غزة رمز للعزة (4) المستوطنات الإسرائيلية وسياسة فرض الأمر الواقع
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- إسقاط الهوية عن الفلسطينيين، خاصة في القدس، حيث قامت سلطة الاحتلال بمنح السكان الموجودين داخل القدس عند احتلالها بطاقة زرقاء للتعامل بمقتضاها، مما ترتب عليه فقد عشرات الآلاف من الفلسطينيين خاصة من كانوا خارج القدس أو غادروها عند احتلالها. وتتفنن سلطة الاحتلال في وضع القوانين التي تمكن هذه السلطة من حرمان الفلسطينيين من بطاقات هويتهم، وتتعامل مع الفلسطينيين كمقيمين في الأراضي المحتلة لا كمواطنين فيها. وقد تسببت تلك السياسة المتعنتة في فقد آلاف الفلسطينيين لهوياتهم التي تمكنهم من الإقامة -خاصة في القدس-؛ بسبب سفرهم للخارج أو الانتقال لزيارة أقارب لهم أو الانتقال لأماكن محتلة أخرى طلبًا للسكن في ظل أزمة السكن الموجودة.
- منع دخول الفلسطينيين لزيارة القدس والمسجد الأقصى إلا من خلال أذونات خاصة للفلسطينيين، ولا تسمح بدخول سياراتهم، بما يعني تركها خارج المدينة عند دخولها، كما تتعمد سلطة الاحتلال منع المصلين من الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول للمسجد الأقصى للصلاة فيه.
- طرد وتهجير وإبعاد السكان الفلسطينيين قسرا تطبيقا لسياسة الترحيل للسكان العرب أو نقلهم باتجاه الضواحي.
- إفقار المناطق العربية المحتلة بصورة واضحة بسبب حرمانها المتواصل من الخدمات والرعاية الأساسية في شتى جوانب الحياة.
- حرمان المناطق العربية من البنية التحتية من طرق وحدائق وإنارة شوارع، ومن توفير المياه والغاز وبناء الوحدات السكنية الجديدة، وإنشاء المناطق الصناعية والتجارية.
- معاناة الأحياء والمناطق العربية المحتلة من أوضاع معيشية صعبة للغاية، فهي جيوب معزولة، مكونة من منازل قليلة الطوابق، لا طرق جديدة ولا أرصفة، بل طرق قديمة غير معبدة، قليلة المصابيح أكثرها لا يعمل، ولا أماكن كافية لجمع القمامة والمخلفات، ولا اهتمام كافٍ بجمعها ونقلها، ولا حدائق عامة ولا ملاعب.
التضييق على المؤسسات التعليمية الفلسطينية في الأراضي المحتلة بطرق مختلفة، منها:
- تفريغ المؤسسات التعليمية من كوادرها.
- فرض إشراف البلدية الإسرائيلية على امتحانات الثانوية العامة منذ عام 1998م.
- فرض المناهج العبرية على المدارس الفلسطينية في القدس، حيث تدير بلدية القدس 34 مدرسة، في حين تدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) معظم المدارس الأخرى. وفي مواجهة ذلك قام بعض الفلسطينيين بإنشاء مدارس خاصة للحد من التحاق التلاميذ الفلسطينيين بالمدارس التي تديرها سلطة الاحتلال.
مجموعة غلاف غزة:
مجموعة غلاف غزة هي مجموعة مستوطنات إسرائيلية تقع على طول الحدود البرية المتاخمة لقطاع غزة بعدة كيلومترات، فيها 57 مستوطنة، يقدر سكانها بنحو 70 ألف مستوطن وفق آخر تحديث إحصائي نشرته دائرة الضرائب الإسرائيلية عام 2019، كما تضم أكثر من 27 ألف عامل أجنبي يعملون في مجال الزراعة. ولمستوطنات غلاف غزة أهمية إستراتيجية وأمنية بالنسبة لإسرائيل.
كان الوجود الإسرائيلي قد انتهى في غزة منذ عام 2005 بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية منها، وبعد إخلاء 25 مستوطنة كانت مقامة هناك، وقد أنشأت حينها سلطات الاحتلال منطقة عازلة بين القطاع والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وتضم المنطقة العازلة حواجز برية وقواعد ونقاط عسكرية وأراضي زراعية.
ومن أبرز المستوطنات والنقاط العسكرية في غلاف غزة:
- مستوطنة سديروت: وهي أكبر وأقرب مستوطنة إلى قطاع غزة من جهة الشمال الشرقي، بها حوالي 35 ألف مستوطن وفق آخر إحصاء تم في عام 2023.
- مستوطنة زيكيم: تقع شمال شرق القطاع وتطل على البحر المتوسط، وبها قاعدة عسكرية.
- مستوطنة بئيري: ويقطنها أكثر من ألف مستوطن.
- مستوطنة ناحال عوز: ويعيش فيها نحو 470 مستوطنًا، وفيها قاعدة عسكرية.
- مستوطنة رعيم: تقع في منطقة شاسعة مفتوحة، ويعيش فيها نحو 430 مستوطنًا، وبها قاعدة عسكرية رئيسية تعد مقرًّا لفرقة غزة التابعة للواء الإسرائيلي الجنوبي.
وقد سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في السنوات الأخيرة على إحداث تغيير ديموجرافي جذري في غلاف غزة من خلال تشجيع السكن فيها؛ حيث قدَّمت إغراءات مادية كثيرة، منها: التخفيضات الضريبية الكبيرة، وإتاحة الوظائف الكثيرة، وتوفير السكن المدعوم، وتشجيع الاستثمارات السياحية الريفية، وإنشاء مزارع للدواجن وإعداد للحقول. وتطمح الحكومة الإسرائيلية بذلك إلى مضاعفة عدد السكان في هذه المستوطنات في الفترة المقبلة.
ومما يزيد من خطورة هذه المستوطنات ما دأبت عليه سلطات الاحتلال في السنوات الأخيرة من فتح باب الترخيص بحمل السلاح للمستوطنين خاصة المتطرفين منهم، ثم التغاضي عن كل ما يقومون به من اعتداءات مسلحة متصاعدة على الكثير من الفلسطينيين المجاورين لهم وعلى بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم لدفعهم دفعًا إلى مغادرتها والنزوح عنها.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
