شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأحجار الكريمة في القرآن الكريم

الشيخ علاء بكر • من نور الوحيين

- وجاء ذكر اللؤلؤ مقرونًا مع الذهب في قول الله -تعالى- في وصف أهل الجنة: ( ‌يُحَلَّوْنَ ‌فِيهَا ‌مِنْ ‌أَسَاوِرَ ‌مِنْ ‌ذَهَبٍ ‌وَلُؤْلُؤًا )، ورد ذلك مرتين، واحدة (في سورة الحج: الآية 23)، والأخرى (في سورة فاطر: الآية 33).

قال السعدي في تفسيره لآية سورة فاطر: "( ‌يُحَلَّوْنَ ‌فِيهَا ‌مِنْ ‌أَسَاوِرَ ‌مِنْ ‌ذَهَبٍ ‌وَلُؤْلُؤًا ): وهو الحلي الذي يجعل في اليدين، على ما يحبون ويرون أنه أحسن من غيره، الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء. (و) يحلون فيها ( ‌وَلُؤْلُؤًا ) ينظم في ثيابهم وأجسادهم).

- وجاء ذكر اللؤلؤ كذلك مع المرجان في قول الله -تعالى-: ( ‌مَرَجَ ‌الْبَحْرَيْنِ ‌يَلْتَقِيَانِ . بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ . فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) (الرحمن: 19-22) . والمراد بالبحرين: البحر العذب والبحر المالح، ويتولد فيهما اللؤلؤ والمرجان. وكلاهما -اللؤلؤ والمرجان- من الأحجار الكريمة الطبيعية من نوع واحد، فكلاهما عضوي النشأة، وكلاهما يستخرج من مياه البحر على اختلافها.

- بينما جاء ذكر الياقوت مع المرجان ضمن وصف الحور العين في الجنة في قول الله -تعالى-: ( ‌فِيهِنَّ ‌قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) (الرحمن: 56-58) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره للآيات: "( ‌فِيهِنَّ ‌قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، و كمال محبتهن لهم، وقصرن أيضًا طرف أزواجهن عليهن من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، وشدة محبتهن. ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عُرْب متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال؛ ولهذا قال: ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ )؛ وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن).

وهذه الآية الكريمة فيها إشارة إلى التصنيف المعروف علميًّا للأحجار الكريمة بنوعيها: النوع الأول: الأحجار النوعية الكريمة الطبيعية، أي: التي تكونت في الطبيعة كسائر المعادن الأخرى في الأرض، والياقوت مثل وواحد منها، فذكرت الآية الياقوت باعتباره العنوان الممثل للأحجار الكريمة الطبيعية. والنوع الثاني: الأحجار الكريمة عضوية المنشأ، والمرجان مثل وواحد منها، فذكرت الآية المرجان باعتباره العنوان الممثل للأحجار الكريمة العضوية، أي: ذكرت الآية النوعين معًا بذكر أشهر مثال لكل منهما.

اللؤلؤ:

يتكون اللؤلؤ علميا نتيجة دخول يرقات متطفلة إلى داخل المحاريات، والمحاريات كائنات بحرية من ذوات المصراعين، وعند دخول اليرقة إلى داخل المحارة تقوم المحارة بالدفاع عن نفسها من خلال إفراز الحيوان الرخوي الموجود داخل المحارة لخلايا وأنسجة تحيط بهذا الجسم الغريب مكونة حوله طبقات دائرية تحيط باليرقة إحاطة كاملة، فتكون اليرقة هي مركز تلك الطبقات الدائرية. ويطلق على تلك الخلايا اسم: (عرق اللؤلؤ)، الذي يتألف من آلاف الخلايا نصف الشفافة، التي يحيط بعضها ببعض، مكونة عرق اللؤلؤ الذي هو معدن (الأراجونيت). وتشتهر دول الخليج العربي باستخراج أغلى وأثمن أنواع اللؤلؤ منذ عصور قديمة وحتى الآن.

الياقوت:

هناك أنواع عديدة من الياقوت، أشهرها عبر التاريخ: الياقوت الأحمر (روبي)، والياقوت الأزرق (سفير)، وكلاهما له نفس الخصائص الفيزيائية والكيميائية، وكلاهما من نوع واحد من أنواع معدن الكورندم الذي يتكون كيميائيًّا من أكسيد الألمونيوم، لكنهما يختلفان فقط من حيث اللون. واليواقيت تمتاز بالصلابة العالية، فهي أصلب المعادن بعد الماس. وتعد الهند وسيريلانكا أشهر الدول في العالم التي يوجد في أراضيها الياقوت بأنواعه المختلفة.

المرجان:

المرجان يتكون من ألياف شجرية الشكل من معدن الكالسيت، و توجد أنواع مختلفة من الحيوانات المرجانية المتشعبة صغيرة الحجم، وهي تعيش في المياه الضحلة بالقرب من سواحل البحر، ومنها البحر الأحمر والخليج العربي، وتستخدم المرجانيات كأحجار كريمة بألوانها المتعددة الأبيض والوردي والأحمر.

ويجمع المفسرون للقرآن الكريم على أن الفائدة المشتركة للأحجار الكريمة الواردة في القرآن الكريم -اللؤلؤ والياقوت والمرجان- أنها زينة يتحلَّى الإنسان بها، وبالطبع باقي أنواع هذه الأنواع من الأحجار الكريمة التي عرفها الإنسان، أي: أنها لها فائدة واحدة لا تتعداها وهي أنها زينة، للتزين والتجمل. وهذا يوافق ويؤكد ما جاء في قول الله -تعالى- عنها: ( ‌وَهُوَ ‌الَّذِي ‌سَخَّرَ ‌الْبَحْرَ ‌لِتَأْكُلُوا ‌مِنْهُ ‌لَحْمًا ‌طَرِيًّا ‌وَتَسْتَخْرِجُوا ‌مِنْهُ ‌حِلْيَةً ‌تَلْبَسُونَهَا ) (النحل: 14) ، وقول الله -تعالى- أيضًا: ( ‌وَمَا ‌يَسْتَوِي ‌الْبَحْرَانِ ‌هَذَا ‌عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) (فاطر:12) ، وهو ما ثبت وما زال عن استخدام الأحجار الكريمة عبر التاريخ.

علماء المسلمين بين أمانة النقل وحقائق العلم التجريبي:

الصفحة السابقة الصفحة التالية