شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (6) طوفان الأقصى (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد نجح رجال المقاومة في تخطي معبر (كرم أبو سالم)، وقتلوا عند المعبر قائد قوات لواء (ناحال) للقوات الخاصة الإسرائيلية وقتلوا معه أحد المسلحين، واقتحم رجال المقاومة مستوطنة (سيدروت)، وتمكنت عناصر منهم من اقتحام مقر الشرطة داخلها، حيث أجهزت على كل العناصر داخله.

وفي الوقت الذي كانت تتوغل فيه قوات المقاومة في غلاف غزة وتخوض اشتباكات عديدة مع جنود الاحتلال داخل المستوطنات الإسرائيلية، عاودت كتائب القسام من جديد إطلاق صواريخها من غزة تجاه منشآت إسرائيلية حيث قصفت 60 موقعًا.

وفي الثامنة صباحًا ألقى (محمد ضيف) القائد العام لكتائب القسام بيانًا عبر وسائل الإعلام أعلن فيه عن بدء العملية العسكرية، (طوفان الأقصى)، وأكد فيه أن الضربة الأولى استهدفت مواقع العدو العسكرية وأهداف أخرى من خلال صواريخ تجاوز عددها الخمسة آلاف صاروخ، قائلًا: إن هذه العملية جاءت لتضع حدًّا للانتهاكات العسكرية الإسرائيلية، وردًّا على تدنيس المتطرفين من المستوطنين الإسرائيليين لساحات المسجد الأقصى مسرى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ومؤكدًا أنه من هذا اليوم لا تنسيق أمني مع الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني يستعيد أيضًا بدءًا من هذا اليوم السابع من أكتوبر ثورته، ويعود لمشروعه لإقامة دولته، وقد أحدث البيان ردود أفعال عديدة في كافة الأوساط.

وقد بدأ الإعلام الفلسطيني في نشر وبث مقاطع فيديو فيها جنود إسرائيليون قتلى، وجنود آخرون مستلقون على الأرض يقف مقاتل فلسطيني مسلح فوق رؤوسهم ومستوطنون أسرى، وقد نشرت كتائب القسام مقاطعًا وصورًا لمحاصرة قواتها جنود الاحتلال داخل قاعدة عسكرية تقع على مشارف قطاع غزة، ونشرت صورًا للحظات الاقتحام الأولى والاستيلاء على معبر كرم أبو سالم شرق رفح والإجهاز على الجنود الإسرائيليين في تلك المواقع.

ويمكن القول: إنه لولا هذا التوثيق صورة وصوتًا لجوانب من عملية طوفان الأقصى؛ لكان من الصعب على الكثيرين تصديق ما حدث!

وقد أدلى صالح العروري نائب حركة حماس بيانًا على فضائية الأقصى، ذَكَر فيه: أن عملية طوفان الأقصى جاءت ردًّا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ودفاعًا عن المسجد الأقصى، ولتحرير الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال، وأن المجاهدين قد بدأوا عملية واسعة لتحقيق ذلك.

ولا يخفى على أحد أن تسمية العملية بطوفان لأقصى هي إشارة واضحة إلى أنها جاءت ردًّا على الاقتحامات والانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى، وقد أكد (أبو حمزة) الناطق باسم سرايا القدس أن التنظيم لديه العديد من الجنود الإسرائيليين الأسرى بين يديه.

وقد أصدر أيضًا إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج بيانًا صحفيًّا أعلن فيه أن طوفان الأقصى بدأ من غزة وسيمتد للضفة والخارج، وفي كل مكان يتواجد فيه الشعب الفلسطيني، وأن المقاومة تخوض ملحمة بطولية.

ولا يخفى أن هذا التوغل للمقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة لم يحدث من قبل، وبهذه الكيفية كمًّا ونوعًا، وهي تعني بوضوح أن الكيان الصهيوني يواجه شعبًا صلبًا صعبًا، وليست فلسطين أرضًا بلا شعب كما يزعم ويدعي، وأن المقاومة الفلسطينية لم تمت، ولن تموت أبدًا -إن شاء الله تعالى-.

ورغم عدم الإعلان رسميًّا عن أهداف ضربة طوفان الأقصى؛ فقد كان واضحًا أن أهدافها الرئيسية تتمثل في:

1- الهدف الأول:

اقتحام مقر جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي (شين بيت) من خلال معبر (أرتز)، وهذا المقر توجد به كل الكمبيوترات المحتوية على كل المعلومات الموثقة والوثائق الإلكترونية الأمنية السرية، وذلك للحصول على كافة ما فيها من المعلومات الخاصة بالأمن الإسرائيلي في قطاع غزة، وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد هاجمت عناصر المقاومة المقر على مجموعتين: مجموعة تتعامل مع جنود قوات الاحتلال، ومجموعة تتعامل مع الكمبيوترات والديسكات، وهو ما تم بالفعل بالاستيلاء على أجهزة الكومبيوتر وخوادمها المحتوية على التفاصيل الدقيقة المطلوبة، ومنها بيانات عن كافة العملاء الذين يتعاملون ويعملون لصالح جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي، كما تم أسر اثنين من ضباط الشين بيت العاملين فيه، وتم نقلهما مع الأجهزة إلى قطاع غزة.

2- الهدف الثاني:

اقتحام القاعدة العسكرية التي بها مقر وحدة التجسس الإقليمي الإسرائيلي (الوحدة 8200)، وهي الوحدة المتقدمة في القطاع الجنوبي لإسرائيل للتجسس، والمنوط بها أعمال التجسس على مصر والأردن وإيران والبحر الأحمر، حيث تمتلك الوحدة قدرات عالية جدًّا، جعلت إسرائيل ثاني أكبر دولة في التنصت بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الوحدة تابعة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي مباشرة، حيث يتم نقل كل ما لديها من معلومات إلى جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، وإلى جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان).

والغرض من مهاجمة مقر هذه الوحدة هو: الحصول على كافة ما فيها من المعلومات التي تمتلكها إسرائيل.

كان تأمين الوحدة (8200) وقت الهجوم ضعيفًا؛ إذ لم يكن متوقعًا مهاجمته من جهة، ولوجود حالة استرخاء عسكري في ظل الاحتفال بالعيد الديني (يوم العرش)، كما كان المسئولون الإسرائيليون يترقبون حدوث مظاهرات إسرائيلية داخل إسرائيل احتجاجًا على سعي حكومة نتنياهو لإجراء هيكلة للقضاء في إسرائيل والتي يعارضها الكثير من الإسرائيليين ويستعدون لاستئناف التظاهر ضدها، وكذلك توقع وقوع مظاهرات فلسطينية في الضفة الغربية احتجاجًا على تزايد انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين، وهو ما استدعى سحب قوات من أمام قطاع غزة إلى الضفة الغربية للتعامل المتوقع معها، وقد نجحت بالفعل كتائب القسام في الاستيلاء على كافة أجهزة الكومبيوتر وخوادمها وكل الملفات التي تحتفظ بها الوحدة (8200)، وأسر أحد الضباط وأحد مهندسي الكمبيوتر المتخصصين العاملين في التجسس السيبراني بالوحدة، وعادت بكل هذا إلى غزة، وبدأت في تفريغ معلوماته.

3- الهدف الثالث:

الصفحة السابقة الصفحة التالية