شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (1) مختصر للأوضاع التاريخية في غزة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد بلغ عدد الشهداء 4412 فلسطينيًّا، وبلغ عدد الجرحى 48322، بينما قتل من الجيش الإسرائيلي 334 جنديًّا، وقتل من المستوطنين اليهود 735 مستوطنًا، بينما بلغ عدد الجرحى 4500 إسرائيليًّا، مع إعطاب 150 دبابة إسرائيلية، وتدمير عدد من المدرعات وسيارات الجيب الإسرائيلية. وقد شهدت تلك الانتفاضة عدة اجتياحات إسرائيلية للضفة الغربية وقطاع غزة، وكان من أصعب أحداث الانتفاضة التي تداولتها وكالات الأنباء العالمية فيديو مقتل الطفل (محمد جمال الدرة)، وهو يحتمي في حضن أبيه الأعزل الذي كان يختفي بدوره خلف (برميل) حجري يتقي به رصاص جنود الاحتلال الذي لا يتوقف، وأيضًا مقتل الطفلة (سارة) وهي داخل سيارة والدها، وضرب سيارات الإسعاف لمنع وصولها إلى الجرحى والمصابين من الفلسطينيين. وقد توقفت الانتفاضة بصفة رسمية بتوقف العمليات العسكرية عقب اتفاق هدنة تم توقيعه في شرم الشيخ في فبراير 2005 بين الرئيس الفلسطيني محمد عباس أبو مازن -الذي تولى رئاسة السلطة الفلسطينية بعد وفاة ياسر عرفات- وبين أريل شارون -المتسبب في هذه الانتفاضة- رئيس وزراء إسرائيل وقتها.

حماس وحكم غزة:

مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 ظهرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بقيادة اثنين من قادة الإخوان المسلمين: الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وبدأ التحضير للعمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي. وفي عام 1991 اعتقلت سلطات الاحتلال الشيخ أحمد ياسين -رئيس حركة حماس- والمئات من أعضاء الحركة، وحكم على الشيخ بالسجن مدى الحياة، ثم أفرج عنه في عام 1997 خلال عملية تبادل أُفرِج فيها عن اثنين من عملاء الموساد كان ألقي القبض عليهما في الأردن مقابل الإفراج عن الشيخ.

وعندما أجرت السلطة الفلسطينية انتخابات المجلس التشريعي الأول عام 1996 قاطعتها حماس، وعقب تنفيذ حماس لعدد من العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس 2004، ثم اغتالت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في 17 إبريل 2004.

وفي عام 2005 وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة شارون بالانسحاب الأحادي من قطاع غزة، وبالفعل انسحبت القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بالكامل في 12 سبتمبر 2005 حيث أعلن انتهاء الحكم العسكري الإسرائيلي للقطاع، وقد عدت حماس ذلك انتصارًا لها.

وقد فرضت إسرائيل عقب انسحابها سيطرتها الخارجية على القطاع بحصاره برًّا وبحرًا وجوًّا، كما سيطرت سيطرة غير مباشرة على الحياة الداخلية في القطاع من خلال التحكم في بوابات الدخول والخروج من القطاع، كما أقامت منطقة عازلة داخل القطاع، وأعطت نفسها حق اقتحام القطاع والتوغل فيه في أي وقت شاءت.

شاركت حماس في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة فحصلت على 38% من أصوات الناخبين. ثم شاركت في يناير 2006 في الانتخابات التشريعية الثانية، فنالت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي أكثر قليلًا من نصف المقاعد، بينما حصلت منظمة فتح في تلك الانتخابات على أكثر قليلًا من ثلث المقاعد، ونظرًا لكون رئيس السلطة الفلسطينية (أبو مازن) من منظمة فتح، ولكون معظم موظفي السلطة أيضًا من منظمة فتح، وكذلك أجهزة الأمن الفلسطينية تابعة لمنظمة فتح، فقد ظهرت العقبات أمام تشكيل حركة حماس التي تمارس المقاومة المسلحة لحكومة السلطة الفلسطينية؛ خاصة وأن هذه السلطة إنما تعمل متعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي، مما يجعل الجمع بين التزامات السلطة وبين الاستمرار في المقاومة المسلحة متعارضًا.

عرضت حماس تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الفصائل الفلسطينية الأخرى أحجمت عن المشاركة، بينما عارضت إسرائيل حكم حماس، كما أعلنت الإدارة الأمريكية مقاطعة حكومة حماس، مع إبداء تأييدها لمحمود عباس الذي طالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي المطالب الدولية.

اندلعت الاشتباكات بين فتح وحماس، وجرت محاولة لاغتيال وزير داخلية الحكومة التي شكلتها حماس، وأخرى لاغتيال (إسماعيل هنية) رئيس هذه الحكومة، وبعد جهود عربية لحل الأزمة تم التوصل إلى (إعلان مكة) في 8 فبراير 2007؛ وعليه قدم هنية استقالة حكومته، مع تكليفه بتشكيل وزارة جديدة في مناطق الحكم الذاتي، لكن إعلان مكة لم يمنع تجدد الاقتتال بين فتح وحماس من جديد وتدهورت الأحوال، فقامت حماس بالسيطرة بالقوة على قطاع غزة في يونيو 2007 لتنفرد بحكمه، وبالتالي فصله سياسيًّا وجغرافيًّا عن الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته فتح انقلابًا عسكريًّا.

الصفحة السابقة