شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (3) محاولات تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد دخلت القدس -ومعها الضفة الغربية وقطاع غزة- مرحلة جديدة من الصراع بعد أن احتلها اليهود خلال حرب يونيو 1967؛ فقد تزايد عدد المهاجرين اليهود إليها من دول العالم، مع تزايد بناء المستوطنات (المستعمرات) اليهودية، وصاحب ذلك تصاعد الاعتداءات اليهودية على الفلسطينيين.

ولتغيير التركيبة السكانية خاصة في القدس، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بهدم العديد من بيوت الفلسطينيين وطرد أهلها منها، والعمل على طمس المعالم الإسلامية والعربية فيها من خلال تحويل أسماء المناطق والشوارع إلى أسماء يهودية.

الآثار الإسلامية في القدس:

تزخر مدينة القدس القديمة بالآثار الإسلامية الكثيرة التي تشهد لها بهويتها الإسلامية، وتشهد أيضًا بمدى اهتمام المسلمين بهذه المدينة، ومعلوم أنه طوال قرون الحكم الإسلامي لفلسطين لم يتعرض المسلمون للآثار الدينية الأخرى، من كنائس ومزارات يقصدها زوار القدس وفلسطين منها، ومن خارجها مع منحهم حرية التنقل والصلاة والعبادة.

ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا الشأن أنه لا توجد أي آثار يهودية في مدينة القدس القديمة، هذا رغم ما قام به اليهود وغيرهم من العلماء والباحثين الأوروبيين والأمريكان من التنقيب عن الآثار التاريخية اليهودية في المدينة، والتي لم تسفر عن العثور عن أي شيء يذكر لليهود في القدس.

ومما هو متفق عليه أيضًا بين علماء الآثار أنه لا يوجد مكان معروف حتى الآن لهيكل سليمان المزعوم، فهو غير ثابت إلا ما ذكر عنه في كتب أهل الكتاب أنه بني مرتين، ودمر في المرتين، دمره في المرة الأولى (نبوخذ نصر) قبل ميلاد المسيح -عليه السلام-، ودمره في الثانية حاكم البلاد الروماني عام 70 بعد الميلاد.

ومن أشهر الآثار الإسلامية في المدينة القديمة:

- المسجد الأقصى الذي بناه يعقوب -عليه السلام- (أو إبراهيم -عليه السلام-)، وجدده سليمان -عليه السلام-، ثم أعاد بناءه الخليفة عمر بن الخطاب بعد اندثاره. وقد شهد المسجد أعمال ترميم وتجديد كثيرة عبر تاريخ المسلمين الطويل في القدس، خاصة في أعقاب ما كان يصيبه من زلازل وعواصف وأمطار. يبلغ طول المسجد من الداخل 80 مترًا وعرضه 55 مترًا، وهو في فناء واسع مرتفع عن الأرض. وللمسجد سبعة أروقة؛ رواق وسط، وثلاثة من جهة الشرق، وثلاثة من جهة الغرب، وترتفع الأروقة على 53 عمودًا من الرخام وعلى 49 سارية من الحجارة، وفي صدر المسجد قبة، وله 11 بابًا، وفي ساحته 25 بئرًا للماء، 8 منها في صحن الصخرة و17 في فناء الأقصى، وفيها من الماء ما يكفي سكان المدينة. وهناك أربع مآذن، وعدد من القباب والمصاطب، وتوجد به أيضًا أسبلة للشرب.

وقد ارتبط المسجد الأقصى بحياة المسلمين من خلال ما ورد في عظم ثواب الصلاة فيه على غيره من المساجد، غير المسجد الحرام والمسجد النبوي، وقد أسرى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى من المسجد الحرام بمكة، وفيه صلى بالأنبياء -عليهم السلام-، ومنه عرج به إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج كما ورد في القرآن الكريم، وفي أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة عنه.

- مسجد قبة الصخرة، ويعد من أجمل المباني الإسلامية، حتى صارت صوره ترمز عند الكثيرين إلى القدس أكثر من المسجد الأقصى، وقد بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

- المصلى المرواني، وبناه الخليفة الأموي مروان بن الحكم.

- حائط البراق الذي يقع في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، ويمثل السور الغربي للمسجد بطول 47 مترًا، وارتفاع 17 مترًا.

- الأوقاف الإسلامية: وتضم كل العقارات التي أوقفها المسلمون عبر التاريخ على المسجد من دور للأيتام، وحمامات، ودكاكين.

- الجوامع الإسلامية: وبلغ عددها 36 جامعًا، غير المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، منها 23 جامعًا خارج سور المسجد الأقصى وداخل المدينة القديمة، و7 جوامع خارج سور المدينة العتيقة؛ بالإضافة إلى العديد من الزوايا التي أعدت لاجتماع الصوفية والغرباء الذين ينزلون القدس من المسلمين فيها، وأيضًا لإطعام الفقراء داخل المدينة العتيقة وخارجها.

- المقابر الإسلامية: وهي عديدة، منها ما اندثر مع الزمان وكان مستعملًا فيما مضى، ومنها ما يزال قيد الاستعمال، ومن أشهرها: مقبرة (باب الرحمة) عند سور المسجد من الشرق، وفيها قبور عدد من الصحابة -رضوان الله عليهم- ممَّن شاركوا في الفتح العمري، ومقبرة (باب الساهرة) قرب باب الساهرة عند سور المدينة القديمة من الشمال. وقيل: إن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- دفن فيها المجاهدين الذين استشهدوا خلال فتح المدينة واستردادها من الصليبيين.

ومن المقابر المشهورة هناك: (مقبرة ماملا) أو (مقبرة مأمن الله)، والتي كانت تعد من أكبر المقابر الإسلامية وأقدمها في القدس القديمة، والتي صدر حظر دفن الأموات فيها عام 1927 لما اتسع العمران، وأصبحت المقبرة في وسطه.

تهويد القدس:

تشير الإحصائيات إلى أنه لم يبقَ خارج دائرة التهويد في مدينة القدس الشرقية إلا نحو 20 % منها؛ إذ إنه ما إن استولى اليهود على القدس الشرقية في يونيو 1967 حتى قاموا بعد أربعة أيام فقط من بداية الحرب وقبل صدور قرار بوقف إطلاق النار بنسف المنازل العربية قبالة الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق) بعد إمهال أهلها الفلسطينيين ثلاثة ساعات على الأكثر لمغادرتها، وتمت تسوية المكان بالأرض في حي المغاربة، وهو بكل ما فيه يعد من الممتلكات الإسلامية، فقام اليهود بضم أرض هذا الحي بعد هدمه إلى الساحة المقابلة لحائط البراق، وإعداد هذه الساحة لاستقبال الزوار من اليهود، بدعوى أن هذا الحائط هو الجزء المتبقي من هيكل سليمان أطلقوا عليه اسم :(حائط المبكي)، وربطوا زيارة هذا الحائط بشعائر يتعبدون بها.

وقد ترتب على هدم حي المغاربة هدم مسجد البراق والمسجد الأفضلي، وهدم 125 منزلًا، وطرد وتهجير 650 فلسطينيًّا. وخلال الفترة من عام 1968 إلى عام 1979 استولى اليهود على كل الممتلكات الإسلامية في حي المغاربة وتم توطين اليهود فيها، وتسميته بالحي اليهودي.

الصفحة التالية