إسرائيل من الانتصار على جيوش الدول للهزيمة على يد المُنظَّمات!
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
- ثم اجتاحت إسرائيل غزة على حذر؛ تتقدم وتتأخر، تركِّز على جزء دون آخر، تحاول فصل الجنوب عن الشمال، لتصطدم بمقاومة أصحاب الأرض وأصحاب الحق، ومَن امتلأت صدورهم غيظا من رؤية دماء أهلهم وذويهم، وتعثرت إسرائيل مع مئات الآلاف من جنودها بحدهم وحديدهم أن تستولي على قطاع غزة؛ ذلك الشريط الرفيع على البحر، والذي لا يتجاوز عرضه من 6 - 10 كيلو مترات أمام ثلة من المقاومين الراغبين في الموت والتضحية أكثر من رغبة يهود في "حياة" -أي حياة!-، وتتحدث تقارير عن استيراد إسرائيل مرتزقة يقاتلون من أجل المال؛ لعلها تسد بهم ذلك الهلع الفطري في قلب اليهود.
- إذًا تريد إسرائيل أن تستعيد الردع كي تستعيد معادلة الأمان، وهي تتخبط في معنى الردع الذي تستطيعه؛ هل هو محو غزة؟ أم محو المقاومة؟ أم محو قدرات المقاومة العسكرية؟ أم مشهد القيادات وهي مكبلة ومأسورة؟ أم مشهد قيادات المقاومة وهي مدرجة في دمائها؟ وفي النهاية تفعل إسرائيل ما تحسنه دائمًا، وهو قتل المدنيين بوحشية منقطعة النظير! تنتقم من الشعب الفلسطيني وتقول لهم: هذا جزاؤكم؛ لأنكم احتضنتم المقاومين، ولا يدرك العقل الإسرائيلي الأبله أن الشعب الفلسطيني كله مقاومون.
- قدمت المقاومة ما تستطيع، بل أبهرت العالم بما صنعت في السابع من أكتوبر، وقدم الشعب الفلسطيني دمه، وحوصر ومُنِع منه الطعام والشراب والوقود، ولو استطاعوا أن يمنعوا عنه الهواء لفعلوا، ولن ينفع إسرائيل بشيء!
ولكن يتبقى أن يرى العرب حجمهم الحقيقي، وقدراتهم الحقيقية؛ فقد كانت إسرائيل تزييف على جانبيين تضخم من قدراتها، وتقلل من قدرات العرب، فعلى أمتنا العربية والإسلامية: أن تقف على قلب رجل واحد، وتقدم الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني، وأن نتوقف عن معاركنا الداخلية الصغيرة، وأن نجعل كل الجهد في دعم صمود شعبنا الأبي في فلسطين.
تستطيع الأمة الإسلامية أن تسحب سفراءها، وأن تقطع علاقاتها، وأن تشدد الحصار على إسرائيل، وأن تمنع التطبيع، وأن تلغي العلاقات الاقتصادية، وأن تغلق أسواقها ومجالها أمام إسرائيل.
- وتستطيع الأمة أن تمد الشعب الفلسطيني بما يساعده على الصمود، فإن أمريكا وأوروبا تمد الكيان الغاصب بأدوات القتل بكل تبجح، فهل على الأمة عتب أن تمد المظلوم بما يدافع به عن نفسه، وبما يشد به عوده ويقوي ساعده؟!
- فهل يعي العرب الدرس؟ وهل يستوعب العرب النتائج؟ ألا يكفي سبعون عامًا من الدعاية والتزييف عن ضعف العرب وقوة إسرائيل؟!
إن منحنى القوة الإسرائيلي آخذ في الهبوط، وظهر أمام الجميع أن حياة إسرائيل قائمة على شرايين تتدفق لها من عروق أمريكا والغرب، وأنها -بإذن الله- إلى زوال، وأن الفترة القادمة عندما تعود آليات الكيان الصهيوني من غزة محطمة ومحمولة على ظهر الخيبة، ستتغير معادلة الأمان، وستظهر معادلات أخرى للأمان يكون للفلسطينيين فيها الكلمة القوية، وإن غدًا لناظره قريب.
فاللهم فَرِّق جمع اليهود، وشتت شملهم، واجعل بأسهم بينهم، واجعل كيدهم في نحورهم، وانصر أهلنا في فلسطين.
