غزة رمز للعزة (7) طوفان الأقصى (2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الأسبوع الأول من الطوفان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي يوم الأحد 23 ربيع الأول 1445 هـ، الموافق الثامن من أكتوبر 2023 م، صدر بيان عسكري من كتائب القسام ذكرت فيه: أن مقاتليها ما زالوا يخوضون اشتباكات ضارية في عدة بلدات من غلاف غزة، منها: أوفاكيم، وسديروت، وباد مردخاي، وكفارة عزة، وبئيري، وكيسوفيم.
وأثناء ذلك كانت تصدر البيانات والتصريحات الإسرائيلية بلا توقف، تكيل التهديدات لحماس والوعيد، بينما توالت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، والتي بلغت 800 غارة خلال يوم الأحد الثامن من أكتوبر، وأوقعت المئات من الشهداء والمصابين غالبيتهم من المدنيين العزل.
وقد أعلن المجلس السياسي الأمني الإسرائيلي حالة الحرب على قطاع غزة رسميًّا لتدمير كل قدرات حماس العسكرية والحكومية، بما يدل على خطورة الوضع في إسرائيل والرغبة العارمة في الانتقام، وأن المرحلة القادمة ستشهد تطورات خطيرة، فهذه هي المرة الأولى منذ حرب أكتوبر 1973 التي تعلن فيها إسرائيل الحرب رغم أن عملياتها العسكرية لم تتوقف حتى بعد انسحابها من قطاع غزة عام 2005.
كانت الأجواء بفعل صدمة طوفان الأقصى ملبدة بالغيوم، وقد أعلن وزير الجيش الإسرائيلي (يوآف جالانت) أنه أمر بفرض حصار عسكري مطبق على قطاع غزة؛ فلا وقود، ولا غاز، ولا طعام، ولا شراب، فكل شيء مغلق!
وهو ما أعلنه أيضًا وزير البنية التحتية الإسرائيلية، كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن خطة للتعبئة تتضمن استدعاء 360 ألف فرد من الاحتياط، وهو الاستدعاء الأكبر في إسرائيل.
وفي مواجهة تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية كشفت كتائب القسام عن امتلاكها لمنظومة للدفاع الجوي محلية الصنع تقوم بالتصدي للطائرات الإسرائيلية، ورغم قلة كفاءتها؛ إلا أنها أجبرت جيش الاحتلال على عدم استخدام طائرات الأباتشي في غاراتها خشية إصابتها، رغم أهمية طائرات الأباتشي في عمليات المراقبة والمتابعة والمطاردة وتوجيه نيران المدفعية.
وفي نفس اليوم تحركت حاملة الطائرات الأمريكية (جيرالد فورد) إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لتعزيز وضع القوات الأمريكية في المنطقة، وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أنها اتخذت خطوات لنشر أسراب من المقاتلات الحربية من طراز إف 35، وإف 16، وإف 15، وإيه 15 في المنطقة دعمًا لإسرائيل في ظل التطورات الجارية، وذكر البيان: أن الولايات المتحدة تحتفظ بقوات جاهزة على مستوى العالم لتعزيز وضع الردع إذا لزم الأمر.
وعلقت حماس على ذلك: بأن إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات إلى المنطقة لدعم إسرائيل يعد مشاركة فعلية منها في العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة، وأن هذه التحركات هي لترميم المعنويات المنهارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد هجوم كتائب القسام، وهي تحركات لا تخيف الشعب الفلسطيني، ولن تضعف من مقاومته للاحتلال.
امتد القتال الدائر بين أفراد من المقاومة وقوات جيش الاحتلال داخل المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة إلى يوم الاثنين التاسع من أكتوبر، أي لليوم الثالث على التوالي، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الخاصة الإسرائيلية تشتبك في معارك في 7 إلى 8 مواقع داخل إسرائيل (الأراضي الفلسطينية المحتلة)، وأنها ما زالت تعاني من هجمات حماس، وأن هجمات حماس خلفت حتى الآن 800 قتيل إسرائيلي.
وقد أعلنت في نفس اليوم الاثنين صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية أن عدد القتلى الإسرائيليين في المواقع العسكرية والمستوطنات من جراء عملية طوفان الأقصى لا يقل عن 800 إسرائيلي، وأن عدد الجرحى بلغ نحو 2500 جريح.
مع انتشار أصداء عملية طوفان الأقصى في كل أنحاء العالم، سعت إسرائيل جاهدة كعادتها في نشر الأكاذيب مِن خلال: تزوير الأخبار، وبث المعلومات المغلوطة، ونشر الفيديوهات غير الصحيحة المزورة من خلال تقنية الذكاء الاصطناعي ونسبتها إلى حركة حماس وكتائب القسام، حيث ادعت إسرائيل أن مقاتلي كتائب القسام يذبحون الأطفال ويغتصبون النساء، ويقتلون المدنيين، وينكلون بالأسرى، وقد ردد ذلك وروج له الإعلام الغربي كذبًا وزورًا أمام الرأي العام الغربي دون أي تحقيق؛ انقيادًا للإعلام الصهيوني!
فتردد: أنه قد تم ذبح 40 طفلًا إسرائيليًّا، كما نشر فيديو فيه زعم اغتصاب سيدة إسرائيلية، وكذلك ادعاء قتل كتائب القسام يوم السابع من أكتوبر لمئات من المدنيين الإسرائيليين والأجانب كانوا يحضرون أحد الاحتفالات في مستوطنة (كيبوتس ريعيم).
وقد تبيَّن بعد ذلك حقيقة تلك الوقائع، وبالتالي كذب هذه الافتراءات والأكاذيب، بل واعتذرت العديد من وسائل الإعلام لمستمعيها وقرائها على تسرعها في نشر هذه الأخبار الكاذبة والترويج لها دون تدقيق، وقد اعترفت الصحافة الإسرائيلية نفسها بعد ذلك أن طائرات حربية إسرائيلية هي التي قصفت وقتلت بطريق الخطأ المئات من الإسرائيليين والأجانب المحتفلين في حفلة مستوطنة (كيبوتس ريعيم) ممن حضروا الاحتفال الذي قتلوا فيه.
ففي يوم 12 نوفمبر نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت)، وهي صحيفة إسرائيلية مقربة من أجهزة الأمن الإسرائيلية، تقريرًا جاء فيه: إن التحقيقات التي تجري حول أحداث السابع من أكتوبر أثبتت أن طائرات إسرائيلية قصفت مستوطنات ومركبات بداخلها إسرائيليين في السابع من أكتوبر ظنًّا أنهم مقاتلون من حماس وفقًا لاعترافات عدد من الطيارين الإسرائيليين، أي: أنه لا علاقة لحماس بمقتلهم، وقد أحدثت تلك التحقيقات ضجة في إسرائيل بعد مرور أكثر من شهر على بداية الحرب، كما فندت كذلك صحيفة (هاآرتس)، وهي صحيفة إسرائيلية تخاطب النخبة اليسارية في إسرائيل وتؤيد حل الدولتين، أكذوبة قتل الأطفال الإسرائيليين الرضع، مما عرض الصحيفة للهجوم من الكثير من الإسرائيليين.
وقد أظهرت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية حكومات وشعوبًا هجومها الصريح على حماس وشعب غزة على خلفية عملية طوفان الأقصى؛ خاصة بعد كل ما تردد من الأكاذيب في الإعلام الصهيوني والغربي التي حولت النضال الفلسطيني دفاعًا عن المقدسات إلى أعمال إرهابية ضد مدنيين صهاينة أبرياء.
