شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (2) الحروب الإسرائيلية على غزة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

2- طورت الفصائل الفلسطينية صواريخها كسلاح فعال تنقل به أرض المعركة من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، وتحدث بها خسائر مباشرة تهدد بها أمن إسرائيل وسكانها، حيث يعد سكان إسرائيل في حقيقة الأمر محتلين غاصبين لأرض فلسطين العربية الإسلامية، فقد طردوا الشعب الفلسطيني من أرضه وأرض آبائه وأجداده، وأحلوا محله يهودًا جيء بهم من شتات الأرض من خلال احتلال استعماري عنصري بغيض، يهود يحصلون على جنسية الدولة وحق الإقامة فيها بمجرد دخولهم إليها، ويجدون فيها السكن والعمل، ويتمتعون فيها بخيرات الفلسطينيين وثروات بلادهم، ويعد كل واحد منهم -لقلة سكان إسرائيل ولكونها دائمًا في حالة حرب، وتقوم بعمليات عسكرية لا تتوقف ضد الفلسطينيين والعرب- هو جندي من جنود جيش الاحتلال لهذه الدولة، إما بالتجنيد الإجباري أو بكونه من جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم للقتال عند الحاجة وفي أي وقت وعند كل تعبئة للجيش، طالما أن سنه يسمح له بالمشاركة في القتال، أي: لإسرائيل حق طلبه للخدمة في الجيش الإسرائيلي متى احتيج إليه.

واليهود لا يقرون بحق الشعب الفلسطيني في الوجود داخل أرضه والعودة إليه بعد أن أجبروه على النزوح منها بالقوة الغاشمة، ولا يقبلون منه حق المقاومة أو الدفاع عن حقوقه المشروعة، ولا يتورعون عن تشتيته في بقاع الأرض أو إبادته إبادة جماعية بكل وسائل العدوان، بلا رادع من دين أو إنسانية، أو قوانين ومواثيق دولية، ومن خلال مجازر ومذابح وحشية مروعة، ومن خلال القمع والاعتقال والسجن والتهجير والإبعاد، ومن مصادرة الأراضي وإتلاف المزروعات، وهدم البيوت ونسف المنازل ومداهمة المخيمات باستمرار، ومن مصادرة الأموال وفرض الغرامات والضرائب المجحفة على الفلسطينيين المصرين على التمسك بالبقاء في ديارهم وفي مدنهم المحتلة.

3- صارت صواريخ المقاومة الفلسطينية أبعد مدى وأكثر حمولة من المتفجرات وأدق تصويبًا في استهداف أهدافها، مع القدرة الكبيرة على تصنيعها محليًّا وإخفائها وتخزينها؛ صواريخ تطلق من منصات أرضية وتحت أرضية، ثابتة ومتحركة، مع القدرة على التمويه، مع إمكانية إطلاقها بأعداد كبيرة في وقت واحد، وعلى علو منخفض يعوق أي رصد لها بالرادارات، وبالتالي صعوبة اعتراضها قبل الوصول لأهدافها، حيث:

- استخدمت المقاومة صواريخ سوفيتية الصنع من طراز (كاتيوشا) و(جراد)، من عيار 107 ميليمتر، يبلغ مداها 10 كيلو متر.

- استخدمت صواريخ (القسام 1 والقسام 2)، ومداها من 9 - 12 كيلومتر.

- استخدمت صاروخ (القسام 3) المتطور، ومداه 16 كيلو متر.

- استخدمت صاروخ (الكاتيوشا) عيار132، ومداه 15 كيلو متر.

- استخدمت صاروخ (فجر 5) الإيراني الصنع المطور في سوريا، ويبلغ مداه 100 كيلو متر، أي: يمكنه الوصول إلى تل أبيب عاصمة إسرائيل، بحمولة تفجيرية 90 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (إم 75) متوسط المدى، مداه 75 كيلو متر، وبحمولة تفجيرية 70 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (أر160)، ومداه 120 كيلو متر، بحمولة تفجيرية 45 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (إم 302) سوري الصنع، مداه 150 كيلو متر، وحمولة تفجيرية 145 كيلو جرام.

وهذا يبين -وبوضوح- مدى التقدم النوعي في منظومة صواريخ المقاومة الفلسطينية؛ إضافة إلى زيادة كميتها العددية، مع القدرة على إنتاجها محليًّا بمواد مهربة إلى غزة.

وقد اضطرت قوات الجيش الإسرائيلي خلال تلك الحرب إلى الامتناع من استخدام مروحيات (الأباتشي) رغم الحاجة إليها في رصد الأهداف وتحركات المقاومة، وذلك بعد رصد صاروخ (سام7) الروسي الصنع الذي أطلقته المقاومة في سماء خان يونس، وهو صاروخ قادر على إسقاط طائرات الأباتشي المروحية، كما لجأت القوات البحرية الإسرائيلية إلى إعادة توزيع قطعها البحرية الموجودة قبالة ساحل غزة خشية امتلاك حماس لصواريخ أرض - بحر.

- كما نجحت حماس في استخدام طائرة بدون طيار صنعت محليًّا مزودة بكاميرات للتصوير، ورغم قدراتها البدائية، لكن النجاح في تصنيعها يدل على قدرة حماس على تنمية قدراتها الذاتية في مواجهة إسرائيل.

المواجهة الإعلامية:

- لم تغفل المقاومة المواجهة الإعلامية، فوجهت رسالة قصيرة مصورة على موقعها الإلكتروني للمستوطنين حددت فيها مسبقًا موعد إطلاق صواريخ على تل أبيب، كحرب نفسية لكسر هيبة الجيش الإسرائيلي والتلاعب بأعصاب المستوطنين، كما نجح مهندسو حماس في اختراق بث القناة العبرية الثانية واسعة الانتشار وبث رسالة مدتها دقيقتان للجمهور الإسرائيلي. كما اخترقت البريد الإلكتروني لمليون إسرائيلي وأرسلت لهم شارة القسام وبثت بيانًا مصورًا عنها، إلى جانب اختراق هواتف عدد كبير من الجنود الإسرائيليين على حدود غزة والصحفيين ونقل رسائل صوتية إليهم، وتحذير شركات الطيران من تسيير رحلاتها إلى مطار (بن جوريون) لكونه مستهدفًا من صواريخ المقاومة، كما تم إعلاميًّا توثيق شهادات لمقاتلي القسام تتعلق بما قاموا به من عمليات عسكرية ضد قوات الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب.

الهجوم البري الإسرائيلي:

بعد استدعاء قوات الاحتياط قامت القوات الإسرائيلية في اليوم العاشر من العدوان (في 17 يوليو 2014) باجتياح قطاع غزة برًّا، مدعومة بغارات جوية بلغت أعماق غزة لزيادة الضغط على حماس ومنع إطلاق الصواريخ والكشف على الأنفاق، فواجهتها وحدات من كتائب القسام التي نصبت لهم الكمائن باستخدام العبوات الناسفة، إلى جانب حرب العصابات في الشوارع، مع توزيع وحدات من القناصة في الأماكن السكنية.

وتحولت الحرب إلى حرب استنزاف للقوات الإسرائيلية كبدت إسرائيل تكلفة بشرية ومالية كبيرة رغم فداحة وجسامة الخسائر الفلسطينية، مع استمرار تساقط الصواريخ على إسرائيل، وخلال هدنة لمدة 72 ساعة بدء انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم أعلن في 5 أغسطس عن وقف إطلاق مفتوح للنار كمرحلة أولى طبقًا لمبادرة من الخارجية المصرية بعد مباحثات غير مباشرة بين الجانبين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية