شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصله طلع حزب نور!

صوت السلف • قضايا معاصرة

كتبه/ غريب أبو

الحسن

الحمد

لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فحملة تشويه متعمدة تنال عددًا من الدعاة الأفاضل ممَّن لهم كبير

الأثر في طبقة الشباب، وجعلهم الله سببًا في هداية العديد منهم، وهذا أمر معتاد لا

غرابة فيه، فالفتن تعرض على القلوب فتنكرها القلوب النقية وتتقبلها القلوب

المريضة، ولم يسلم أحد من الأذى؛ حتى خاتم الأنبياء والمرسلين قد أوذي في نفسه،

واتهمت زوجته بالباطل، وتلك ضريبة الطريق أن يبتلى، ويبتلى المرء على قدر دينه.

- ولكن المزعج في الأمر أن أجيالًا لم تعاصر تلك الفتن والمزالق التي

حدثت بعد ثورة يناير 2011، يراد لها أن تخوض في وحل قد سلَّمها الله منه، وبدلًا

من الحرص على أن تتعلم من تجربة أليمة مرة بها التيارات الإسلامية يراد لها أن

تسير في نفس الطريق، وتغوص بنفس الوحل، وتعاني نفس المعاناة.

ذكريات ثورة يناير:

- أجد نفسي مضطرًا أن أستعيد ذكريات تلك السنوات بما بها من معاناة؛

ليعلم الشباب ما حدث بها وآثاره الممتدة إلى يومنا هذا، حتى لا يكون بين شقي رحى

يدفع ضريبة لا دخل له بها، ويكون وقود معركة قوم فشلوا ولا يزالون في فشل، وهم

مصرون على السير في ذات طريق الفشل.

- قامت ثورة يناير في أجواء من الاحتقان كان يعاني منها المجتمع المصري

في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعلى كافة الأصعدة، قامت الثورة وتعددت

التفسيرات حول مَن يقف خلفها؛ فأمريكا والدول الغربية تسعى نحو الفوضى الخلاقة،

وتغيير الأنظمة، ورغبة بعض الدول الإقليمية في السيطرة على القرار في الشرق الأوسط.

"جماعة

الإخوان" ترغب في أن تكون على رأس السلطة، وربما قوى داخلية كانت تكره فكرة

التوريث التي كانت تجري على قدم وساق، وربما كل ذلك مجتمعًا أدَّى لنجاح ثورة

يناير واقتلاع نظام حسني مبارك، والمفارقة أن الناس تترحم عليه الآن وتذكره عامتهم

بالخير! وربما هم هم من شارك في المظاهرات ضده وهم هم مَن هتف: "الشعب يريد

إسقاط النظام".

- قامت الثورة ولم تشارك فيها القوى الأساسية في المجتمع، بل أعلنت عدم

مشاركتها؛ فلا الإخوان، ولا الدعوة السلفية، ولا حتى الكنيسة شاركت، بل أعلن

الجميع أنه لن يشارك في مظاهرات 25 يناير، وأنه ضد الفوضى وضد عدم الاستقرار؛ أذكر

ذلك لأن بعد الثورة مباشرة خرج علينا مئات الائتلافات الثورية، والتي تزعم قيادة

الثورة تسب كل مَن لم يشارك في الشرارة الأولى للثورة، وتتهم الجميع بالتسلق وركوب

الموجة الثورية.

- شاركت جماعة الإخوان المسلمين بعد ذلك في جمعة الغضب، وتم اقتحام

أقسام الشرطة واقتحام الحدود الغربية للبلاد بمئات من العناصر المسلحة، واقتُحمت

السجون وعمت حالة من الفوضى ونزل الجيش وانسحبت الشرطة، ووصلت الدولة لحافة

الهاوية، ثم بادرت الدعوة السلفية ومعها قوى مجتمعية أخرى في تأمين الجبهة

الداخلية فحمت المؤسسات الحكومية التي غفل الناس عنها وساهمت في إرجاع السلاح

المنهوب من أقسام الشرطة والأموال المنهوبة من الدوائر الحكومية، وساهمت في إرجاع

المسروقات للمحلات، وساهمت في كفِّ شر بعض الناس عن بعض.

بداية العملية

السياسية:

- ثم انطلقت العملية السياسية في مجتمع لم يذق طعم العمل السياسي الحر

من زمن بعيد، وبدأ ماراثون السباقات السياسية، من استفتاء على خارطة الطريق إلى

استحقاقات انتخابية إلى انتخابات رئاسية ولم يشارك من التيار الإسلامي بشكل منظم؛

إلا مَن كان قادرًا فعلًا على ذلك، فشاركت جماعة الإخوان بعد تأسيس "حزب

الحرية والعدالة"، وشاركت الدعوة السلفية بعد أن أسس عددٌ من أبنائها

"حزب النور"، وشاركت الجماعة الإسلامية التي كانت تعاني أعراض الشيخوخة

بتأسيس "حزب البناء والتنمية".

- كان استفتاء مارس 2011 بمثابة اختبار جاهزية، شارك فيه أبناء الدعوة

السلفية بقوة، وكان لهم الأثر الكبير في نجاح هذا الاستفتاء؛ سواء من حيث تنظيم

إقبال الناس، أو من حيث الموافقة على بنوده.

- وبعد أحداث وشد وجذب، جاءت انتخابات مجلس الشعب في ذلك الحين، وحاول

حزب النور أن ينسق مع جماعة الإخوان المسلمين، ولكن بعد زيارة لوفد من الحزب

لجماعة الإخوان جاء الرد الصادم من جماعة الإخوان: "لقد تأخرتم! لقد عقدنا

التحالف بالفعل"؛ عقدت في ذلك الحين جماعة الإخوان التحالف مع كل القوى إلا

القوى الإسلامية! يكفي أن تعرف أن من بين المرشحين على قائمة الإخوان والذي دخل

مجلس الشعب بالفعل على قوائم الإخوان هو المرشح "أمين إسكندر"، وغيره من

القوى الليبرالية واليسارية، وكل الأصناف التي تحالفوا معها إلا القوى الإسلامية.

- ثم عقد حزب النور تحالفه مع القوى الإسلامية والتي منها حزب البناء

والتنمية المعبر عن الجماعة الإسلامية، وحزب الأصالة الذي كان يقوده شقيق د. محمد

عبد المقصود، حصل تحالف حزب النور تقريبًا على ربع مقاعد مجلس الشعب، وحمل معه على

قائمته أعضاء من حزب البناء والتنمية وحزب الأصالة، سارع كثير منهم للتحالف مع

الإخوان بمجرد دخوله مجلس الشعب رغم أن الإخوان لم يسمحوا لهم بدخول التحالف الخاص

بهم، ثم وضعوهم في ذيل القوائم؛ مما أدى لغضبهم وانضمامهم لحزب النور الذي وضعهم

على رأس القوائم الخاصة به.

سلوكيات صادمة لأعضاء جماعة الإخوان في الانتخابات:

- وفوجئنا في انتخابات مجلس الشعب هذه بسلوكيات صادمة من المنتسبين

لجماعة الإخوان المسلمين، حملة تشويه شديدة، عبارات منحوتة بعناية تردد في كل

المحافظات تقريبا "حزب النور لا يفقهون إلا في بيع السبح والعسل"،

وتحذير للفتيات بأن حزب النور لو نجح سوف يلبسكم النقاب، ولمن يكره الشريعة يكون

الخطاب أن حزب النور متطرف وسوف يطبق الشريعة. ثم استخدام كل الحيل الانتخابات،

منها على سبيل المثال لا الحصر: إذا دخل اللجنة من له سمت أنه من أنصار حزب النور،

ولكنه قد يكون لا يحسن القراءة يقولون له: أن حزب النور هو رمز

"الميزان"، رغم أن رمز الميزان هو رمز الإخوان في الانتخابات، استغلالًا

أن بعض الناخبين يجهل القراءة أو قليل المعرفة، ومخالفات أخرى يندى لها الجبين!

كانت كل تلك

الصفحة التالية