الكبائر (33) الظلم (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- الغش والتدليس ونحوه في البيع والشراء: قال النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي ) (رواه مسلم) .
- ومِن أظلم الظلم: التحاكم الى غير الله (حكامًا ومحكومين): قال -تعالى-: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (المائدة: 45) .
- (مدخل للعنصر التالي) لَا يَظُنَّنَّ أحَدٌ أَنَّ ظُلْمَهُ لِلْعِبَادِ سَيَضِيعُ وَيَذْهَبُ دُونَ حِسَابٍ وَلَا عِقَابٍ: ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) (إبراهيم: 42) ، بل قد يجعل الله له من العقوبة العاجلة في الدنيا ما يردعه، أو يكون به عبرة للظالمين (2) .
(4) عاقبة الظلم والظالمين في الدنيا والآخرة:
أولًا: في الدنيا:
- الظالم لا يحبُّه الله -تعالى-؛ وهو مصروف عن الهداية محروم من الفلاح: ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) (آل عمران: 57) ، ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة: 51) ، ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) (الأنعام: 21) .
- الظالم تطارده دعوات المظلومين الموعودة بالإجابة، ليلًا ونهارًا: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فإنَّه ليسَ بيْنَهُ وبيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ... ) (متفق عليه) ، وقال: ( دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ ) (رواه أحمد، وقال الألباني: "حسن لغيره") ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقوا دعوةَ المظلومِ؛ فإنها تُحملُ على الغَمامِ، يقولُ الله: وعِزَّتي وجَلالي لأَنْصُرَنَّك ولوْ بَعْدَ حينٍ ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: "حسن لغيره") ، وقال معاوية -رضي الله عنه-: "إني لأستحيي أن أظلم مَن لا يجد عليَّ ناصرًا إلا الله" (العقد الفريد لابن عبد ربه) .
لا تـظـلـمـن إذا كــنـتَ مـقـتـدرًا فـالـظــلـم آخـره يـأتـيك بالـنـدم
تــنـام عيــــنك والمظلوم منتـبه يدعو عليك وعيــــن الله لم تنمِ
- صور لمَن استعملوا سلاح الدعاء في مواجهة الظلمة: سعيد بن زيد -رضي الله عنه- يدعو على امرأة ظلمته بادعائها لجزءٍ من أرضه، ففوض الأمر إلى الله -تعالى-، وقال: دَعُوهَا وَإِيَّاهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ: ( مَن أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بغيرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ في سَبْعِ أَرَضِينَ يَومَ القِيَامَةِ ) اللَّهُمَّ، إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فأعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا في دَارِهَا. قالَ: فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، فَبيْنَما هي تَمْشِي في الدَّارِ مَرَّتْ علَى بئْرٍ في الدَّارِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا. (رواه مسلم) .
وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- دعا على أبي سعدة الكوفي لما افترى عليه: "اللَّهُمَّ إنْ كانَ عَبْدُكَ هذا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وسُمْعَةً، فأطِلْ عُمْرَهُ، وأَطِلْ فَقْرَهُ، وعَرِّضْهُ بالفِتَنِ. وكانَ بَعْدُ إذَا سُئِلَ يقولُ: شيخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قالَ عبدُ المَلِكِ: فأنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ علَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وإنَّه لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ" (متفق عليه) (3) .
- بل الأشد أن يتركه الله يزداد في ظلمه دون عقوبة زمنًا طويلًا يغتر فيه بعمله، ثم فجأة تنزل فوق رأسه المصائب والبلايا غير المتوقعة، فضلًا عما ينتظره في الآخرة: قال -تعالى-: ( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ) (الأعراف: 182) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) ثم قرأ: ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) (هود: 102) . (متفق عليه) .
ثانيًا: في الآخرة:
- بيَّن الحق -تعالى- أن الحقوق إن ضاعت في الدنيا، فإنها لا تضيع في الآخرة، وإن كانت كمثقال الذر: قال -تعالى-: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) (الأنبياء: 47) .
- وصف الله -تعالى- أحوال الظالمين عند الموت: ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) (الأنعام: 93) .
- تهدَّدهم الكبير المتعال مِن قَبْل بسوء العاقبة، وطردهم من رحمته: قال -تعالى-: ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (الشعراء: 227) ، وقال: ( فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (المؤمنون: 41) .
- يخرج الظالمون من قبورهم في رعب وهلع شديد، قد نسوا كل نعيم في الدنيا، لا يذكرون إلا مشاهد ظلمهم للعباد، وما ينتظرون من العقاب: قال -تعالى-: ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ? وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ) (إبراهيم: 43) .
- وفي عرصات القيامة، هم في فضيحة بما ظلموا، مطردون من رحمة الله بما عملوا: ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (غافر: 52) ، ( وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ? أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (هود: 18) ، ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (الأعراف: 44) .
- ثم يساقون الى أشد ألوان العذاب: قال -تعالى-: ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) (الزخرف: 65) .
