غزة رمز للعزة (1) مختصر للأوضاع التاريخية في غزة
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي 23 سبتمبر 1952 قررت الجامعة العربية تجميد أعمال حكومة عموم فلسطين، وبوفاة أحمد حلمي باشا رئيس حكومة عموم فلسطين أسدل الستار على هذه الحكومة. (للاستزادة راجع في ذلك: "حكومة عموم فلسطين في ذكراها الخمسين"، تأليف: محمد خالد الأذعر، وتقديم محمد حسنين هيكل - ط. دار الشروق) .
مصر وإدارة قطاع غزة:
تولت مصر إدارة غزة عبر مرحلتين: الأولى: كانت بين عامي: 1948 و1956، والثانية: بين عامي: 1957 و1967، وبينهما كانت هناك مدة قصيرة استولت فيها إسرائيل على القطاع خلال العدوان الثلاثي عام 1956.
وقد تولى عبد الله رفعت الحكم الإداري المصري في المرحلة الأولى، وفيها أعانت مصر القطاع على وضع دستور لحكم غزة، مما مهد بعد ذلك في إقامة أول مجلس نيابي فلسطيني خلال المرحلة الثانية من الحكم الإداري المصري للقطاع، والذي افتتح رسميًّا في مدة حكم مصر الثانية للقطاع، بينما تولى اللواء محمد حسن عبد اللطيف منصب الحاكم الإداري للقطاع في عام 1957، واستمر في هذا المنصب حتى حرب 1967، أي: طوال عشر سنوات كانت الأراضي الصالحة للزراعة في غزة لا تتجاوز ثلث مساحة القطاع، والباقي مجرد كثبان رملية، وكانت الموالح أهم المحاصيل، إلى جانب محاصيل صغيرة من العنب والتين، والتفاح والمشمش، بينما كانت غلة الحبوب ضعيفة؛ لذا تقرر إقامة مشروع لاستصلاح الأراضي غير المزروعة لتحسين الإنتاج الزراعي.
أما النشاط الصناعي في القطاع فلم يكن له شأن إذ كان هناك مصنعًا ميكانيكيًّا لصناعة النسيج معطلًا، ويتم صناعة النسيج يدويًّا مع قلة تواجد الغزل، مما ترتب عليه استيراد القطاع الأقمشة من الخارج، وكانت هناك صناعة الصابون ومعاصر لزيت السمسم، إلى جانب دبغ الجلود وصناعة طوب البناء، ونظرًا لضعف اقتصاد القطاع فكانت مصر تتحمل في فترة إدارتها للقطاع سد أي عجز بين الإيرادات والمصروفات، كما كانت تدعم مصر القطاع بالدقيق لإغاثة الفقراء، وتصدر أيضًا الغزل المصري للقطاع. (راجع: الأهرام عدد الجمعة 24 نوفمبر 2023، ص 2) .
وقد شهدت غزة في المرحلة الثانية لحكم مصر الإداري إقامة أول مجلس نيابي فلسطيني، والذي تم اختياره بالتعيين مع مراعاة وجود ممثلين عن كل بلدة في القطاع، مع وجود عضو ممثل للاجئين أيضًا في القطاع، وقد افتتح أعمال المجلس أنور السادات السكرتير العام للاتحاد القومي مندوبًا عن الرئيس عبد الناصر.
احتلال إسرائيل لغزة:
ظلت غزة من بعد حرب 1948 تحت الإدارة المصرية، ولكن خلال العدوان الثلاثي من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956 استولت إسرائيل على قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، ثم أرغمت إسرائيل بعد ضغوط دولية على الانسحاب من قطاع غزة ومن سيناء، لتتولى مصر من جديد إدارة شئون القطاع.
وقد شهد قطاع غزة خلال مدة الاحتلال القصيرة تلك مجازر من إسرائيل، وتعقبًا للشباب الفلسطيني الذين كانوا ينتمون لجيش التحرير، كما حاولت إسرائيل خلال هذه المدة من الاحتلال تغيير واقع القطاع تمهيدًا لضمه إلى أراضيها، ولكن تصدى لها أهل غزة، كما حاولت إسرائيل تدويل القطاع عن طريق تعديل مهام واختصاصات قوات الطوارئ في المنطقة لتبقى غزة تحت حكم قوات الطوارئ بعيدًا عن الرعاية المصرية، ولكن تصدى لها الأهالي مرة أخرى مدعومين من مصر ففشلت المحاولة، وظلت قوات الطوارئ حتى انسحابها مقتصرة على واجباتها الأساسية من مراقبة وقف إطلاق النار، وتعقب القوات المعتدية إلى خطوط الهدنة، وفي ظل استقرار الحكم المصري الإداري للقطاع انسحبت قوات الطوارئ من أراضي القطاع، وخلال حرب يونيو 1967 استولت إسرائيل على قطاع غزة مرة أخرى.
غزة تحت الاحتلال الصهيوني:
شهدت غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي من يونيو عام 1967 ظروفًا غاية في القسوة والسوء حيث:
- فر من غزة عشرات الآلاف من أهالي القطاع خوفًا من ارتكاب مجازر إسرائيلية جديدة، كما حدث خلال الاحتلال العسكري لغزة خلال العدوان الثلاثي في عام 1956.
- منعت سلطة الاحتلال عودة كل من كانوا خارج قطاع غزة من أهله من الفلسطينيين عند اندلاع حرب 1967 من العودة إلى القطاع، واعتبرتهم من النازحين الذين ليس لهم حق العودة لأرضهم وديارهم، ولم تعد تشملهم أي إحصائيات إسرائيلية للقطاع.
- دأبت قوات الاحتلال طوال سنوات الاحتلال على القيام بالعقوبات الجماعية للفلسطينيين في القطاع من خلال اقتحام المنازل ليلًا للبحث عن السلاح واعتقال الكثيرين من الرجال والشبان لمدد مختلفة دون توجيه تهم إليهم، إلى جانب فرض حظر التجوال على السكان.
سرحت سلطة الاحتلال الآلاف من موظفي الحكومة من الفلسطينيين، وأحرقت بعض مراكب الصيادين لحرمان أصحابها من مصدر رزقهم.
- منع قيام أي مؤسسات أو نقابات فلسطينية.
ومن خلال تلك القبضة الحديدية للاحتلال:
- تكرر من بداية السبعينيات فرض حظر التجول من وقت لآخر في المخيمات، وتكررت عمليات التدمير المتعمد لمنازل أي مشتبه فيهم لدى سلطة الاحتلال، وتكرر الإتلاف لمساحات كبيرة من بساتين البرتقال بدعوى تمهيد الطرق للمركبات الإسرائيلية، وكان يصحب ذلك عمليات تفتيش للبيوت بطريقة همجية والضرب بوحشية، والاستجواب والاعتقال، والتعذيب والسجن لفترات متفاوتة لمئات الفلسطينيين، وفرض الغرامات الكبيرة بآلاف الشيكل (العملة الإسرائيلية) على الأهالي، مع تواجد دوريات عسكرية تجوب الشوارع في كل المدن والقرى لإحكام السيطرة على القطاع.
- تم شق الطرق داخل المخيمات المكتظة بالسكان بعد تجريف آلاف المنازل، وتشريد الآلاف من سكانها ونقل الكثير منهم إلى سيناء المحتلة في 1967 وإلى (أريحا) المحتلة في الضفة الغربية لنهر الأردن.
