أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
لشماعة تضع عليها كل إخفاقاتها، وإخفاق مكتب الإرشاد الذي قاد الجماعة نحو تلك
الكوارث المتعاقبة؛ فقد تسلم مكتب الإرشاد جماعة
الإخوان وهي ملء العين، جماعة لها تنظيم قوي وموارد مالية وبشرية وصلت لما يقرب من
نصف مجلس الشعب والشورى، وشكلت الحكومة ومعها الرياسة والمحافظين، واتحادات الطلاب
والنقابات، وقبل كل ذلك قبول من شريحة كبيرة من الشعب.
وخلال أقل من
عام أصبحت الجماعة أثرًا بعد عين، فخسرت مجلس الشعب، ثم الشورى، ثم الرئاسة وما
يتبعها، ثم التنظيم وانقسمت إلى ثلاث جماعات على الأقل، يتهم بعضها بعضا بالعمالة
والخيانة، وقبل كل ذلك خسرت جماعة الإخوان شريحة كبيرة من مؤيديها وداعميها.
ثم لم تكتفِ
بذلك! بل كانت الثغرة التي نفذت منها بعض الدول الإقليمية للسيطرة على مقدرات
الدولة المصرية، وأخيرًا: استقرت جماعة الإخوان في بريطانيا الاستعمارية صاحبة المخابرات
التي لا زالت تعبث في دول الشرق الأوسط إلى الآن، لتبث الجماعة إعلامها من هناك؛
سواء إعلامها المنتمي بسماجته المعتادة، أو إعلامها المستأجر بكذبه المفضوح!
- أقول: أتفهم أن تشن
الجماعة حملة ت شويه
لنقل سخط شباب الجماعة بعيدًا عن قياداتها الفاشلة، فنحتت العبارات التي ظلت
ترددها لجانها الإلكترونية، وترسخ عند الجميع أن سبب فشلها هو خيانة حزب النور،
وأنه قد أيد الانقلاب!
هل كان حزب النور هو الذي
أجبر جماعة الإخوان على الدفع بمرشح للرئاسة أم من دفعها لذلك ضغوط من دول إقليمية
كانت تريد أن تضع الدولة المصرية في جيبها؟
هل كان لحزب النور أي
مشاركة مع الإخوان في حكومتها حتى يتهم بإفشالها في حل أي مشكلة من مشاكل الدولة؟
هل خرج حزب النور في أي
مظاهرة ضد الإخوان؟!
ذات يوم خرج علينا المدعو "عمرو
عبد الهادي" الذي كان يرتدي ثوب الليبرالي وينفي أي علاقة له بالإخوان، خرج علينا في وصلة من الاستظراف يقول: إن "نادر
بكار" خرج وهو يشير بعلامة النصر، فقال له الناس: هل انتصرتم؟ قال: لا، ولكن
لم يبقَ في الحزب إلا أنا، وفرد آخر (ثم ضحكات بلهاء)!
فكم رددوا على
منصة رابعة أن أعضاء حزب النور قد تركوا قياداتهم وهم موجودون معنا في الميدان،
ولك أن تعجب أن أتباع الإخوان كانوا يصدقون الخطابين معًا! خطاب أن حزب النور قد
انفض الناس من حوله، وهو حزب لم يعد له وجود، وفي نفس الوقت لولا حزب النور لما
نجح الانقلاب!
فكما أسلفت من
عاقبة الاستماع الطويل للكذب الإخواني هو أن يفقد المستمع معايير التمييز بين
الصواب والخطأ، فيتحول للسان ينطق بلا فهم، وينقل الشيء وعكسه!
- أقول: أتفهم حملات
التشويه الإخوانية لحزب النور، وأتعجب أشد العجب ممن ينتمي للتيار السلفي ويدرس
عقيدة ومنهج السلف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يشارك في حملات الإخوان
المغرضة ويصير بوقًا لهم، لا يترك فرصة إلا وقد ضرب بسهم في الغيبة والبهتان
لإخوانه.
فهل صرتم كما
التيارات التكفيرية، تكفرون المسلمين؟
أم صرتم مثل
تيارات العنف، تؤيدون إسالة دماء المسلمين؟
أم أن منهج
الإصلاح المتدرج الذي يتبناه المنهج السلفي قد حولتموه إلى النهج الثوري؟!
وإذا كان "اعتزال
المشهد" هو المخرج الآمن الذي يحب أن يتذرع به بعض أبناء التيار السلفي؛
فلماذا لم تعتزل انتقاد حزب النور كجزء من حالة الاعتزال العام التي تدعيها؟
- استمعت بالأمس لأحد
المشاهير يسأل عن الانتخابات، وبعد مقدمة عن أنه لا ينتمي لحزب، ولا يدعو للعمل
الحزبي، وليس له علاقة بالسياسة، يقول: إذا نزل أحد المشهود لهم بالصلاح أمام من
اشتهر بالفساد؛ فعليك أن ترشح من اشتهر بالصلاح. وأنا
أقول له: فماذا لو كنت أنا أستطيع أن أترشح أمام أحد الفسدة كما يقول، وأستطيع أن
أفوز: هل أرشح نفسي أم أترك الفاسد هو من يترشح ويضيع مصالح الناس؟
وماذا لو أردت
أن أؤيد المرشح الصالح ولا أستطيع أن أؤيده إلا من خلال التعاون مع غيري ممن
يؤيدونه بأن ننظم أنفسنا ونجمع جهودنا، ونجعل لنا من يدير شأننا؛ هل نأثم لذلك؟!
فالانتخابات
ليست هي أن يذهب رجل للصندوق، ولكنها أعقد من ذلك بكثير، وللأسف فكثير من الدعاة
لا يتعب نفسه ليفهم الواقع، بل يكتفي بمعرفة سطحية يبني عليها فتاوى قد تؤثر في
حياة من وثق في فتواه.
كيف تفكر جماعة
الإخوان في المستقبل؟
- تمر السنون وتخرج أجيال لا تعلم شيئًا عن تلك الحقبة البائسة التي
حكمت فيها جماعة الإخوان، ولكن تصر جماعة الإخوان وأشياعها من التيار القطبي بجميع
أطيافه من جماعات التوقف والسروريين والقطبيين أن تنشئ أتباعها على تلك الأكاذيب،
من تعليق فشلهم على غيرهم؛ فها هي جماعة الإخوان وقد صارت مقسمة لجماعات يخوِّن
بعضها بعضًا، ويتهم بعضها بعضًا في ذمته المالية، وهي هي في أحضان بريطانيا تناضل
ضد بلادها كما تزعم من هناك!
فلا هي اعترفت
بخطأ واحد قد ارتكبته، ولا هي بالتي تبصر الطريق أمامها، ولا تدري ما الخطوة
القادمة! إنها تعيش مرحلة المحنة التي تحلو لها، وتصمم أنها لم تخطئ في شيء، وأنها
ستكتب التاريخ كما يحلو لها، وتصور نفسها أنها كانت تناضل من أجل الحرية والشريعة،
وأن رموزها قد دفعوا ثمن نضالهم، وأن أي سلطة قد اختلفوا معها هي سلطات عميلة
وخائنة، وأي قوة أو حزب أو هيئة اختلفت معهم فهي خائنة أيضًا، وأي عالم رفض
طريقتهم وفكرهم وبدعهم، فهو من علماء السلطان.
تفكر في المستقبل،
ولكن بعد أن يرحل خصومها، تراهن على تكرار التاريخ وأن يوجد تلمساني جديد، وسادات
جديد، وظروف مواتية!
وتحاول أن تزيف
التاريخ كما زيفته في عهد عبد الناصر، والعهد الذي بعده، حيث دفنت كل خطايا
الإخوان، وكل خطايا التنظيم الخاص، وكل العجرفة التي تعاملت بها مع عبد الناصر،
وكيف استطاعت أن تحوله لعدو لها لا يرحم.
- ولكن هناك
فارق: فالتاريخ صار مكتوبًا ومقروءًا ومشاهدًا، ولن يستطيع الإخوان هذه
المرة أن يشوهوا التاريخ كما فعلوا من قبل؛ إلا مع من يقبل أن يُستغفل، وأن ينصت
للأكاذيب؛ فقد استثمرت جماعة الإخوان منذ سقوطها في 2013 في الحمق، وفي زيادة
