شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (1) مختصر للأوضاع التاريخية في غزة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أسس الكنعانيون مدينة غزة في القرن الخامس عشر ق. م، التي كانت عبر التاريخ محورًا في طرق القوافل التجارية في العالم القديم، ولم يكن لغزة طوال تاريخها حكمًا مستقلًا حيث احتلها بسبب موقعها الجغرافي غزاة كثيرون، لكن بعد أن فتحها المسلمون العرب عام 635م صارت مركزًا إسلاميًّا مهمًّا.

ويمثِّل قطاع غزة حاليًا المنطقة الجنوبية من السهل الساحلي الفلسطيني المطل على البحر الأبيض المتوسط، ويأخذ القطاع شكل شريط ساحلي ضيق يقع شمال شرق شبه جزيرة سيناء، يبلغ طول قطاع غزة نحو 41 كيلو متر، بينما يبلغ عرضه ما بين 6-12 كيلو متر، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 365 كيلو متر، ويشهد القطاع حاليا كثافة سكانية عالية إذ يسكنه رغم صغره نحو 3و2 مليون نسمة، غالبيتهم مسلمون مع أقلية من النصارى.

ولقطاع غزة حدود مع فلسطين التاريخية بطول 51 كيلو متر، وحدود مع مصر عند رفح بطول 11 كيلو متر، ويتكون القطاع من خمس محافظات: محافظتي: غزة وشمال غزة شمالًا، ثم محافظة دير البلح في الوسط، وجنوبًا محافظتي: خان يونس، ورفح. وفي القطاع شارعان رئيسيان طويلان: شارع صلاح الدين الذي يمتد بطول القطاع بدايته من أعلاه شمالًا (شمال غزة) حتى أسفله جنوبًا (رفح) بطول نحو 45 كيلو متر، وشارع الرشيد (الكورنيش) الممتد بطول ساحل البحر المتوسط. والقطاع صيفه حار شبه جاف، وشتاؤه ممطر دافئ، تهطل غالبية أمطاره بين شهري: نوفمبر وفبراير.

ومن الناحية التاريخية:

كان قطاع غزة -وهو جزء من فلسطين والشام- تحت حكم الدولة العثمانية حتى عام 1918م، ثم أصبح -كسائر أرض فلسطين- بعد هزيمة الدولة العثمانية وسقوطها في الحرب العالمية الأولى تحت الانتداب البريطاني. وعند صدور قرار منظمة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين كانت غزة ضمن حدود الدولة العربية في فلسطين، وبعد حرب 1948 وطبقًا لاتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل في 24 فبراير 1949 وضع خط للتقسيم -وليس بخط حدود دولية- وأصبح القطاع تحت إدارة العسكرية المصرية لتتولى مصر إدارة شئونه.

وقد شهد القطاع خلال حرب 1948 وما بعدها نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى القطاع والمعيشة فيه، فارين من اعتداءات ومجازر اليهود؛ الذين عمدوا إلى تهجير هؤلاء الفلسطينيين بالقوة من ديارهم داخل إسرائيل المعلن عنها في 15 مايو 1948، وكذلك من الأراضي التي سعى اليهود إلى احتلالها وضمها إلى إسرائيل المعلنة رغم أنها داخل حدود الدولة العربية الفلسطينية في قرار تقسيم فلسطين عام 1947 بين اليهود والعرب، وقد أقيمت لهؤلاء اللاجئين مخيمات للعيش فيها، ونظرًا لضخامة أعدادهم وشدة احتياجاتهم كان إنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين في نوفمبر 1948، التي تطورت في ديسمبر 1949 من هيئة إغاثة إلى هيئة للإغاثة وللتشغيل أيضًا، والتي عرفت اختصارًا باسم: (الأونروا).

وكان غرض الغرب من إنشاء هذه الهيئة هو العمل على تحويل قضية فلسطين بعد نكبة 1948 إلى مجرد قضية لاجئين، حيث لجأ كثير من الفلسطينيين النازحين إلى دول عربية مجاورة، بينما لجأ 55% من النازحين إلى فلسطين العربية وقطاع غزة؛ مما تسبب في مضاعفة عدد السكان بالقطاع الذي أصبح مكتظًا بالسكان.

وقد قُدِّر وقتها عدد اللاجئين الفلسطينيين بنحو 752 ألف لاجئ، منهم نحو 20 ألف فقط يعملون وقادرون على إعالة أنفسهم؛ بالإضافة إلى إعالة نحو 60 ألف آخرين، ونحو 150 ألف لهم وسائل خاصة يمكنهم العيش منها، بينما هناك نحو 652 ألف في حاجة إلى المعونة والإغاثة، وقد ساهمت 33 دولة في تمويل هيئة الإغاثة وقتها بمبلغ تجاوز 30 مليون دولار. (راجع: الأهرام عدد الجمعة 8 ديسمبر 2023، ص 2) .

حكومة عموم فلسطين:

اتخذت الجامعة العربية قرارًا بإنشاء حكومة فلسطينية، باسم: (حكومة عموم فلسطين)، واختارت الجامعة (أحمد حلمي باشا) أحد الشخصيات العربية الوطنية رئيسًا لتلك الحكومة، وأعقب ذلك عقد المؤتمر الفلسطيني الوطني في غزة في 30 سبتمبر 1948 لإضفاء الشرعية الشعبية على الحكومة، وشهد المؤتمر حضورًا كبيرًا. وقد اعترفت مصر بحكومة عموم فلسطين في 12 أكتوبر 1948، وكذلك اعترفت بها من الدول العربية كلٌّ من المملكة السعودية والعراق وسوريا ولبنان واليمن، إلى جانب اعتراف أفغانستان بها.

ولتكوين نواة لجيش فلسطيني لهذه الحكومة تم تدعيم قوات (الجهاد المقدس) المشاركة في حرب 1948، وتم تأليف قيادة لإدارة شئون القتال في المنطقة الجنوبية من فلسطين، وكانت وحدات هذا الجيش تعمل تحت إشراف القيادة المصرية، ولكن مع تدهور أحوال القتال خلال حرب 1948 وتعرض الجيوش العربية للهزائم، وتزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين الفارين إلى قطاع غزة زادت مشاكل القطاع الاقتصادية، ومع تزايد الخطر المحدق اضطر أعضاء الحكومة إلى مغادرة غزة.

وفي اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل في فبراير 1949 تم تحديد تسليح قطاع غزة، وألزمت مصر بأن تكون قواتها هناك دفاعية، مما أعاق البرنامج العسكري لحكومة عموم فلسطين.

ورغم وجود تأييد عربي لحكومة عموم فلسطين؛ إلا أن الحكومة فقدت الفاعلية المطلوبة للاستمرارية لعدة أمور، منها:

- عدم تواجد إجماع عربي على الاعتراف بهذه الحكومة.

- عدم السعي الجاد للحصول على اعتراف العالم الخارجي لهذه الحكومة.

- عدم انسحاب الدول العربية من الأجزاء الفلسطينية الموجودة تحت سيطرتها وتسليمها لهذه الحكومة، مع إبقاء القوات العربية المقاتلة للوقوف أمام العصابات اليهودية.

- عدم تقديم الدعم المالي الكافي لتلك الحكومة.

- عدم تشكيل جيش فلسطيني لإنقاذ فلسطين وتحرير ما فقد منها.

ورغم اعتراف الأمم المتحدة وقتها بإسرائيل بالأردن فلم تصدر من الأمم المتحدة أي إشارة إلى اعترافها رسميًّا بحكومة عموم فلسطين كممثل للشعب الفلسطيني، ولعل مما ساهم في عدم الاعتراف هذا فقدان تلك الحكومة للإجماع العربي أو التأييد العربي القوي لها، ولفتور الجامعة العربية في التعامل مع تلك الحكومة.

الصفحة التالية