شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مؤشرات الصعود الفلسطيني والتراجع الصهيوني

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

‏ وكان للفشل الإسرائيلي في تحرير الرهائن بالقوة واضطرارها بعد ذلك للتفاوض ‏مع المقاومة عن طريق الوسطاء رسالة واضحة على تراجع ميزان القوة ‏الإسرائيلي لصالح المقاومة، والكل يتحدث الآن عن أن إسرائيل نزلت من على ‏الشجرة وقبلت بالتفاوض حتى تحقق شيئًا ملموسًا فيما يتعلق بالرهائن الذي شكَّل ‏ذويهم ضغطًا متزايدًا على حكومة نتن ياهو.

‏-‏ جرائم الحرب التي تفقد إسرائيل أي شرف لمعاركها: ‏

نعم الإجرام الإسرائيلي ليس بجديد، ولكن الجديد هو أن التاريخ أصبح يُوثَّق ‏بالصوت والصورة، بل وينقل في بث مباشر فيراه العالم؛ فقد شاهد العالم بالصوت ‏والصورة جرائم الكيان الصهيوني في غزة؛ تلك الجرائم التي فاقت ما فعله التتار ‏والنازيين بخصومهم، ورغم أنها حاولت قلب الحقائق في بادئ الأمر؛ إلا أن السحر ‏انقلب على الساحر، وخرجت المظاهرات حول العالم للتنديد بهذا الإجرام في حق ‏الأطفال والنساء والمدنيين.

‏-‏ تأزم العلاقة مع الدول التي وقَّعت معها معاهدات سلام، مثل: مصر والأردن: كانت ‏إسرائيل تعمل على بقاء العلاقة بينها وبين مصر والأردن هادئة، فكلا الدولتين ‏تملكان حدودا مترامية الأطراف مع الكيان الغاصب ومن مصلحة الكيان المحتل ‏أن تظل تلك الحدود هادئة، ولكن توترت العلاقة بشكل كبير بعد هجوم إسرائيل ‏على قطاع غزة، ومحاولتها تهجير الشعب الفلسطيني نحو تلك الدولتين؛ مما ترتب ‏عليه ارتفاع نبرة الانتقاد المصري والأردني لدرجة غير مسبوقة من عشرات ‏السنين، وإعلان الأردن أن التهجير هو بمثابة إعلان حرب، وتوتر العلاقة بين ‏إسرائيل من جهة، والأردن ومصر من جهة أخرى، خصم من مؤشر القوة ‏الإسرائيلي بلا أدنى شك.‏

‏-‏ تراجع مشاريع التطبيع مع العديد من الدول العربية، وبالتالي المشاريع الاقتصادية ‏مع العديد من الدول العربية: كانت إسرائيل تعوِّل بشكل كبير على أن تكون ‏المعادلة في المنطقة هي: الاقتصاد مقابل السلام، وليس الأرض مقابل السلام؛ ذلك ‏الشعار الذي عملت إسرائيل على القضاء عليه وعلى الاستهزاء به، فبمساعدة ‏أمريكية كانت إسرائيل على وشك تطبيع العلاقة مع عدد من الدول العربية المهمة، ‏ولكن جاءت عملية طوفان الأقصى ثم الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة؛ ليفقد ‏إسرائيل الأمل في هذا التطبيع، ومن ثم تعود إسرائيل لعزلتها المستمرة في واقع ‏إقليمي معادٍ لها.

‏ -‏ آثار الحرب الاقتصادية والتي ستدفع إسرائيل ضريبتها الفترة القادمة:‏

‏ ومن مؤشرات تراجع القوة الإسرائيلية: الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي أصيبت ‏بها إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى، ففاتورة الحرب العسكرية على القطاع ‏وفاتورة المستوطنين الفارين من غلاف غزة والشمال المحتل، وفاتورة توقف ‏المصانع بسبب استدعاء الاحتياط، وفاتورة عزوف المستثمرين والسياح، سوف تظل ‏تدفعها إسرائيل لفترة كبيرة من الزمن.

‏-‏ تراجع الرغبة في الهجرة لإسرائيل:‏

بنيت إسرائيل عن طريق الترويج ليهود العالم عن الفرص المتاحة والحياة الجديدة ‏الرغيدة التي تنتظرهم عندما يهاجرون لإسرائيل، وأنهم سوف يجدون السكن والعمل، والميزات المتعددة، نعم تراجعت الهجرة إلى إسرائيل، فمنذ فترة الهجرة الروسية ‏لإسرائيل لم تحدث هجرة كبيرة لإسرائيل، ولكن الفترة المقبلة بعد عملية طوفان ‏الأقصى وزيادة الرغبة في الهجرة العكسية من إسرائيل فمتوقع أن تقل نسبة ‏الراغبين للهجرة إلى إسرائيل في ظل التهديد الأمني الخطير الذي أصبحت تشكله ‏المقاومة، وتوقف الهجرة إلى إسرائيل وزيادتها إلى خارجها من المتوقع أن يقوِّض ‏عمود الخيمة الذي تعتمد عليه إسرائيل.

‏ -‏ إسرائيل تذوق طعم إجلاء سكانها كما أذاقته للفلسطينيين:‏

‏ لم يتوقف نهم الإسرائيليين عن اقتطاع المساحات من أراضي الضفة، وغيرها من ‏الأراضي المحتلة وزرع مستوطناتها، ونشرها كما تنتشر الخلايا السرطانية في ‏الجسد، لكن بعد عملية طوفان الأقصى حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد تم إجلاء ‏سكان مستوطنات غلاف غزة ومستوطنات شمال الأراضي المحتلة، وتكدست فنادق ‏الكيان المحتل، وتأفف الاشكيناز من يهود أوروبا من السفرديم، وهم اليهود الشرقيين، ‏والذين كانت تلقي بهم إسرائيل في مستوطناتها المتطرفة بعيدًا، والذين تنظر لهم ‏نخبة الاشكيناز بشيء من الاشمئزاز والاحتقار.

الصعود الفلسطيني:

إذا تحدثنا عن الصعود الفلسطيني بعد أزمنة من المعاناة والنسيان: ‏

‏ -‏ هجوم 7 أكتوبر وتغير معادلة الردع:‏

‏ سيكون -بإذن الله- هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول في معادلة الأمن في ‏الأراضي المحتلة، فبعد نجاح المقاومة في تحطيم سور الحصار في غزة، والتغلب ‏على المخابرات الإسرائيلية، وتدمير كتيبة غلاف غزة والتغلب على التقنية الحديثة ‏التي تراقب السور على مدار الساعة، ووصول صواريخ المقاومة لكل مكان في ‏إسرائيل تقريبًا، وتصدي أسلحة المقاومة محلية الصنع لمدرعات جيش الاحتلال، ‏أصبح واضحًا أن معادلة الأمان سوف تتغير، وأن الغطرسة الإسرائيلية لن تكفي ‏وحدها لتحقيق الأمن لإسرائيل، ولكن في المرحلة المقبلة لابد أن يكون الأمن ‏متبادلًا؛ الأمن مقابل الأمن والتفكير الجاد في حل الدولتين الذي كانت تماطل فيه ‏دولة الكيان المحتل.‏

‏-‏ توعد إسرائيل القضاء على المقاومة وفشلهم في ذلك:‏

‏ بعد هجوم السابع من أكتوبر توعدت إسرائيل بمحو غزة والمقاومة، وأعطاها ‏الغرب الغطاء اللازم لتصب على غزة آلاف الأطنان من القنابل الذكية والغبية، ‏والموجهة وغير الموجهة، والقنابل الفسفورية المحرمة دوليًّا، ورغم فارق القوة والدعم ‏الأمريكي والغربي المفتوح لم تستطع إسرائيل لا محو غزة، ولا تهجير سكانها، ولا ‏القضاء على المقاومة، ولا حتى إيقاف الصواريخ المتدفقة من غزة، وهذا الصمود ‏الفلسطيني والفشل الصهيوني مؤشر على زيادة قوة المقاومة الفلسطينية، بينما ‏يتراجع مؤشر القوة الصهيوني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية