أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
مساحات الحمق. ونشرت الإشاعات والأكاذيب عن خصومها، وروجت للشيء وعكسه، وحرصت على
أن تضخم من أخطاء السلطة، وتخترع الأخطاء إن لم توجد، ثم حرصت على ألا تعترف بأي
صواب تفعله السلطة فحتى لو فعلت السلطة الصواب، سوف تؤول الإخوان ذلك الصواب
لمؤامرة؛ لأن أي سلطة ليس للإخوان فيها نصيب، هي سلطة عميلة وخائنة، وحليفة
للصهاينة!
وأفسدت عقول كل
من سمع لها وأعطاها أُذُنه، حتى أوجدت جماعة الإخوان شريحة من الناس في حالة من
الحنق الدائم يصدق أي شيء وأي شائعات، حتى لو حدثتهم أن السلطة قد استأجرت الغيلان
والعنقاء لتخيف الناس؛ لوجدت هؤلاء القوم يصدقون وينقلون تلك الأخبار الكاذبة،
وتلك عاقبة سماع الكذب وتصديقه ونقله؛ أن يستسيغ الإنسان سماع الباطل، وأن تختل
معاييره، فلا يميز بين الصواب من الخطأ.
أقل اللوم على
الإخوان، إنما اللوم على يقول: أنه يتبنى نهج الإصلاح!
- لا ألوم على جماعة الإخوان؛ فهذا دأبهم ولا جديد على مَن يرى أنهم هم
جماعة المسلمين، ويرون المجتمع مجتمعًا جاهليًّا، ولا على المتفقين معهم في أصل
المنهج، ويختلفون معهم في الهوامش، ولكن كل اللوم على مَن يدعي أنه سلفي ويرفض
منهج العنف والتكفير، ويرى أن طريق الدعوة متدرج، وأن منهج الإصلاح هو المنهج
القويم في التغيير، ومع ذلك للأسف شارك العديد من هؤلاء الإخوان في اعتصام رابعة،
ودفعوا الناس نحو الصدام دفعًا، وسلموا رؤوسهم ورؤوس مَن وثق فيهم لقيادات الإخوان!
وإني لأعجب
لداعية يصعد منصة رابعة ويصيح بأعلى صوته ويطالب الجميع بالنزول، وعندما يحدث الفض
لا تراه، بل هو في بيته آمن! بعد أن قاد الشباب وسلمهم لمن ليس بأمين عليهم!
ثم ترى نفس
الشخص لم يخرج مع الإخوان في مظاهراتهم التي تلت رابعة، فهو يحسن أن يضع نفسه في أماكن
الأمان، ولكنه لم يتوقف عن سب واتهام حزب النور بالعمالة؛ لأنه لم ينكر الدماء!
ثم تجد هذا الداعية بعد أن
زال الإخوان لا يشارك في قضايا المجتمع ويعزل نفسه عن إنكار المنكر، ولا يتكلم إلا
في الأخلاق وفضائل الأعمال ومسح من المواضيع التي يتناولها كل ما يحتمل أن يشكل
عليه تهديدًا، ولكنه ظل ثابتًا على ما يردده من كذب حول مواقف حزب النور!
وسائل مختلفة للابتزاز يرددها المتأثرون بالإخوان... لقد ركنتم
للذين ظلموا!:
- تجد مَن يحاول ابتزازك من طريق آخر بعد أن تسد عليه مظلومية رابعة،
ليقول لك: لقد ركنتم للذين ظلموا! وهذا والله من العجب!
ما معنى الركون للذين
ظلموا؟ ثم ما الفارق بين السلطة وبين الإخوان ليكون هؤلاء ظالمين، والإخوان أولياء
الله الصالحين؟!
ما الفارق فيما يتعلق
بالشريعة؟ وما الفارق فيما يتعلق بالقدرة على إدارة البلاد؟
حَكَم الإخوان
البلاد عامًا كاملًا، فهل طبقوا الشرع؟ وهل تغيرت القوانين أم وقف عصام العريان في
مجلس الشعب وقد احمر وجهه غضبًا عندما أراد النواب رأي الأزهر في أحد القوانين،
وعندها صدح بأن السيادة للشعب؟
ألم يحاول
الإخوان تقديم قانون الدعوة، والذي كان الغرض منه تأميم المساجد، وإقامة مجالس
إدارات لكل المساجد من أبناء الجماعة لسد الطريق أمام أي دعوة أخرى غير الإخوان
وخاصة السلفية؟
وفيما يتعلق
بإدارة شئون البلاد؛ فالسلطة الحالية هي أقدر على إدارة البلاد، وهذا من البديهيات؛
فرئيس تعارضه مؤسسات الدولة وتتصارع معه، غير رئيس يستطيع أن يديرها ويسيطر عليها!
ثم يا أخي...
أليس أولى بك أن تواجه الظالمين بدلًا من أن تصب جام غضبك على الراكنين لهم؟ أم أن
هؤلاء الظالمين -كما تزعم- رضي الله عنهم وأرضاهم!
اعتبار المشاركة
السياسية عمالة وخيانة:
- المشاركة السياسية تحدث عنها العلماء كثيرًا، وهي من باب الا جتهاد، ولا نلزم أحدًا
باجتهاد علماء الدعوة السلفية، وإن كنا نراه هو الصواب، والواقع خير شاهد؛ فالمشاركة
في وضع الدستور الذي يقدم الشريعة ويجعلها مرجعيته، والمشاركة في القوانين
بالتغيير والتأثير والإعذار، أفضل من الانعزال الصوري الشكلي، ثم السير وفق
القواعد التي تفرضها القوانين والدساتير التي تنظم شئون البلاد.
ألم يجوِّز
الشيخ الألباني، وابن عثيمين للمسلمين في أمريكا اختيار أخف الرؤساء ضررًا على
المسلمين؟ فكيف يا معشر السلفيين برئيس مسلم يُختار وفق دستور يعظم الشريعة؟ أليس
هذا أخف من اختيار رئيس أمريكي ليس بمسلم، ولا يعظم الشريعة بطبيعة الحال؟ !
أصله طلع
"حزب نور!":
- وإلى الشباب والشابات الذين هم في بدايات الطلب وفي بدايات الالتزام...
انتبه! فالطريق مليء بقطاع الطرق وأهل الزيغ، حتى لو خرج لك بكلام حماسي عاطفي،
فراجع خطب الخوارج الذين قتلوا الصحابة تحت شعار: "أن الصحابة لم يطبِّقوا
الشرع!"؛ فقد كانت خطب الخوارج مليئة بالعاطفة والحماسة وحماية الدين، وكان
معسكرهم يدوي فيه القرآن كدوي النحل، وكانوا زهادًا في ثيابهم، وفي مطعمهم
ومشربهم. وإني لأتألم حينما أرى شابًا أو شابة في بدايات الهداية يحذر من فلان أو
علان لا لشيء؛ لأنه أصله تبع حزب النور! ولو وقفت معه في التفاصيل لوجدت الأحداث
قد وقعت وهو لم يناهز الحلم، ولكنه تشرَّب الأمر من لجان الإخوان وأشياعهم.
كنت أنوي أن
أكتب كلمات بسيطة حول محاولة اغتيال الدعاة والمصلحين تحت شعار: "أصله
تبع حزب النور!"؛ فوجدت القلم رغمًا عني يعيدني لتلك المرحلة من التاريخ
التي عايشنا تفاصيلها، ورأينا كيف تعاملت جماعة الإخوان المسلمين مع أعضائها
وأتباعها ومع مَن وثق فيها، ورأينا كيف أن العاطفة وحدها لا تكفي للانتماء لهذا
الدِّين، بل لا بد من ضبط القضايا الفكرية؛ قضايا الإيمان والكفر، ومعرفة فقه
الخلاف، ومناهج التغيير، والتشبث بالكتاب والسنة؛ فإنهما سفينة النجاة عند الفتن.
