شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (2) الحروب الإسرائيلية على غزة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفي المقابل: أبدت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بسالة غير عادية في الرد على هذا العدوان، كشفت عن تطور نسبي في إمكانياتها؛ إذ استخدمت صواريخ جديدة بعيدة المدى، وصل مداها ولأول مرة إلى مدن (هرتسيليا) و(تل أبيب) و(القدس). وقد قصفت المقاومة الفلسطينية البلدات والمواقع الإسرائيلية بـ(1573) صاروخًا وقذيفة، كما استهدفت الطائرات والقطع البحرية الإسرائيلية.

وقد كشفت تلك الحرب عن امتلاك حماس والفصائل الفلسطينية لترسانة كبيرة نسبيًّا من الصواريخ تتحسن مع الوقت مع قدرتها على تصنيع صواريخ قصيرة المدى محليًّا يصل مداها إلى 10 و20 كيلو متر، مع امتلاكها صواريخ تصميمها صيني يصل مداها إلى 40 كيلو متر، إضافة إلى صاروخ (فجر 5) الذي يمكنه أن يصيب مدينة (تل أبيب)، ورغم أن هذه الصواريخ غير معقدة الصنع وغير دقيقة التوجيه لكنها شكَّلت خطرًا على إسرائيل، وحققت إصابات وخسائر بشرية ومادية مباشرة.

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في ذلك العدوان 162 شهيدًا، منهم 42 طفلًا و14 امرأة، و8 شيوخ، وأصيب 1300 آخرين، بينما بلغت خسائر إسرائيل البشرية المعترف بها 6 أفراد، اثنان من العسكريين و4 من المدنيين؛ إضافة إلى 240 جريحًا. وقد امتنعت إسرائيل عن الاجتياح البري الموسع للقطاع خلال هذا العدوان خشية تكبدها خسائر مشابهة لما تكبدته في حربها مع حزب الله الشيعي في جنوب لبنان وقتها.

الحرب الإسرائيلية الثالثة عام 2014:

وهي أشد هذه الحروب الثلاثة وأطولها؛ إذ استمرت خمسين يومًا، وقد أطلقت إسرائيل عليها اسم (الجُرُف الصامد)، بضم الجيم والراء، بينما أطلقت حماس على مواجهتها: (العصف المأكول)، وأطلقت حركة الجهاد الإسلامي على مواجهتها اسم: (البنيان المرصوص).

جاء العدوان الإسرائيلي عقب وقوع عملية فدائية في الخليل جنوب الضفة الغربية، ولم تعلن أي منظمة فلسطينية عن مسئوليتها عنها، بينما سارع (نتنياهو) رئيس الحكومة الإسرائيلية بتحميل حماس مسئوليتها، فشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات لكوادر من حماس في الضفة العربية، ثم قامت بعدها بإعادة اعتقال عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية ممن كان قد تم تحريرهم في صفقة لتبادل أسرى فلسطينيين مقابل تحرير الجندي الإسرائيلي المختطف (جلعاد شاليط)، وتخلل ذلك قصف وتصعيد من جيش الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية، في الوقت الذي نشرت فيه إسرائيل بطاريات منظومة (القبة الحديدية) في مدنها للتصدي لأي صواريخ تطلقها الفصائل الفلسطينية.

بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في منتصف ليلة 7 يوليو 2014 بشن غارات جوية على مواقع متفرقة من القطاع، وكان الغرض من العدوان: القضاء على قيادات حماس، والقضاء على البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، من خلال تدمير قواعد إطلاق الصواريخ ومخازن السلاح ومستودعات الذخيرة؛ لذا سبق العدوان جهود كبيرة من المخابرات الإسرائيلية لجمع أكبر قدر من المعلومات عن البنية التحتية لفصائل المقاومة العسكرية، واستدعت إسرائيل عشرات الألوف من جنود الاحتياط للمشاركة في المعركة، واستخدمت إسرائيل في عدوانها كل أسلحة قواتها الجوية والبرية والبحرية، فأسقطت على القطاع نحو 40 ألف طن من المتفجرات، وشنت أكثر من 10 آلاف غارة مدفعية، استخدمت فيها قذائف شديدة الانفجار أحدثت دمارًا كبيرًا، كما استخدمت كالعادة قنابل الفسفور والقنابل الحارقة المحرمة دوليًّا، بينما أطلقت الزوارق الإسرائيلية من البحر صواريخ وقذائف بحرية شديدة الانفجار على المنازل والمباني الفلسطينيية، إذ اعتبرت قوات الجيش الإسرائيلي في وحشية مفرطة غير مبررة كل مبنى فلسطيني هدفًا مشروعًا لها، فضربت محطات معالجة المياه، وقصفت المؤسسات المالية والمصرفية، والمنشآت الصناعية والتجارية، وهدمت المستشفيات والمراكز والمنشآت الصحية، واستهدفت سيارات الإسعاف، والجامعات والمدارس الحكومية والخاصة والمدارس التابعة للأمم المتحدة (الأونوروا)، وقوارب الصيد، كما قصفت المناطق السكنية كثيفة السكان مما تسبب في مجازر راحت ضحيتها عشرات العائلات الفلسطينية بأكملها، وبدت غزة بعد العدوان السافر وكأنها تعرضت لزلزال عنيف مدمر.

المواجهة الفلسطينية:

كانت الفصائل الفلسطينية قد أعدت عدتها لمقاومة الاعتداءات الإسرائيلية على قدر الإمكانيات المتاحة لها، لكنها أدهشت الجميع:

1- ففي مواجهة التوغل والاجتياح البري توسعت المقاومة في إنشاء الأنفاق المحفورة تحت الأرض، بعمق ما بين خمسة إلى عشرين مترًا كسلاح مؤثر يمكن من خلالها تحرك وتنقل رجال المقاومة في الخفاء وبسرعة وسهولة، بعيدًا وفي مأمن من طيران ومدرعات العدو، بل ويمكنها منها التسلل خلف خطوط العدو الأمامية واستهداف مواقعه العسكرية ومناطقه القريبة منها.

لقد بنت الفصائل شبكة سرية كبيرة وكثيفة من هذه الأنفاق تمتد لعدة كيلو مترات تحت الأرض، منتشرة تقريبًا في كل حي وشارع، لها مداخل ومخارج أشبه بمدينة كاملة تحت الأرض، فكانت لكثرتها وضخامتها مفاجئة صادمة للعدو الإسرائيلي، وقد استخدمت بعض هذه الأنفاق بالفعل في التسلل إلى داخل الكيان الصهيوني لمهاجمة أهداف أو زرع عبوات، ولتسهيل عمليات أسر وخطف جنود إسرائيليين وإخفائهم فيها، وكذلك نقل البضائع والأسلحة المختلفة لكسر الحصار الشامل الصارم المفروض على قطاع غزة من قبل جنود الاحتلال الذي استمر سنوات طويلة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية