الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية (1-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- نقل المزيد من سفن البحرية الأمريكية إلى المحيطين: الهادي والهندي، حيث تتمركز حاليًا أكثر من نصف السفن القتالية التابعة للبحرية الأمريكية هناك بالقرب من الأسطول الأمريكي السابع المتمركز في المنطقة.
- تكثيف التعاون مع القوات البحرية لحلفاء أمريكا في المنطقة، ومن بينها: اليابان وأستراليا والهند والفلبين، من خلال تنظيم مناورات وتدريبات بحرية مشتركة معها.
- زيادة أعداد سفن القوات البحرية الأمريكية لضمان مجابهة الانتشار الواسع للقوات البحرية الصينية، مع تزويد السفن الأمريكية بأحدث التقنيات الدفاعية.
ويتوقع المراقبون العسكريون تصاعد الصراع البحري في بحر الصين الجنوبي بين الصين وأمريكا على المدى القريب والمدى المتوسط في ظل تصاعد التوتر بين الصين وتايوان، حيث تسعى الصين إلى ترسيخ وجودها العسكري هناك من خلال بناء المزيد من القواعد والمنشآت العسكرية، وفي ظل تصاعد النزاع البحري بين الصين واليابان في بحر الصين الشرقي حول جزيرة (دياويو)، والتي تطلق عليها اليابان اسم: (سينكاكو)؛ خاصة مع ازدياد وتيرة الدوريات البحرية الصينية في المنطقة المتاخمة للجزيرة.
ومع استبعاد حدوث نزاع مسلح على المدى القريب أو المتوسط بين الصين وأمريكا والقوى الآسيوية الأخرى المعنية بالصراع البحري في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، لكنه قد يحدث على المدى الطويل، لكن يرجح جانب عدم وقوع حرب مفتوحة بين الأطراف المتنازعة التكلفة المرتفعة والفادحة المتوقعة للخيار العسكري، وكذلك للتأثير السلبي الكبير المتوقع حال الحرب المفتوحة على حركة التجارة العالمية على القارة الآسيوية والعالم بأكمله.
3- القوة البحرية الروسية:
رغم أن روسيا عبر تاريخها تعد قوة دولية، ورغم أنها لها سواحل تمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث يمتد الساحل الروسي من المحيط الشمالي المتجمد إلى بحر اليابان شرقًا، ثم البحر الأسود وبحر قزوين غربًا؛ إلا أنها أشبه بدولة شبه حبيسة إذ لا تمتلك منافذ بحرية كافية بسبب تجمد مياهها طوال العام تقريبًا، كما أن بالقرب من جهتها الشرقية حيث بحر اليابان (بحر الشرق) توجد قواعد عسكرية أمريكية في اليابان، أما من جهة بحر البلطيق فتواجه روسيا دولًا لها عضوية في حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، أما من جهة البحر الأسود فهي في نزاع حول شبه جزيرة القرم.
ومن هنا عانت وتعاني روسيا من أجل تحقيق المكانة الدولية من معضلة البحث عن كيفية للوصول إلى مياه العالم الدافئة للمشاركة في المنافسة على الهيمنة البحرية العالمية، وتعاني من معضلة الحد من تفوق القوات البحرية الأمريكية عليها؛ بالإضافة إلى الحاجة الدائمة لامتلاك القدرات اللازمة لتأمين كافة الحدود الروسية الشاسعة، خاصة البحرية منها.
ويشير موقع وزارة الدفاع الروسية إلى أن القوات البحرية تضم: القوات البحرية (السفن)، وقوات الغواصات، والطيران البحري، والقوات الساحلية التي تتكون من قوات الصواريخ والمدفعية الساحلية والمشاة البحرية، أما الأساطيل الروسية فهي موزعة على أربع مناطق رئيسية:
- المنطقة الشمالية: وتضم أسطول بحر الشمال.
- المنطقة الغربية: وتضم أسطول البلطيق.
- المنطقة الجنوبية: وتضم أسطول البحر الأسود، وأسطول بحر قزوين، وقيادة العمليات جنوب طرطوس.
- المنطقة الشرقية: وتضم أسطول المحيط الهادئ.
وتحتل روسيا الاتحادية المرتبة الثانية بعد أمريكا كأقوى جيش في العالم، وتحتل المرتبة الثانية في أعداد الوحدات البحرية بعد الصين وقبل أمريكا، ولكن تتفوق القدرات البحرية لدى دول حلف شمال الأطلنطي (حلف الناتو) مجتمعة على القدرات البحرية الروسية؛ مما يدفع روسيا إلى الاهتمام بتقوية ترسانتها البحرية لموازنة قدرات حلف الناتو الذي تراه روسيا المهدد الأول لأمنها القومي.
التحركات الروسية على الحدود المتاخمة:
- مع تعزيز أمريكا وحلف الناتو للوجود العسكري في محيط القطب الشمالي منذ أوائل العقد الماضي عملت روسيا حديثًا على تحديث منشآتها وقواعدها العسكرية وإرسال تعزيزات للمنطقة؛ خاصة في ظل النزاع القائم مع النرويج حول أرخبيل (سبيتسبيرجين) المطل على جزيرة (بير) التي تمثل الممر الرئيسي للغواصات النووية الروسية نحو المحيط الأطلنطي.
- وفي ظل تنازع موسكو وطوكيو في منطقة بحر اليابان (بحر الشرق) على ملكية (جزر الكوريل) الأربع منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قامت روسيا حديثًا بعمليات تحديث وإقامة إنشاءات عسكرية على هذه الجزر، أبرزها: إنشاء قاعدة بحرية في جزيرة (ماتوا) منذ عام 2017.
- وبعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2014 في شبه جزيرة القرم زادت أهمية البحر الأسود وبحر آزوف، حيث إنه بالسيطرة عليهما يتم تأمين القواعد البحرية الروسية الثلاث المنتشرة هناك، كما يتم تأمين حرية الأساطيل الحربية والتجارية الروسية المتجهة إلى الشرق الأوسط، وتؤمن الملاحة المرتبطة ببحر آزوف، خاصة في القناة الملاحية التي تربط بين بحر قزوين وبحر آزوف، والتي تعد الممر البديل للوصول إلى البحر الأسود في حال تعذر عبور مضيق البوسفور.
ونظرًا للتوتر بين روسيا والدول أعضاء حلف الناتو المطلة على بحر البلطيق فقد بدأت موسكو من عام 2020 في تحديث قاعدة أسطولها ببحر البلطيق وتسليحه، حيث إن أسطول بحر البلطيق الروسي يعد الأضعف مقارنة بباقي الأساطيل الروسية.
التحركات الروسية إقليميًّا ودوليًّا:
- يقتصر الوجود الروسي في البحر الأبيض المتوسط على القاعدة البحرية الروسية في (طرطوس) السورية، والذي زادت أهميتها بعد أحداث 2014، حيث بدأت عمليات توسيع لقدرات القاعدة لتصبح قاعدة متكاملة.
- ونظرًا لعدم وجود فعلي لروسيا في البحر الأحمر، فإن روسيا تسعى للتواجد هناك من خلال مفاوضات للتعاون العسكري مع السودان أو إريتريا.
