شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (6) طوفان الأقصى (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

اقتحام قاعدة (بيت سليم) العسكرية التي توجد بها قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية، وهي التي تشرف على العمليات في النقب والحدود مع مصر ومنطقة البحر الأحمر، وهو ما تمكنت كتائب القسام من تنفيذه، كما أسرت عدد من قياداته.

الموقف على الجانب الإسرائيلي:

كان متوقعًا لدى بعض الاستخباريين والعسكريين الإسرائيليين احتمالية هجوم للمقاومة الفلسطينية على غلاف غزة، بل حذر محلل عسكري ينتمي للوحدة (8200)، والتي تعد وكالة استخبارات إسرائيلية إلكترونية متقدمة، من أن حماس أجرت من ثلاثة أشهر تدريبات مكثفة لمدة يوم واحد، ولكن في ظل حالة الهدوء السائدة، واستبعاد امتلاك حماس معلومات استخبارية عالية، وتوقع عدم قدرة حماس على تنفيذ هجوم شامل وواسع النطاق على هذا المستوى العالي من الإعداد والتنفيذ، إلى جانب الثقة التامة في كفاءة الحاجز الأمني والجدار العازل الإسرائيلي؛ قلل كل ذلك مخاوف الخبراء والمسئولين الإسرائيليين من وقوع هجوم حماس المفاجئ، وأن يكون بهذه الدرجة العالية من الإعداد والتنفيذ؛ إضافة إلى أن تنفيذ الهجوم تم خلال أجواء احتفال اليهود بأحد أعيادهم الدينية (عيد العرش)؛ مما زاد في جعل توقيت الهجوم مفاجئة غير متوقعة.

في السادسة والنصف صباح السابع من أكتوبر دوت صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية المجاورة لغلاف غزة، وبينما كانت أصوات الصواريخ والرصاص تدوي في العديد من المستوطنات والقواعد العسكرية، كان لا يزال البعض يحتفل بمناسبة العيد اليهودي حتى صباح السبت، وجاء الهجوم المباغت صادمًا للقادة والجنود بما يعد فشلًا ذريعًا لأنظمة المخابرات والجهاز العسكري الإسرائيلي في الجنوب التي لم تقدم قبل وقوع الهجوم أي معلومات استخبارية كافية تساعد على الاستعداد لصد الهجوم أو إجهاضه.

وقد أصدر جيش الاحتلال بيانًا أكد فيه أن قائد لواء (ناحال) للقوات الخاصة الإسرائيلية قد قتل في هذا اليوم (السبت) مع أحد المسلحين قرب "معبر كرم أبو سالم"، الذي يفصل بين قطاع غزة وبين إسرائيل، بينما توعد رئيس الوزراء (نتن ياهو) حركة حماس بأنها ستدفع ثمنًا باهظًا لهجومها على إسرائيل صباح اليوم، وذكر عن طريق رسالة تليفزيونية مسجلة من مقره العسكري في تل أبيب أن إسرائيل في حالة حرب، وليس مجرد تحرك أو عملية عسكرية، مشيرا إلى أنه أمر الجيش بتطهير المواقع التي دخلها مقاتلو حماس في البلدات والمدن الإسرائيلية، أما الرئيس الإسرائيلي فنقل عنه قوله: إن إسرائيل تواجه ساعات صعبة، داعيًا الجميع إلى الانصياع لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية وإظهار الدعم المتبادل.

وقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف جالانت): أن حماس قد ارتكبت خطأ فادحًا من خلال هجومها هذا الذي نفذته يوم السابع من أكتوبر داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، وذكر في ختام جلسة تقييم الوضع الأمني وبحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتن ياهو) أن حركة حماس بدأت الحرب ضد دولة إسرائيل، وأن جنود الجيش الإسرائيلي يقاتلون في كل نقاط الاختراق، مشيرًا إلى أن دولة إسرائيل ستنتصر في هذه الحرب.

وقد أعلن (إثمار بن غفير) وزير الأمن القومي الإسرائيلي حالة الطوارئ الأمنية في إسرائيل ابتداءً من مساء السبت السابع من أكتوبر ردًّا على العملية العسكرية التي قامت بها حماس، بينما أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال (أفيخاي أدرعي) رسميًّا، وفي نفس يوم الهجوم نفسه إطلاق عملية عسكرية كبرى باسم: (السيوف الحديدية) ضد حركة حماس في قطاع غزة ردًّا على هجوم طوفان الأقصى، بينما قال (جوناثان كونريكوس) المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي: (لقد فشل النظام بأكمله، فمن الواضح أن البنية الدفاعية بأكملها فشلت في وقف الهجمات وتوفير الدفاع اللازم للمدنيين (المستوطنين) الإسرائيليين)، وأضاف: (سيتغير كل شيء بالنسبة لإسرائيل بعد هذا الهجوم الأخير).

وفي الاجتماع الأمني الذي عقد على الفور بقيادة نتنياهو حددت الحكومة الإسرائيلية أهدافها العاجلة، وتتضمن:

1- العمل سريعًا على استرداد زمام المبادرة بعد تقييم للوضع الميداني.

2- استرداد المستوطنات التي توجد بها عناصر من حماس، مع منع السماح بانسحاب عناصر حماس ومعهم أسرى من العسكريين أو المستوطنين (المدنيين).

3- العمل سريعًا على استرداد صورة الردع بعد أن تبين هشاشة الأمن القومي الإسرائيلي الداخلي، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتن ياهو" أن ما يجري غير مسبوق، وأن الجيش الإسرائيلي سينتقم ويضرب حماس بلا هوادة، وأن هذه الحرب ستستغرق وقتًا وستشهد أيامًا جسيمة، بينما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل ستنفذ حملة عسكرية ضد حماس في داخل غزة، وألمح إلى احتمال قيام الجيش الإسرائيلي بغزو بري لقطاع غزة.

وفي الرابعة والنصف عصرًا قصفت إسرائيل بالصواريخ مبنى جمعية خيرية وسط مدينة غزة، وقام الطيران الإسرائيلي بتنفيذ غارة على برج سكني في وسط المدينة فدمره بالكامل، كما قام الطيران الإسرائيلي خلال اليوم بغارات مكثفة على مناطق سكنية متعددة في (بيت لاهيا) شمال قطاع غزة، وفي مخيم (الشابورة) في منطقة رفح جنوب القطاع؛ مما تسبب في وقوع عشرات الشهداء والمصابين.

وردًّا على الاعتداءات الإسرائيلية أطلقت المقاومة الفلسطينية في الثامنة مساءً دفعة جديدة مكونة من 150 صاروخًا باتجاه العديد من المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ومنها صواريخ على تل أبيب تسببت في وقف جلسة منعقدة للحكومة الإسرائيلية، وهروب وزرائها إلى الملاجئ.

وقد ظلت قوات المقاومة الفلسطينية تسيطر طوال يوم السابع من أكتوبر على عدد كبير من المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية التي اقتحمتها في الصباح، وقد كبدت قوات الاحتلال ولأول مرة مئات القتلى من جنودها في يوم واحد ومئات الجرحى وعدد كبير من الأسرى من ضباط وجنود الاحتلال والمستوطنين، وهو ما لم يشهده الكيان الصهيوني من قبل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية