شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عملاء إيران بالمنطقة... صغار في الذهاب وفي الإياب!

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

تريد إيران امتلاك السلاح النووي وأمريكا ترفض، فمستوى قوة إيران ينبغي أن يظل تحت السيطرة لتظل إيران تؤدي دورها الوظيفي في رعاية المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة، ولكن تريد إيران المزيد من القوة والنفوذ على حساب خراب الدول العربية وأمريكا تخشى أن يزداد حجم وقوة إيران فتستعصي على سماع التوج ي هات الأمريكية، و تبدأ ب تهديد المصالح الأمريكية ، وتأمل فقط كيف سارعت أمريكا لغزو العراق تحت ذريعة احتمال وجود أسلحة نووية، فدمرت الجيش العراقي وأشعلت نيران حرب طائفية، وبين تعاملها في ملف إيران النووي، فحجم النفع الذي تمثله إيران لأمريكا وحجم التعاون الإستراتيجي يجعل من أمريكا حريصة على بقاء إيران وتثبيتها كما يثبت المزارع " فزاعة الحقل " التي يصرف بها الطيور عن الحبوب، ولا تريد القضاء عليها.

- حدث " طوفان الأقصى " وكان كالصدمة للجميع القريب والبعيد، وبعثر كل أوراق السياسة الخارجية للدول في المنطقة، وسوف يكون له الأثر الكبير في ترتيب الأوراق الخارجية لتلك الدول في المرحلة المقبلة، وسوقت إيران نفسها لدول المنطقة وعلى مدار عشرات السنوات أنها تشكل محور الممانعة والمقاومة، وحرصت على أن يصيح وكلاؤها في شعاراتهم بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل! وعاث حزب الله في لبنان فسادًا تحت ذريعة أنه يشكل المقاومة، وأنه هو الذي يحمي البلاد من إسرائيل، وملأ الفضاء بالخطب الرنانة التي يسب فيها أمريكا وإسرائيل، ويمجد بالطبع الجمهورية " الإسلامية " الإيرانية على حدِّ زعمه ، حتى إنه في لحظة تجلٍّ قال حسن نصر الله: " إن كل ميزانية، وأكل وشرب، وسلاح حزب الله، من الجمهورية الإسلامية الإيرانية "، ولا ينسى على الدوام حسن نصر الله أن يهاجم الدول العربية ويصفها بالتهاون والتخاذل، ويصفها بكل أوصاف الخيانة والعمالة.

- ولكن حقيقة الأمر: أن حزب الله يشكل أحد عوامل الحماية لإسرائيل في شمال الأراضي المحتلة، فقد منع حزب الله أي فصيل من المقاومة أن يتواجد في الجنوب اللبناني لتظل الحدود بيد إيران وحدها هي من تشعلها وهي من تطفئها وفق مصالحها، فكانت النتيجة: أن وفَّر حزب الله الأمان لإسرائيل، وجعل همها همًّا واحدًا، وجعل التفاوض مع جهة واحدة هي إيران، فوفر على إسرائيل تعدد الجبهات، وتعدد الخصوم.

- ثم لما غزت أمريكا العراق كان حزب الله حاضرًا في الصراع الطائفي هناك، وكان أحد معاول الهدم في العراق، ومنفِّذًا بطبيعة الحال لمصالح إيران ومن ورائها أمريكا في معظم الحالات ولمصالح إيران فقط في لحظات الخلاف الإيراني الأمريكي المحدودة، وكان حضوره في سوريا أوضح، فكم خاض الحروب وكم قتل من أبناء الشعب السوري، والأمر لا يختلف كثيرًا في اليمن من تقديم الدعم والسلاح والتدريب والخبرة للحوثي الوكيل الإيراني في اليمن.

- ولما قامت أحداث غزة كنا نعلم سابقًا أن حزب الله لن يخدم إلا مصالح إيران، فإن كان ت مصلحة إيران في الحرب فلن يتردد ، وإن كان ت مصلحتها في الصمت والمشاهدة سيفعل، وكأنه يشاهد أحد مباريات الدوري الإنجليزي، وسيكتفي ببعض الصيحات من آنٍ لآخر ، وبالفعل اختارت إيران أن تكتفي بالمشاهدة بعد تهديد أمريكي أو بإغراءات مالية أمريكية كما تتحدث التقارير، فالحليفان يعلمان كيف يتفاهمان!

- ثم خرج علينا حسن نصر الله في خطاب من خطاباته الطويلة المملة التي يعيد فيها نفس المعاني البالية، ونفس الشعارات الممجوجة، وبعد أن هاجم الدول العربية؛ بيَّن أنه قد قام بفعل عظيم، وهو: أنه جعل إسرائيل تأتي بجزءٍ من جيشها على الحدود اللبنانية، وأنه لن يتدخل ولن يزيد عن ذلك وكأنه يقول لإسرائيل: اسحبوا هذا الجيش، فلن يتعدى دوري مهاجمة أبراج الاتصالات، فأنا فتى إيران، وإيران قد قبضت الثمن، وأبرمت الصفقة مع الأمريكان كعادتها.

- جاءت أحداث غزة واضحة لتذكرنا بتاريخ الشيعة عبر العصور المختلفة، وأنهم لم ينصروا الإسلام يوما وإنما جل همهم هو نصرة عرقهم الفارسي وقوميتهم الفارسية، وسخرت شيعة العرب لنفس الغاية والهدف، وأن الشيعة عبر تاريخهم يحسنون عقد الصفقات مع الصليبين والتتار على حساب السنة، وعلى حساب الغدر بالسنة، فكما فتح ابن العلقمي أبواب بغداد للتتار، فتحها أحفاده للأمريكان، وكما سلَّم الفاطميون بيت المقدس للصليبين سلم أحفادهم المنطقة لليهود، وكما كان الصفويون خنجرًا في ظهر الدولة العثمانية وأعاقوا فتوحاتها في أوروبا، فكذلك أحفادهم لا زالوا خنجرًا في خاصرة الدول العربية، وخراب على أهلها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولا زالت شهيتهم مفتوحة للمزيد من العواصم لولا تخوف سيدهم الأمريكي من زيادة قوتهم عن الحد المطلوب، فيخشى السيد من تمرد عبده ويصير آبقًا.

- إن أحداث غزة فرصة رغم ما بها من آلام أن تبصر الأمة مَن هم حلفاؤها ومَن هم أعداؤها، وأن يبصر شباب المسلمين المخلص و ن مَن هم الذين يروجون لإيران ومَن يرونهم حليفًا، ومن يحاول أن يجمل صورتها حتى هذه اللحظة، وعلى ظهر مَن تدخل إيران للدول العربية، ومن يتحالف معها ومع وكلائها في المنطقة، فلم تدخل إيران بلدة من البلاد إلا جعلت أهلها شيعًا يقتل بعضهم بعضًا، وإلا كانت هي حامية المصالح الأمريكية الممهدة لها حتى لو صرخ وكلاؤها كل صباح: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل !

الصفحة السابقة