شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (1) مختصر للأوضاع التاريخية في غزة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- فرض الكثير من القيود والتضييق على الدراسة خاصة الجامعية والرقابة على الصحف، ومنع أي أنشطة نقابية، ومنع أي أنشطة أدبية أو ثقافية تعبر عن الهوية الفلسطينية، ومنع أي تظاهر أو تجمع سلمي باستخدام القوة المفرطة؛ مما تسبب مرارًا في قتل وجرح متظاهرين واعتقال المئات منهم وحبس الكثيرين منهم حبسًا إداريًّا تعسفيًّا، إلى جانب فرض العديد من صور الضرائب والرسوم المرتفعة على سكان القطاع. ورغم صدور قرارات شجب متعددة من منظمة الأمم المتحدة لتلك السياسات الظالمة والممارسات الوحشية، فلم تتوقف سلطة الاحتلال عن تلك السياسات والممارسات، بل تزايدت وتيرتها وشدتها مع الأيام.

معاناة سكان القطاع تحت الاحتلال:

- عانى سكان غزة من تدخل سلطة الاحتلال الإسرائيلية في شئون الدراسة والتعليم من خلال إرغام الطلاب الفلسطينيين على الانصياع لما تفرضه عليهم على حساب القيم والهوية العربية الفلسطينية، بل ودفع الاحتلال الشباب إلى ترك الدراسة والتعليم، والتوجه إلى سوق العمل أو الهجرة خارج القطاع تحت وطأة الحياة الاقتصادية الصعبة في القطاع نتيجة لإضعاف الاحتلال لاقتصاد القطاع من خلال التحكم الكامل فيه وتوجيهه، إذ عمدت سلطة الاحتلال ربط اقتصاد القطاع المنهك باقتصاد إسرائيل المتطور بما يحقق الهيمنة على اقتصاد القطاع لخدمة الاقتصاد الإسرائيلي، وجعل سوق القطاع المحلي سوقًا مغلقًا لتصريف البضائع والمنتجات الإسرائيلية، واتخاذ القطاع ليكون طريقًا بصورة غير مباشرة لغزو المنتجات الإسرائيلية لأسواق الدول العربية المجاورة.

- كما عانى سكان غزة من ضعف وتدهور الأوضاع الصحية، إذ أهملت سلطة الاحتلال تحسينها فعانى الأهالي بصورة دائمة من ضعف ونقص الخدمات الصحية اللازمة، يتضح ذلك عند مقارنة الأوضاع الصحية في غزة والأوضاع الصحية داخل إسرائيل، وهو ما دفع الفلسطينيين أصحاب الأمراض الشديدة إلى طلب العلاج في المستشفيات داخل إسرائيل.

مقاومة أهل القطاع للاحتلال:

رغم شدة قمع سلطة الاحتلال فقد قاوم الفلسطينيون الاحتلال وتصاعدت صور المقاومة وبلغت ذروتها في (انتفاضة الحجارة) عام 1987م، وقد سميت تلك الانتفاضة التي بدأت في 8 ديسمبر 1987 بانتفاضة الحجارة حيث كانت الحجارة هي الأداة الرئيسية للمقاومة فيها؛ خاصة من الأطفال الفلسطينيين، والذين أطلق عليهم إعلاميًّا (أطفال الحجارة).

بدأت شرارة الانتفاضة من قطاع غزة بنزول الفلسطينيين إلى الشوارع للتظاهر، وقيامهم بمواجهة الدوريات الإسرائيلية وقذفها بالحجارة، وامتدت إلى سائر المناطق المحتلة الأخرى. وقد بلغت وحشية جنود الاحتلال في مواجهتها؛ أن قاموا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وتكسير عظام الأطفال، وإجهاض الحوامل، وغير ذلك من الممارسات التي أظهرت للعالم على قلة نقل صورها وتداولها إعلاميًّا، مقدار القمع المفرط للاحتلال والظلم الفادح للفلسطينيين.

استمرت تلك الانتفاضة مشتعلة طوال عامي: 1988 و1989 ببسالة وشجاعة منقطعة النظير رغم ضخامة التضحيات التي قدمتها، وقد تحولت الانتفاضة إلى عصيان مدني واسع في مواجهة الاحتلال. وفي المقابل قام جيش الاحتلال بحملة اعتقالات واسعة، وضرب وتعذيب بلغ حد تكسير عظام المتظاهرين والمعتقلين عقابًا لهم على قذفهم لجنود الاحتلال بالحجارة، إلى جانب هدم المنازل ومصادرة الممتلكات والأراضي.

وقد بلغ المعدل اليومي لشهداء الانتفاضة مع نهاية الشهر الثامن للانتفاضة ما بين 3 - 4 شهداء يوميًّا، ومعدل الجرحى نحو 396 جريحًا يوميًّا؛ منهم أطفال ونساء وشيوخ، وقد تم اعتقال نحو 30 ألف معتقل ومعتقلة، وبلغ عدد الجرحى والمصابين ممن كسرت عظام أطرافهم نحو 17 ألف مصاب، منهم 25% من الأطفال، وتم نسف نحو مائة بيت ترك سكانها في العراء، كما تم إبعاد 28 شابًا فلسطينيًّا عن وطنهم بدعوى قيادة الانتفاضة، وتعرضت أكثر من 200 امرأة فلسطينية من الحوامل للإجهاض.

وقد شهدت تلك الانتفاضة ظهور حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكانت البداية من (جباليا) في غزة، ومع دخول عام 1990 تراجعت وتيرة الانتفاضة وتحولت إلى مواجهات محدودة بعد أن كانت جماهيرية.

وفي أعقاب حرب تحرير الكويت (حرب الخليج الثانية) تمكنت المساعي الأمريكية من رعاية مفاوضات للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وبعد اتفاق (أوسلو) في سبتمبر 1993 قبلت إسرائيل فيها قيام حكم ذاتي محدود للسلطة الفلسطينية الوليدة في قطاع غزة وفي أريحا بالضفة الغربية، وعليه تم استقبال ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية استقبالًا جماهيريًّا عند دخوله غزة في 11 يوليو 1994.

الانتفاضة الفلسطينية عام 2000:

بدأت الانتفاضة في أعقاب الزيارة الاستفزازية للإرهابي آريل شارون للمسجد الأقصى، حيث جرت مواجهات بين المصلين في المسجد الأقصى وجنود الاحتلال الذين أطلقوا الرصاص على المصلين، فكانت الشرارة للانتفاضة التي امتدت من القدس إلى كل أرجاء فلسطين. وقد تميَّزت هذه الانتفاضة بشدة وتصاعد العمليات المسلحة من رجال المقاومة الفلسطينية ضد جنود الاحتلال، وقد حشدت سلطة الاحتلال 60 ألف جندي لمواجهة الانتفاضة ودفعت بمئات من الدبابات والطائرات، وهاجمت المدن الفلسطينية بشراسة من البر والجو والبحر، ودمرت البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية، بل ودمرت مؤسسات السلطة الفلسطينية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية