شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وخلاصة القول: إن البحرية اليابانية لديها ميزة تكنولوجية، وتمتلك قاعدة صناعية دفاعية، لكن تطورها البحري محدود بسبب القيود الدستورية، بينما البحرية الهندية ليس عليها قيود، لكنها تعاني مشكلات في القدرة الإنتاجية المحلية، ودائمًا تعيق البيروقراطية تطويرها.

الأنشطة البحرية الهندية:

يمتد النشاط البحري الهندي إلى المحيط الهندي وإلى غرب ووسط المحيط الهادي بما في ذلك بحر الصين الجنوبي. ومع زيادة التواجد في منطقة الإندو باسيفيك تعد الجزر ذات المواقع الاستراتيجية في المحيط الهندي ضرورة للسيطرة البحرية وحماية الموارد الطبيعية البحرية. وللهند اتفاقيات مع عدة دول للوصول إلى قواعدها البحرية، منها: اتفاقات لوجيستية مع قواعد بحرية أمريكية وفرنسية في المنطقة، واتفاقية مع أستراليا لاستخدام جزر (كوكوس) التي تقع في منتصف طرق التجارة البحرية بغرض المراقبة البحرية المشتركة. وللهند أيضًا مرافق للمراقبة البحرية في مدغشقر وموريشيوس وقاعدة لوجيستية في جزيرة سيشل مع ترتيبات تتيح لها الوصول إلى المنشآت البحرية في جيبوتي. وللقوات الهندية مناورات بحرية متعددة الأطراف مع 16 دولة في المحيط الهادي، وتعاون وتدريب بحري مشترك مع أمريكا وأستراليا واليابان.

امتداد الصراع الدولي إلى القطب الشمالي:

مع تغيرات المناخ وتوقعات بانحسار الجليد وتحول القطب الشمالي إلى مسطح مائي مفتوح، تتوقع تقديرات دولية أن يكون القطب الشمالي خاليًا من الجليد في فترات الصيف عام 2035 مما ينذر بتحوله إلى ساحة صراع جديدة بين القوى الدولية لدوافع وأهداف مختلفة:

فمن الناحية الأمنية:

- فإن لروسيا حدود يبلغ طولها أكثر من 24 ألف كيلو متر مع القطب الشمالي، تشكل بها الأراضي الروسية نحو 53 % من ساحل القطب الشمالي، مما يهدد أمنها القومي تحول القطب الشمالي إلى مسطح مائي؛ لذا فتحتاج موسكو حتمًا إلى التوسع العسكري في القطب الشمالي بهدف الدفاع عن حدودها.

- ورغم أن الأراضي الأمريكية لا تشكل إلا نحو 8و3% من ساحل القطب الشمالي، فهي تعتبر ساحلها على القطب الشمالي موقعًا إستراتيجيًّا لإمكانية تعرض الأراضي الأمريكية للتهديد بتوجيه ضربات عسكرية منها، أو إمكانية استخدامه لتوجيه ضربات عسكرية ضد موسكو منها؛ بالإضافة إلى كون القطب الشمالي سيصبح ممرًّا إستراتيجيًّا بين المحيطين: الهادي والأطلنطي.

ومن الناحية الاقتصادية:

فسيكشف ذوبان الجليد مستقبلًا الكثير من الموارد الطبيعية غير المستغلة، من مصايد للأسماك، ومصادر للمعادن والأحجار الكريمة، ولإمكانية زيادة معدلات الرحلات البحرية السياحية في المنطقة من خلال مياه الممر الشمالي الغربي بكندا، وتشير التقديرات إلى أن بالقطب الشمالي 16 % من النفط العالمي غير المستغل و30 % من الغاز الطبيعي غير المكتشف، وهذا حافز لتكثيف دول القطب الشمالي من وجودها العسكري هناك لتأمين هذا المصدر المهم للطاقة. وتعد روسيا حاليًا أهم الدول المستفيدة من موارد القطب الشمالي حيث تشكل موارد القطب الشمالي نحو 25 % من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

ومن ناحية الممرات الملاحية:

فمع ذوبان الجليد المتوقع خاصة صيفًا ستتوفر ممرات ملاحية في القطب الشمالي خاصة خلال الممر الشمالي الشرقي والممر الشمالي الغربي، حيث يؤدي استخدام تلك الممرات إلى توفير كبير في الوقت وفي التكلفة مقارنة بالطرق الملاحية التقليدية، فيمكن توفير من 25 % إلى 44 % من المسافة الإجمالية عبر استخدام الممر الشمالي الغربي من الصين أو اليابان إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية مقارنة باستخدام قناة بنما، بينما يمكن توفير من 25% إلى 55 % من المسافة الإجمالية عبر استخدام الممر الشمالي الشرقي من آسيا إلى أوروبا مقارنة باستخدام قناة السويس، كما ستمثل رسوم عبور السفن من هذه الممرات موردًا اقتصاديًّا مهما لدول المنطقة.

ومن هنا تشير المؤشرات إلى تزايد وتنامي الوجود العسكري في القطب الشمالي:

- حيث أعادت روسيا فتح أكثر من 50 موقعًا عسكريًّا روسيًّا كانت تمثل مركزًا للردع في فترة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، كما عمدت روسيا إلى تطوير ترسانتها العسكرية بما يوائم المناخ القطبي وتعزيز وجود القوات الجوية في القطب الشمالي، كما أجرى الأسطول الروسي مئات من التدريبات القتالية، وأجرت روسيا هناك أكبر تدريب نووي استراتيجي لها، وأنشأت أيضًا قيادة إستراتيجية مشتركة جديدة للقطب الشمالي في مقر الأسطول الشمالي للبحرية الروسية.

- وفي المقابل: عملت أمريكا على إعادة بناء مهارات العمل العسكري في الطقس البارد، والتي أهملت خلال عقدين من الحرب في أفغانستان والعراق. وأعلن الجيش الأمريكي عام 2021 عن خطته الإستراتيجية للعمل على توسيع الوجود العسكري في القطب الشمالي وتأسيس مقرات ذات استخدامات متعددة لتدريب القوات الأمريكية على آليات العمل والقتال في الطقس البارد. وفي إطار استعانة أمريكا بحلفائها لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي تم تعديل الاتفاق الموقع مع النرويج للسماح بوجود قواعد أمريكية على الأراضي النرويجية، وكذلك السماح بإنشاء ثلاث قواعد جوية ومنشأة بحرية إذا دعت الحاجة لذلك، كما قام الجيش الأمريكي بتخزين كميات كبيرة من المركبات والأسلحة والذخيرة في منشآت في النرويج استعدادا لأي نزاع محتمل. ولزيادة الدوريات في القطب الشمالي تم زيادة عدد المدمرات الأمريكية هناك من أربع إلى ست مدمرات، مع إرسال دوريات منتظمة إلى بحر (بارنتس) الذي يعد الفناء الخلفي لروسيا، إلى جانب السعي لتوسيع الميناء في منطقة (نومي) على الساحل الغربي لولاية ألاسكا، والذي من المتوقع أن يتحول إلى مركز للمياه العميقة يخدم سفن خفر السواحل والبحرية التي تبحر في الدائرة القطبية الشمالية.

ومن المتوقع إرسال ثلاث كاسحات جليد إلى ولاية ألاسكا، وزيادة الاهتمام بجزيرة (جرينلاند) من خلال الحفاظ على الإنذار المبكر لأي هجوم صاروخي على أمريكا من خلال الرادارات الموجودة بالجزيرة؛ إضافة إلى دورها في التحكم على الأقمار الصناعية العسكرية الأمريكية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية