أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
إطار هجوم أتباع الإخوان على حزب النور، وكأنه اكتشف فجأة منهج حزب النور، وكأنه
لم يجلس الساعات يحاول أن يحصل على دعم أصحاب ذلك المنهج وعلى دعم قيادات ذلك
المنهج وعلى دعم أتباع ذلك المنهج.
- لم ندرك الهدف الحقيقي وراء ترشح "أبو إسماعيل" ولا ذلك
الزخم وتلك اللجان الإلكترونية التي وقفت خلفه إلا عندما قرر الإخوان الدفع
بمرشحهم نحو الانتخابات الرئاسية. فحاولت جماعة الإخوان دفع خيرت الشاطر ثم "محمد
مرسي"، وأدركنا بعدها أن الإخوان كانت تقول للجميع: أذقناكم مر "أبو
إسماعيل حتى تتقبلوا مر الإخوان!"؛ فكل أصحاب العقول بعيدًا عن
"الألتراس" سوف يدركون أن "أبو إسماعيل" خيار كارثي، فلا خبرة
إدارية ولا اقتصادية ولا سياسية، وغاية ما هنالك عبارات تلهب مشاعر الشباب،
وتستخرج الآهات من صدور الجماهير.
الدعاة السلفيون
الفرديون:
- كان الدعاة السلفيون الفرديون منقسمون بين منكفئ على نفسه لا يهتم
بدفع الله الناس بعضهم ببعض حتى لا تفسد الأرض، ولا يلتفت للشأن العام الذي تنازعه
العالمانيون والإسلاميون؛ كل يريد صبغ البلاد بوجهته.
وبين فريق مال
إلى الدعوة السلفية يدعمها سرًّا، وقليل منهم أعلن ذلك.
وبين فريق
انتقل من تخبط لآخر، ففي انتخابات مجلس الشعب عام 2012 لم يدعموا الحزب الذي يعبِّر
عن السلفيين، وذلك تحت وطأة لجان الإخوان، ومحاولة ذلك الفريق للخروج بمتابعيهم
دون خسارة، فمن سيخوض غمار المنافسة السياسية سيخسر بعض المتابعين ولا شك في ذلك؛
خاصة وقد تبنَّت جماعة الإخوان المسلمين سياسة تشويه كل مَن يخالف موقفًا من
مواقفها، ولو كان عضو مكتب إرشاد سابق، مثل "أبو الفتوح"! بينما تمدح
وتعظم كل من شاركها مواقفها، ولو كان رافضيًّا خبيثًا، مثل: "حسن نصر
الله".
ولم يدعم هذا
الفريق حزب النور في أي استحقاق انتخابي، بل وزع الإخوان منشورات عليها صور يعقوب وعبد
المقصود، وغيرهم يروجون بها الدعاية لمرشحيهم، ولم نسمع نكيرًا من أولئك الدعاة.
وحرص أغلبهم ألا يشارك مشاركة حقيقة في هذه الاستحقاقات، ثم وللغرابة بدأ بعض
أولئك الدعاة رغم انضمامه لتحالف حزب النور، مثل حزب الأصالة، طالب بانتخاب قوائم
حزب النور وانتخاب المقاعد الفردية لمرشحي جماعة الإخوان تحت دعوى أنهم هم رجال
المرحلة!
"هم رجال
المرحلة" تلك الدعاوى التي روَّج لها عددٌ من الدعاة الذين كنا نظنهم فرديين
أو لا ينتمون لتنظيم بعينه، ثم أثبتت الأيام ولاءهم التام لجماعة الإخوان
المسلمين، وترويجهم لعنف الإخوان في المرحلة التي تلت فض اعتصام رابعة، ثم ظهر "أبو
إسماعيل" صاحب الفكر القطبي فهرول نحوه العديد من أولئك الدعاة دون تفكير،
وتمر الأيام ويدعو الإخوان للنزول للاتحادية فهرول العديد من أولئك الدعاة نحو
النزول، ثم دعا الإخوان للاعتصام في رابعة فهرول العديد من أولئك الدعاة نحو
النزول، بل وأنشد بعضهم الأناشيد الجهادية على منصة رابعة وألهبوا عاطفة الشباب، وهيأوهم
للصدام مع القوات الأمنية، وأن يكونوا قربانًا على مذبح اللهث الإخواني نحو
السلطة.
خيرت الشاطر
ينشئ الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح:
- رشح الإخوان د. "محمد مرسي" رغم كل الوعود بعدم الدفع
بمرشح؛ لأن وضع البلد لم يكن يتحمل، وفي الوصول لقبول هذا الترشح دفعت جماعة
الإخوان بـ "أبو إسماعيل" كفزاعة للعقلاء من أبناء البلد؛ إما نحن، وإما
"أبو إسماعيل" وألتراس "أبو إسماعيل"، وتم الدفع بـ"محمد
يسري إبراهيم" لينشئ "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" بدعوى
التنسيق بين السلفيين، وهي في الحقيقة أداة الإخوان للسيطرة على التيار السلفي
المزعج ليضعهم في جيب "خيرت الشاطر" الصغير، كما بيَّنت تسريبات كل من "خيرت
الشاطر"، و"محمد بديع".
فهكذا قرَّر "خيرت
الشاطر" السيطرة على ذلك التيار الكبير عن طريق "الهيئة الشرعية للحقوق
والإصلاح"، التي تحولت من مجرد هيئة للتنسيق، كما زعم "محمد يسري
إبراهيم" حينما أراد أن يمررها حينما جاء لمجلس إدارة الدعوة السلفية يستأذن
في الظاهر أنه يريد أن ينشئ هيئة للتنسيق بين الهيئات السلفية، وهو في الحقيقة
يريد أن يكون بديلًا للدعوة السلفية، وأداة لـ"خيرت الشاطر" في توجيه
التيار السلفي، حيث سعى بعد ذلك "محمد يسري إبراهيم" للتواصل مع أبناء
الدعوة السلفية في المحافظات لإنشاء أفرع للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح لتكون بديلًا
تنظيميًّا على الأرض يحل محل الدعوة السلفية، وليكون تابعًا في نهاية الأمر لجماعة
الإخوان المسلمين، وتلك جناية لن تمحى من الذاكرة، ولكن الله سلَّم.
حزب النور يدعم "عبد
المنعم أبو الفتوح" ثم "محمد مرسي":
- دفع الإخوان بـ"محمد مرسي" نحو الانتخابات الرئاسية، ووقع
اختيار الدعوة السلفية على عبد المنعم أبو الفتوح لدعمه في الانتخابات، ورأت أنه
الأقرب لحدوث بعض التوافق المجتمعي في تلك الظروف، ثم دعمت الدعوة السلفية وحزب
النور د. "محمد مرسي" عندما تمت الإعادة بينه وبين الفريق أحمد
شفيق.
والمفارقة: أنه في اجتماع
بين خيرت الشاطر، ورموز من حزب النور قبيل جولة الإعادة بين "محمد مرسي"
وشفيق، وكان الإخوان قد أطلقوا في حملة "محمد مرسي" مشروع
"النهضة"، وقالوا: إنه مشروع متكامل نحو النهوض بالبلد، ولكن أثناء
اللقاء الذي سبق الحملة الانتخابية، قال خيرت الشاطر: لا يوجد مشروع للنهضة، لا
نملك إمكاناته ولا الكفاءات التي تقوم به، وليس لنا بعد الله إلا أنتم! فقد
كَرِهَنَا الناس في الشارع؛ فعليكم أنتم بالشارع، ونحن نتولى أمر اللجان من
الداخل. وقد حصل بالفعل، ونجح "محمد مرسي" وتولى شئون البلاد، وكان من
أول الفعاليات التي قام بها "محمد مرسي" أن دعا الأحزاب للقاء فدعا عامة
الأحزاب ولم يدعُ حزب النور!
ثم شكَّل
الحكومة، والتي خلت من أي ممثل لحزب النور، ثم عَيَّن مستشارًا للبيئة وتم التواصل
معه؛ ليس عن طريق حزب النور، بل تواصلوا معه بشكل شخصي، ولم يلبث أن اتهمه الإخوان
بالباطل لإزاحته من أمامهم ليتقدم باستقالته من منصبه خلال فترة وجيزة.
إرهاصات فشل
الإخوان:
