مؤشرات الصعود الفلسطيني والتراجع الصهيوني
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
- تطور القدرة الصاروخية الفلسطينية والتي أصبحت تصل لكل الأراضي المحتلة: فلم تعد المقاومة قصيرة الذراع في استهداف كل الأراضي المحتلة؛ مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الإسرائيلي، وعلى الحكومات الإسرائيلية، وأصبح يشكل صداعًا دائمًا في رأس صناع القرار في إسرائيل، وهو الألم الذي سوف يدفع إسرائيل لاحترام حقوق الشعب الفلسطيني الذي كانت تعتبره بلا حقوق لعقود من الزمان.
- تطور قدرة المقاومة في صناعة الأسلحة المحلية، والتي أرهقت المدرعات الصهيونية وأصابتها بالإحراج البالغ: في ظل صمت عالمي تجاه الجرائم الإسرائيلية، بل وتأييد مستمر لتلك الجرائم وصلف إسرائيلي تجاه أي قرار أممي، استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تصنع من سلاحها المحلي رادعًا يوقف هذا الصلف وتلك الغطرسة، وأصبح ليس من السهل على إسرائيل أن تجتاح بعض الأراضي المحتلة، وهذا نوع من الاستقرار يتيح للمقاومة أن تطور منظومة أسلحتها وهي الطريقة التي يستطيع بها الفلسطينيون التفاهم مع الدولة التي تحتلهم وتسلب حريتهم، وتنتهك مقدساتهم ومقدسات جميع المسلمين، وهو إبداع يستحق الإشادة كيف استطاعت المقاومة أن تصنع سلاحها وتحفر خنادقها، وتطلق صواريخها في ظل انفرادها بالمواجهة.
- التفوق الاستخباراتي للمقاومة والقدرة على المناورة وخداع إسرائيل:
كان التخطيط المحكم لعملية طوفان الأقصى ونجاحها في خداع الاستخبارات الإسرائيلية وتحقيق عنصر المفاجأة في الهجوم له الأثر الكبير في اختلاف النظرة للمقاومة الفلسطينية من حيث تحسن الأداء، وللكيان الصهيوني حيث علم الجميع أن السمعة المدعاة لقدرات الكيان المحتل أكبر بكثير من الحقيقة.
- نقل المعارك إلى عمق الأراضي المحتلة للمرة الأولى منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي: فقد نجحت المقاومة في أن تجعل الإسرائيليين يستيقظون على صوت القصف فوق رؤوسهم وصوت الطلقات في طرقاتهم ومقاتلي المقاومة في قواعدهم العسكرية، وفي منازلهم الأمر الذي لم تكن تحلم به إسرائيل في أسوأ كوابيسها.
- تفوق تدريب ومعنويات المقاتل الفلسطيني صاحب الأرض على المقاتل الإسرائيلي المحتل: تتحدث التقارير عن فرار مقاتلي كتيبة غلاف غزة من أمام المقاومين في السابع من أكتوبر، بل وفر بعضهم من الدبابات أمام المقاومين المترجلين، ثم تتحدث التقارير عن فرار سريتين إسرائيليتين أثناء اجتياح جيش الاحتلال البري لقطاع غزة، رغم فارق التسليح بين جيش الاحتلال والمقاومة؛ إلا أن عامل التدريب والجهوزية والروح المعنوية كان لصالح أفراد المقاومة.
- تزايد التأييد الشعبي العربي والإسلامي: مع كثرة المآسي التي تمر بها أمتنا الإسلامية والعربية توارت القضية الفلسطينية قليلًا، وكأن الشعوب العربية اعتادت على سماع المآسي، وأحاط طريق العودة مزيد من الصعوبات والإحباط. ثم حدثت عملية طوفان الأقصى والهجوم الإسرائيلي المجرم الأمر الذي أشعل عاطفة الشعوب العربية والإسلامية، وزاد التأييد الشعبي والشعور بالجسد الواحد بين أبناء أمتنا الإسلامية، وليس أدل على ذلك من المساعدات التي يقوم بها أبناء العالم الإسلامي، والتي تحط في مطار العريش قبل أن ترسلها السلطات المصرية للقطاع.
- تزايد التأييد الشعبي العالمي للقضية الفلسطينية: حاولت الآلة الإعلامية الإسرائيلية أن تدفع العالم وفق رواية إسرائيلية مغلوطة عن الأحداث لكي تحصل على الدعم والتعاطف العالمي، ولكن انقلب هذا التأييد من قِبَل الحكومات الغربية إلى تعاطف شعبي عالمي مع القضية الفلسطينية، فخرجت المظاهرات حول العالم للتنديد بجرائم الحرب الصهيونية، وإدراك أن القضية لم تبدأ في السابع من أكتوبر حين هاجمت المقاومة الأراضي المحتلة، ولكن القضية بدأت حين سرق اللص الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية وهجر شعبًا بأكمله، وارتكب الفظائع من أجل هذا الإجلاء.
- الموقف القوي لمصر والأردن: فقد كان للموقف المصري والأردني في هذه المرة الدور الرئيسي في التصدي لمحاولة تهجير أهالي غزة إلى مصر وأهالي الضفة للأردن رغم الضغط العالمي، ورغم العروض السخية من أجل تهجير الشعب الفلسطيني لتصفية القضية وإعادة المعادلة الأمنية الإسرائيلية المستباحة بعد أحداث السابع من أكتوبر. نعم أجرمت إسرائيل، ولكن كان هناك موقف قوي من الحكومة المصرية والأردنية حتى لا يكون هذا الإجرام أضعاف ما قامت به حكومة الاحتلال الصهيوني، ورغم حجم المأساة، ولكن وضع الخطوط الحمراء أمام إسرائيل كبح جماح شهوتها نحو مزيد من القتل والتهجير.
- عودة القضية الفلسطينية على رأس اهتمام الدول العربية والإسلامية، ورغم حالة الانقسام التي تعاني منها الأمة العربية، فرغم أن تاريخ العلاقات العربية يغلب عليه الصراع والقليل من أوقات التعاون؛ إلا أن الأحداث فرضت نفسها، فزادت الدول الداعمة من دعمها، وتراجعت الدول المندفعة نحو التطبيع.
وأخيرًا:
إن القضية الفلسطينية تحتاج لمزيد من الدعم على مستوى الأفراد والشعوب والدول، تحتاج أن نتمسك بالنقاط التي توحد شعوبنا في وجه الصلف الإسرائيلي المجرم، والدعم الغربي المتبجح والمطلق للعدوان الإسرائيلي على أهلنا في فلسطين.
ومن صور الدعم التي نستطيع أن نقدمها للقضية الفلسطينية:
- الوحدة العربية السياسية والعسكرية والاقتصادية، والتوقف عن الصراع الداخلي الذي يستنزف مقدرات أمتنا العربية.
- نحتاج أن نلتف حول ما يوحدنا من دين واحد، وشريعة واحدة وحَّدت الأجداد، وصنعت منهم قوة غيَّرت وجه التاريخ؛ فإن أمة لها دين واحد، ولسان واحد، وتاريخ واحد، وهموم واحدة، وتطلعات واحدة؛ فأي عقل يقول: أن تظل هذه الأمة بلا وحدة اقتصادية، وعسكرية، وسياسية، واحدة؟! وكيف تتوحد دول أوروبا التي تختلف في كل شيء إلا القرب الجغرافي، ولا تتوحد أمتنا التي تتفق في كل شيء؟!
- نحتاج لوحدة فلسطينية تأخرت كثيرًا تجمع جهود شعبنا المجاهد على ثوابت الأمة وثوابت الدين.
- ونحتاج أن تسفر جهود الوحدة العربية عن الضغط الدبلوماسي والإعلامي على إسرائيل، فحتى الاستنكار الجماعي أكبر أثرًا من الاستنكار الفردي.
