كان بمصر نخلة تحمل تمرًا عظيمًا، ولم تكن نخلة تحمل نصف حملها، فغصبها أحدهم فلم تحمل تمرة واحدة في ذلك العام! قال: وشهدت السمك في الإسكندرية يغلي -يفور- به الماء لكثرته ويصيده الأطفال بالخرق، فحجر عليه أحدهم، ومنع الناس من صيده، فذهب السمك منه حتى لا يكاد يوجد فيه إلا الواحدة " (من محاضرة للشيخ: محمد صالح المنجد) .

(2) قال ابن القيم -رحمه الله-: "سبحان الله! كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترقت كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين ( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ ) (المرسلات: 46) ، ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (ص: 88) ، ما ابيضَّ لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم، وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه! لا تحتقر دعاء المظلوم، فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك... ويحك نبال أدعيته مصيبة، وإن تأخر الوقت، قوسه قلبه المقروح، ووتره سواد الليل، وأستاذه صاحب: ( لأَنْصُرَنَّك ‌ولوْ ‌بَعْدَ ‌حينٍ )، وقد رأيت ولكن لست تعتبر.

احذر عداوة مَن ينام وطرفه باكٍ، يقلِّب وجهه في السماء، يرمي سهامًا ما لها غرض سوى الأحشاء منك، فربما ولعلها إذا كانت راحة اللذة تثمر ثمرة العقوبة لم يحسن تناولها، ما تساوي لذة سنة غمَّ ساعة؛ فكيف والأمر بالعكس؟! كم في يمِّ الغرور من تمساح، فاحذر يا غائص، ستعلم أيها الغريم قصتك عند علق الغرماء بك" (بدائع الفوائد) .

(3) وقد حكت كتب التاريخ: عن وزير ظلم امرأة بأخذ مزرعتها وبيتها، فشكته إلى الله فأوصاها مستهترًا، وقال: عليك بالدعاء في الثلث الأخير من الليل، فأخذت تدعو عليه شهرًا، فابتلاه الله بمَن قطع يده وعزله وأهانه، فمرت عليه وهو يُجلَد فشكرته قائلة:

إذا حـــاف الــــوزيــر وكــــاتـبــاه وقاضي الأرض أجحف في القضاء

فــــويــل ثــــم ويـــل ثــــم ويــــل لقاضي الأرض مـن قـاضي السماء

(من محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد).

الصفحة السابقة