شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (4) المستوطنات الإسرائيلية وسياسة فرض الأمر الواقع

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

والمحصلة مستوطنات يهودية مترابطة فيما بينها، ومناطق عربية فلسطينية منفصلة عن بعضها، معزولة محاصرة ليس لسكانها حرية الحركة والتنقل إلا من خلال موافقة وإذن سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

- هذه المستوطنات أداة لتحجيم وخفض مساحة التجمعات الفلسطينية، ولوقف النمو السكاني فيها؛ إذ يضيق زمام المدن والقرى الفلسطينية ويقلل من مساحاتها الكلية بالاقتطاع منها لبناء المستوطنات، وفي المقابل لا يسمح للفلسطينيين بالبناء إلا على أجزاء صغيرة وفي أضيق الحدود، رغم تزايدهم السكاني، حيث تحيط المستعمرات بالأراضي الفلسطينية وتحولها مع الوقت إلى مجموعات صغيرة من أبنية متفرقة لا يرتبط بعضها ببعض، ولا مجال لها للتوسع والتمدد. وتتعمد سلطات الاحتلال إلى تجميد المناطق الخضراء بعدم السماح بالبناء عليها لتتحول في حقيقة الأمر إلى أماكن محجوزة لمستوطنات مقترحة أو تحت الإنشاء، أو مناطق احتياطية لتوسع المستوطنات المقامة في المستقبل.

التضييق على الفلسطينيين أصحاب الأرض:

في الوقت الذي تمكِّن سلطات الاحتلال الإسرائيلية كل اليهود المهاجرين القادمين من شتات الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال منح الجنسية الإسرائيلية، وتوفير السكن في المستوطنات، وتوفير فرص العمل وحرية العمل والتنقل، تقوم بالتضييق الشديد على الفلسطينيين أصحاب الأرض التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم من مئات السنين. وتعددت مع الوقت صور العنصرية والاضطهاد للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عبر العقود الماضية، وبدرجة مبالغ فيها لا تطاق، ومنها:

- مصادرة الأراضي الفلسطينية بالقوة بمبررات واهية، أو تجميدها ومنع التصرف بالبناء فيها. فمثلًا: مع احتلال القدس في يونيو 1967 أعلنت سلطة الاحتلال عن مصادرة 116 دونما من أحياء البلدة القديمة في القدس، وهدم حي المغاربة، وتهجير السكان العرب من هذه المناطق بالقوة، وذلك لتوسيع رقعة الحي اليهودي -الذي أقيم في القدس مكان حي المغاربة- من 5 دونمات إلى 130 دونما، مع بناء الحي اليهودي في نمط يمزج بين القديم والحديث.

وخارج سور المدينة القديمة: تمت مصادرة 3345 دونما من أراضي حي الشيخ جراح ووادي الجوز وأرض السمار في شتاء 1968، لتقام عليها أحياء استيطانية يهودية، وإقامة أربع مستوطنات (رامات أشكول) و(عفعات همفتار) و(معلوت دفنا) و(التلة الفرنسية)، والتي شكلت أول الأطواق من المستوطنات حول القدس تربط بين القدس الشرقية بسكانها العرب والقدس الغربية وسكانها اليهود، وتم إسكان مستوطنين يهود فيها على عجل، وتم التحكم في الطرق المحيطة بهذه المستوطنات؛ خاصة الشارع الممتد منها إلى (رام الله) شمال القدس. وفي صيف 1970 بدأ بناء الطوق الثاني من المستوطنات في القدس الشرقية بعد مصادرة 11780 دونما وبناء عدة مستوطنات جديدة.

وقد تم ذلك في ظل حكومة حزب العمل التي يصفها البعض بالاعتدال وعدم التطرف والمناداة بالسلام مع الفلسطينيين، والتي حكمت إسرائيل من عام 1967 إلى عام 1977، فوضعت في تلك الفترة أساسات الاستيطان في القدس، وقد بلغت مساحة الأراضي التي صادرتها حكومة حزب العمل في تلك الفترة 17 ألف دونم. وعندما عاد حزب العمل للحكم عام 1992 استثنى القدس من قراره بتجميد بناء المستوطنات في يوليو 1992م.

وفي شتاء 1980 صادرت سلطات الاحتلال 4400 دونما من قريتي بيت حنينا وشعفاط، وقامت ببناء مستوطنتي: (بسغات زئيف) و(بسغات عومر)؛ ليكونا حلقة وصل تصل بين كل من المستوطنات الشمالية والشرقية.

وقد واصلت أيضًا حكومة حزب الليكود المتطرفة -وغيرها من الحكومات الإسرائيلية- سياسة الاحتلال في فرض الأمر الواقع بمضاعفة عدد اليهود في القدس الكبرى من 330 ألف يهودي إلى 750 ألف يهودي من عام 1985 إلى عام 2010، وساهم في تحقيق ذلك الهجرة الكبيرة ليهود الاتحاد السوفيتي السابق. وهذا يؤكد أن الاستيطان والتهويد سياسة ثابتة متفق عليها عند كل الأحزاب الإسرائيلية المتتالية المعتدلة منها في نظر البعض كحزب العمل، أو المتطرفة منها كالليكود أو في الحكومات الائتلافية منها.

وواصلت -وما زالت تواصل- السلطات الإسرائيلية بناء المستوطنات حول القدس وفي الضفة الغربية لتزيد من مساحة الأراضي التي تسيطر عليها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي يتم توزيعها بكيفية تشكل حاجزًا دائمًا يفصل بين الأحياء العربية داخل القدس وفي الضفة الغربية عن بعضها البعض، وتتحكم بها في الطرق الموصلة إليها، بينما تترابط وتتواصل هذه المستوطنات مع بعضها البعض، وقد نجحت سلطات الاحتلال في ذلك نجاحًا كبيرًا؛ إذ صار هناك اليوم أكثر من 380 ألف مستوطن يهودي ينتشرون في الضفة الغربية المحتلة، بينما أصبح الفلسطينيون يشكلون أقلية في القدس الشرقية المحتلة نحو 37% فقط من مجموع السكان.

- فرض ضريبة ملكية على السكان العرب منذ عام 1985 بمبالغ مبالغ فيها، حتى مع كونها أراضي غير مسموح بالبناء عليها، لدفع الفلسطينيين إلى التخلص منها، بل صارت أراضٍ منها مطروحة للبيع أو معرضة للمصادرة بسبب ما عليها من الضرائب التي يعجز الكثيرون من أصحابها عن سدادها.

- لا إصدار لتصريحات بناء لوحدات سكنية فلسطينية جديدة كافية لمواجهة النمو السكاني المتزايد للفلسطينيين، ورغم أنه يتم الإعلان على الورق من وقت لآخر عن مشروعات مستقبلية في تلك المناطق. وحال لجوء السكان الفلسطينيين إلى البناء بدون ترخيص تبقى هذه المساكن مهددة دائمًا بالإزالة في أي وقت؛ لكونها بدون ترخيص من سلطة الاحتلال، بينما تعيش عائلات كثيرة معدومة السكن لدى أقارب لهم في أوضاع سكنية صعبة للغاية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية