غزة رمز للعزة (5) حق المقاومة والدفاع عن الأرض والمقدسات
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي خلال الفترة بعد حرب 1948 التي انتهت باستيلاء اليهود على نحو 80% من أرض فلسطين التاريخية ونزوح أكثر من 700 ألف فلسطيني منها فرارًا من المذابح التي انتهجتها العصابات الصهيونية ضد المدنيين العزل لإجبارهم على ترك أراضيهم فيما عُرِف باسم: (نكبة فلسطين)، وما ترتب عليها من ظهور قضية (اللاجئين الفلسطينيين)، وحتى اندلاع حرب يونيو 1967، وضعت الضفة الغربية لنهر الأردن تحت إدارة الأردن، بينما وضع قطاع غزة تحت إدارة مصر، واعتبر وقتها تحرير فلسطين المحتلة هدفًا عربيًّا يتم تناول القضية الفلسطينية خلاله في إطار صراع عربي - إسرائيلي، في ظل صعود الحركة القومية العربية وغلبة التيار القومي العربي وقتها.
وأصبح تطلع الفلسطينيين لاستردادهم حقوقهم المسلوبة مرهونًا بالأمة العربية وتحقق الوحدة العربية المرتقبة، لذا لم يكن مطروحًا وقتها إقامة أي كيان وطني فلسطيني (دولة فلسطينية) عبر نضال فلسطيني؛ رغم أن الضفة الغربية وقطاع غزة كانتا تحت إدارة مصر والأردن.
تم هذا رغم أنه كان هناك أكثر من حركة وطنية فلسطينية سابقة قادت النضال الوطني خلال فترة الانتداب البريطاني في مواجهة بريطانيا ومواجهة الهجرة اليهودية الجماعية المتزايدة إلى أرض فلسطين، والدعم البريطاني لإقامة وطن لليهود فيها.
وقد اتخذ نضال الفلسطينيين صورًا متعددة: صورة حركة سياسية تقليدية من الوجهاء وكبار الشخصيات من خلال تقديم العرائض والاحتجاجات لسلطة الانتداب البريطاني دون استخدام للقوة المسلحة، وصورة الثورة الشعبية المؤثرة كما في ثورة عام 1936 والتي امتدت إلى عام 1939، وتوقفت بتدخل الحكومات العربية المحافظة بالضغط على الحركة الوطنية الفلسطينية لإيقاف هذه الثورة الشعبية، مما أغلق باب النضال الفلسطيني الشعبي وقتها، والذي كان يجب أن ينمى ويدعم، لا أن يعارض أو يوقف، واتخذ أيضًا صورة القتال والكفاح المسلح كما في نضال عز الدين القسام -رحمه الله-.
وفي مؤتمر القمة العربي عام 1964 اتجه العمل العربي إلى إبراز الشخصية الفلسطينية بعد تعثر استمرار حكومة عموم فلسطين من خلال إنشاء كيان سياسي جديد أطلق عليه: (منظمة التحرير الفلسطينية)، والتي ظهرت رسميًّا عام 1965 برئاسة (أحمد الشقيري)، وكان قيام حركة التحرير الفلسطينية (فتح) بأول عملية فدائية ضد إسرائيل في الأول من يناير 1965 إيذانًا ببدء انطلاق العمل الفلسطيني المسلح الذي طال انتظاره، وهو التحول الذي ازداد بعد هزيمة يونيو1967، والذي يعد نقلًا للصراع إلى أرضيته الصحيحة؛ حرب تحرير فلسطينية يقودها الفلسطينيون أنفسهم ويدعمها العرب ماديًّا ومعنويًّا.
وقد تم إنشاء الدوائر والمكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في عواصم الدول العربية وغيرها، وتم بث محطة إذاعة (صوت فلسطين) من القاهرة، وكذلك إنشاء مركز أبحاث للمنظمة في بيروت لإثراء الفكر الفلسطيني والتعريف بالحق الفلسطيني وحقيقة الكيان الصهيوني، إلى جانب تشكيل قوات من الفدائيين مسلحة ومدربة، وعبر سنوات طويلة قامت المنظمة بعمليات فدائية ضد العدو الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة وخارجها. وفي عام 1974 تقرر في مؤتمر القمة العربي الذي أقيم في الرباط بالمغرب اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وفي نفس العام اعترفت أيضًا الأمم المتحدة بالمنظمة ممثلة للشعب الفلسطيني، كما حصلت المنظمة على صفة مراقب في منظمة الأمم المتحدة.
ومنظمة التحرير منظمة تجمع كل الفصائل العسكرية والشعبية الفلسطينية وتهيمن عليها منظمة (فتح)، وبعد استقالة (أحمد الشقيري) من رئاسة منظمة التحرير عام 1969 تولى (ياسر عرفات) رئاسة المنظمة، واحتفظ برئاستها حتى وفاته عام 2002م.
ونظرًا لعدم قدرة المقاومة الفلسطينية المسلحة على إقامة قواعد رئيسية للقيام بعملياتها العسكرية منها، خاصة بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في يونيو1967، فقد جعلت المقاومة قواعدها العسكرية في الدول العربية التي لها حدود مشتركة مع إسرائيل تسمح بذلك، وهي الأردن ولبنان وسوريا، ولكن أخطاء المقاومة الفلسطينية المتمثلة في عدم التنسيق مع أنظمة الدول التي تعمل من أراضيها، والتدخل أحيانًا في شئونها الداخلية، سرعان ما ساهمت في توتر العلاقات بين تلك الدول ومنظمة التحرير وبدرجات متفاوتة، لم تساعد على استمرار احتضان هذه الدول للمقاومة الفلسطينية، مع ظهور تناقض بين متطلبات وجود هذا النشاط الفلسطيني المسلح وبين أنظمة حكم دول الطوق، فتم تصفية الوجود العلني للمقاومة الفلسطينية في الأردن في عام 1971، وتحجيم أنشطة المنظمة في سوريا، وتكوين تنظيمات فلسطينية خاضعة للنظام السوري تدين له بالولاء.
وعقب اجتياح إسرائيل للبنان في 1982 تم إجبار منظمة التحرير على مغادرة بيروت وجنوب لبنان، وقد أعقب نهاية حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) وإخراج القوات العراقية من الكويت ومن خلال جهود أمريكية بدء مفاوضات متعددة الأطراف أسفرت عن توقيع إعلان مبادئ للترتيبات الانتقالية لحكم ذاتي فلسطيني في قطاع غزة وأريحا ونقل السلطة فيهما للفلسطينيين بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية منهما كخطوة تمهيدية، تم توقيع الإعلان في سبتمبر 1993 في واشنطن، مع اعتراف متبادل بين منظمة التحرير برئاسة (ياسر عرفات) ممثلة للشعب الفلسطيني، وليست ممثلة للدولة الفلسطينية، ودولة إسرائيل ممثلة في (إسحاق رابين) رئيس وزرائها في ذلك الوقت.
وفي 4 نوفمبر تم اغتيال إسحاق رابين على يد متطرف إسرائيلي، فتولى بعده شيمون بيريز الحكومة الإسرائيلية، وفي 25 أبريل 1996م وافق المجلس الوطني الفلسطيني على حذف مواد الميثاق الوطني الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل!
التحرك السياسي لمنظمة التحرير:
