شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (5) حق المقاومة والدفاع عن الأرض والمقدسات

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ولقد قاتل أهل الإيمان من بني إسرائيل بقيادة ملكهم طالوت من أخرجوهم من أرضهم وديارهم فنصرهم الله -تعالى- على عدوهم مع قلة عددهم، فكيف يكون الأمر وحالنا كحالهم لكننا الأكثر عددًا؛ قال -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا ‌لِنَبِيٍّ ‌لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا... ) الآيات. (البقرة: 246 وما بعدها) .

قال الكاتب الفلسطيني (فيصل أبو خضرا) في كتابه: (المسألة الفلسطينية: الأزمة والحل) تعقيبًا على ما آلت إليه منظمة التحرير من التصالح مع إسرائيل، ما مفاده: (يجب أن نعترف أن الشعب الفلسطيني قام قبل هزيمة 1967 بما كان ينتظر منه، وهو اللجوء إلى الثورة الشعبية المسلحة)، (ولكنَّ أمورًا وقعت هنا وهناك أفقدت الثورة توازنها، فكانت -ولا زالت- عاجزة عن الإمساك بمقود السفينة كما ينبغي؛ ذلك أن القائد الملهم لم يأتِ إلى الساحة بعد)، (لقد كانت الثورة الفلسطينية تضج بالحياة والثورية في بدايتها، وكانت تحترم مشاعر الشعوب العربية الشقيقة واختياراتها، وكان محرمًا على الفدائي الذي يعبر جنوب لبنان أو الأراضي الأردنية أو السورية أن يؤذي نملة في أي منزل أو قرية يمر بها في طريقه إلى مهمته القتالية)، (وكانت الثورة مجهولة تعيش تحت الأرض مثلها مثل كل الثورات، ولكن سرعان ما لعبت الأحلام في رؤوس البعض، فحسبوا أن المجد لا يعطى من فوهة البندقية، بل بواسطة الكراسي)، (فسقطوا في المحظور، ودخلوا دهاليز السياسة، وأصبحوا ثورة عمومية، أي: ثورة فوق الأرض)، (ووقع الكل في خطأ الجزء فتذابحنا مع اللبنانيين سنة 1969م، ثم مع الأردنيين سنة 1970م، ثم مرة أخرى مع اللبنانيين سنة 1973، ثم مرة ثالثة مع اللبنانيين سنة 1975م)، (ثم مع بعضنا البعض، ولم نقاتل العدو كما كان يجب، وانقلبنا من ثورة يحترمها العالم كله إلى ثورة لم تعد تخيف أحدًا، بل إن دولًا عديدة في العالم منحتنا ولاءها ثم سحبته بسبب أخطائنا الإستراتيجية).

(لقد كان مذهلًا أننا كنا نطلب الشيء ونقيضه في آن واحد، كنا نعلن أننا نقاتل من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني من العدو المحتل، ثم نتوجه بنداء إلى العالم نوافق فيه على إعطائنا أي مكان في فلسطين نقيم عليه دولتنا)، (ولقد كان مذهلًا حقًّا أننا كنا نقف مع سوريا مرة وضدها مرة ومع مصر مرة وضدها مرة، ثم مع تونس وطرابلس وبغداد وضدها مرة... إلى آخره. إن تكرار خطيئة عمان في بيروت، ثم تكرار خطيئة بيروت في تونس، وتكرار خطيئتي بيروت وتونس في عمان مرة ثانية، ثم تكرار كل هذه الخطايا في دمشق وعمان والجزائر... هي سياسة لا يمكن أن يكون دافعها الوعي الثوري أو الحدس الثوري، بل الارتباك، ولقد كان هذا الارتباك بمثابة الحد الأقصى من التخبط)، (ليس مذهلًا أننا انتقلنا في عشر سنوات فقط من ثورة تريد فلسطين كلها إلى ثورة تعترف بالقرار 242 الذي ينص صراحة على حق إسرائيل في فلسطين بدون مواربة أو غموض. إن هذا التخبط جعل العالم يشيح بوجهه عنا، وأبعدنا عن الهدف الحقيقي الذي هو فلسطين ولا شيء سواها)، (فالعار ليس في أن يحتل العدو الأرض، بل أن يعترف صاحب الأرض للعدو بهذا الاحتلال، والتاريخ مليء بالشواهد المشابهة التي احتل فيها العدو الأرض، ثم خرج منها بالقوة أو بالوسائل الأخرى)، (ولأن الوقت الآن لم يعد في صالحنا؛ ولأن ما فقدناه يفوق الوصف والتصور، فقد آن لنا أن نقف وقفة مسئولة ونحاسب أنفسنا، ونجدد انطلاقتنا لكي لا يطمسنا التاريخ) (انظر: المسألة الفلسطينية: الأزمة والحل، للكاتب الفلسطيني فيصل أبو خضرا، ص 12- 14 بتصرفٍ) .

ويزيد الكاتب الأمر إيضاحًا فيقول ما مختصره: (إننا مسئولون عن ضياع فلسطين مثلما كان السلاح اليهودي مسئولًا عن ضياع فلسطين، ومثلما كان الغطاء الدولي لمصلحة إسرائيل مسئولًا عن ضياع فلسطين، فنحن لم نكن ندرك أن ما كان يجري حولنا منذ مطلع القرن العشرين الميلادي هو مؤامرة صهيونية لاغتصاب أرض فلسطين)، وحين بدأ الفلسطينيون يدركون هذه الحقيقة خاضوا معاركهم ضد اليهود (بالعاطفة وحب فلسطين دون قيادة سياسية واعية، أو قيادة عسكرية محترفة، فاستطاع العدو أن يسجل هدفه الأول: وهو إلغاء فلسطين من الخارطة ووضع إسرائيل بدلًا منها، ولكي يمرر عدونا ذو التجربة والمال هذا الهدف اختلق مسألة تقسيم فلسطين، ووافقت الدول الكبرى عليه... وسرعان ما رفضنا، ثم رضينا بهذا الأمر).

الصفحة السابقة الصفحة التالية