شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصله طلع حزب نور!

صوت السلف • قضايا معاصرة

الممارسات صادمة فلم نكن نتصور أن يقوم منتمٍ للتيار الإسلامي بكل هذا القدر من

الكذب والتشويه، بل والتزوير، والصادم أكثر: أنها ممارسات لم تكن

فردية، بل كانت ممتدة على مستوى المحافظات بنفس العبارات، وبنفس الأسلوب والطريقة،

فهي خطة تعامل، ولم تكن مخالفات فردية! رأينا بأعيننا كيف أن المنهج القطبي الذي

يرى أنهم هم جماعة المسلمين، وأن المجتمع من خلفهم هو مجتمع جاهلي يبيح لهم أن

يتعامل مع المجتمع مستحلًا فيه الكذب والخداع، وربما ما هو أشد من ذلك، في الوقت

الذي يحض فيه أتباعه على التحلي بأخلاق الإسلام، ولكن داخل الجماعة فقط!

وهذا ما يفسر لك: كيف يستخدم

أتباع منهج الإخوان أقذر الألفاظ مع مَن يختلف معهم حتى في أبسط المواقف، وهم هم

من يتحدثون عن الحب في الله والإيثار، والحياء، والأخوة الإيمانية عندما يتعاملون

فيما بينهم. تخيل أن "وجدي غنيم" سليط اللسان على كل خصومه، والذي كفَّر

مَن اختلف مع الإخوان سياسيًّا، ولم يترك حتى مَن سمع أغنية "تسلم

الأيادي" حتى وصفه بالكفر في جرأة عجيبة، هو نفسه الذي له سلسة كاملة في سلوك

المسلم الملتزم!

كانت هذه

المواقف الصادمة وتلك السلوكيات المنحرفة مؤشرًا قويًّا على تغلغل الفكر القطبي

ليس في القيادات فحسب، بل في المنتمين أيضًا، فالذي يقبل أن يشوه أخاه

المسلم استجابة لقيادته لا يفعل ذلك؛ إلا بعد أن يستقر الفكر الذي يجعله يقبل هذا

الانحراف السلوكي، بل يرى تلك البذاءات قربة لله -سبحانه وتعالى-.

فشل الإخوان في

مجلس الشعب:

- وما إن دخل الإخوان البرلمان حتى سعوا في تشكيل لجان مجلس الشعب

والشورى دون إشراك أي من القوى معهم لا إسلامية ولا غيرها، ثارت حالة من السخط من

السلوك الإخواني المتوقع.

وقف حزب النور

وحذَّر الإخوان: إما تشكيل متوازن أو سيشكل حزب النور تحالفًا مع باقي القوى

لتشكيل اللجان من دون الإخوان، وعندها رضخت جماعة الإخوان البراجماتية للواقع، وتم

تشكيل اللجان بمشاركة كل القوى الموجودة في البرلمان، كان لهذا الموقف أثر في تغير

نظرة كل القوى التي تشكل البرلمان لحزب النور الذي كانوا ينظرون لأعضائه بلحاهم

الطويلة، وسمتهم الظاهر نظرة قلق، وذلك بسبب التناول الإعلامي الظالم لأصحاب الهدي

الظاهر طيلة أعوام وأعوام.

- العجيب: أن جماعة

الإخوان المسلمين رغم سيطرتهم على البرلمان وعلى القرار فيه، لكنها كانت فترة يغلب

عليها التخبط وعشوائية التخطيط وضعف الإمكانات الظاهر. أسرَّ لي أحد الأصدقاء

حينها: أن جماعة الإخوان ما هي إلا تنظيم كشافة كبير تستطيع أن تنظم بعض الفعاليات،

وتستطيع أن تكون معارضة مزعجة لأي حكومة؛ أما أن تكون هي مَن تدير البلاد فهذا

بعيد جدًّا. تستطيع جماعة الإخوان الحديث عن المظلومية وعن السجون والمعتقلات، وعن

أيام المحنة؛ أما أن تنشئ هي العدل وتعامل الجميع كما تعامل أبناءها فهذا أمر

مستبعد.

الانتخابات

الرئاسية:

- اقتربت انتخابات الرئاسة لينصح الجميع جماعة الإخوان ألا تقدم على

ترشيح أي من أبنائها حتى لا تزيد حالة الاحتقان في البلد، ودعونا نرشح مرشحًا تلتف

عليه شرائح المجتمع، ويكون أقرب إلى الجميع، يستطيع أن يدير البلد في تلك المرحلة

الحرجة والتي ما زالت قريبة عهد بثورة، والتي تشهد حالة من الاستقطاب بين قوى

المجتمع تنذر بالخطر، بل إن بعض الأجهزة في الدولة صرحت للجماعة بذلك، وقالت لهم:

اهضموا ما أخذتم أولًا، وانجحوا فيه، ثم فكروا في غيره. ثم خرج المرشد وخرج خيرت

الشاطر ليؤكدا أن جماعة الإخوان لن تدفع بمرشح أبدًا، وأنها ترى أن هذه المرحلة لا

بد أن يحكمها رئيس توافقي يتفق عليه الجميع في هذا الوقت العصيب التي تمر به

البلاد.

- ثم فوجئ الجميع بظهور "أبو إسماعيل" على الساحة بخطاب

عاطفي وحماسي إلى أبعد مدى، يجمع بين المظهر السلفي والخطاب الصدامي، والخلفية

الإخوانية، دغدغ "أبو إسماعيل" أحلام الشباب الإسلامي، بل وبعض الشباب

الثوري، وكانت الدعوة السلفية تعلم انتماء "أبو إسماعيل" لأسرة من أسر

الإخوان المسلمين -أي: أسرة تنظيمية- ثم علاقته بالتيار القطبي.

التقت الدعوة

السلفية تقريبًا بكل المرشحين للانتخابات الرئاسية، وفي جملة من قابلتْ كان "أبو

إسماعيل"، وكانت اللقاءات موضوعية بعيدًا عن جو المبايعة والمزايدة، وتحية

الجماهير، حين كان يلتقي "أبو إسماعيل" مع رموز التيار السلفي العام،

ففي لقاءات الدعوة السلفية لـ"أبو إسماعيل" كانت توجِّه له الأسئلة حول

الصعاب التي سيواجهها في الرئاسة، وكان يُسأل: كيف سيتعامل معها، وكانت ردود "أبو

إسماعيل" عاطفية تخلو من أي حلٍّ منطقي؛ ماذا ستفعل مع التهديد الإسرائيلي في

الشرق؟ فكان الرد سأرسل أربعة آلاف بلطجي لإغلاق خليج باب المندب فترضخ إسرائيل!

ماذا ستفعل في

مشكلة المياه؟

سأمنع المياه

عن حمامات السباح ة، وملاعب الجولف، وسأوفر ملايين المترات لكي نسقي الأراضي الزراعية!

وهكذا.. أدركت قيادات الدعوة السلفية مدى سطحية الطرح المقدَّم للجماهير، وأن

الخطاب الثوري الحماسي لا يغني ولا يسمن من جوع، وأن من أوتي جدلًا في برامج "التوك

شو" مع مذيعين محدودي الثقافة لا يصلح لإدارة شئون دولة في حجم مصر.

رفضت الدعوة

السلفية تأييد "أبو إسماعيل" في الوقت الذي هرول فيه العديد من رموز

السلفية الفردية نحو التأييد والمبايعة فقط لسماعهم بعض الشعارات الرنانة.

والعجيب أن "أبو

إسماعيل" كان يصطحب معه "عبد المجيد الشاذلي" في مؤتمراته وهو قائد

جماعة "التوقف والتبين" وصاحب كتاب "حد الإسلام"، والذي يقسِّم

فيه الناس ثلاثة أقسام: مسلم قد علم إسلامه، وكافر قد علم كفره، وباقي الناس عنده

لا يحكم لهم بإسلام ولا كفر، بل هم مجهولي الحكم حتى يختبرهم في مسائل "الحكم

والولاية والنسك"! فكان رد "أبو إسماعيل" عندما يلام أنه لا يعرفه!

وأنكم في الدعوة السلفية تتركوني وحدي.

- طبعا بعد أن فشل "أبو إسماعيل" في دخول الانتخابات شنَّ

هجمات تلو الهجمات على حزب النور، وعلى منهج حزب النور وعلى قيادات حزب النور، في

الصفحة السابقة الصفحة التالية