شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف نستقبل رمضان؟ (1) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وأنت إذا كنتَ تنتظر زائرًا عزيزًا لبيتك، ووجدتَ بيتك غير نظيف، فماذا سيكون حالك؟! فكذلك قلوبنا وجوارحنا، بل وعموم حياتنا تحتاج إلى تغيير وتطهير؛ لا سيما قبل رمضان: قال الله -تعالى-: ( وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور: 31) .

- ففي الأزمان الشريفة يتأكد التطهير والتغيير؛ لأنها توقظ الغفلة لما يصاحبها مِن أحوال شريفة تعين على التطهير والتغيير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) (متفق عليه) .

- كلنا أصحاب ذنوب وإن تفاوتت (1) ، والناصحون العقلاء هم الذين يخافون عاقبة ذنوبهم فيسارعون بالتوبة وملازمتها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُون َ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (آل عمران:135) ، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ" (رواه الترمذي والبيهقي) .

- ولقد رغَّب الغفور الغفار، العفو الرحيم عباده في التوبة، والمسارعة إليها والتزامها مهما عظمت وكثرت الذنوب، وفتح لهم أبوابها في كل الأوقات والساعات: قال -تعالى-: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر: 53) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) .

- فكيف بأعظم الأوقات، وأفضل المواسم؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ ‌رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ ‌يُغْفَرَ لَهُ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: "حسن صحيح") .

- ابدأ ولا تسوِّف، واصدق الله يصدقك؛ لا سيما وأن بعض الذنوب تحتاج إلى وقتٍ لتصلح التوبة فيها (2) : ( ‌وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) (طه:84) .

رابعًا: تعويد الجوارح على الاستقامة "سيما اللسان":

- ليس الصيام في رمضان عن الأكل والشرب، ثم إطلاق الجوارح ترتع هنا وهناك، وإنما هو للتربية والتهذيب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- اللسان أخطر الجوارح، وإن كان أصغرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . ( تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ): تذل له وتخضع.

- الذكر والصيام خير علاج للسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- ابدأ مِن الآن في تعويد اللسان على الاستقامة، وطهِّره مِن أمراضه: "الغيبة - النميمة - الكذب - ... " وإلا ضاع أجر الصيام: ( لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ ) (رواه ابن خزيمة، وصححه الألباني) .

اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على طاعتك فيه، وفي سائر العام.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) احذر إحسان الظن بنفسك لمجرد عدم ارتكابك الذنوب الظاهرة: (الزنا والسرقة، وعقوق الوالدين، وسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، والتدخين، والتبرج، إلخ)؛ فهناك ذنوب باطنة أصيبت بها قلوبنا لا تقل سوءًا عن الذنوب الظاهرة، مثل: (الحسد، الحقد، الكبر، الغرور، حب الرياسة، الحرص، حب الشهرة والصدارة، وغيرها)، فنحتاج إلى التوبة منها قبل دخول رمضان.

(2) كما هو معلوم في شروط التوبة؛ أن منها ما هو متعلق بحقوق الخلق، من ردٍّ للحقوق أو تحلل من مظالم، وقد يحتاج ذلك إلى وقت لتحقيقه، ومنها ما هو متعلق بحق الخالق -سبحانه-؛ كالعادات المتأصلة، مثل: التدخين، وسماع الأغاني، وتأخير الصلاة، والتبرج، إلخ).

الصفحة السابقة