غزة رمز للعزة (7) طوفان الأقصى (2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد أعلن مفوض الشئون السياسية للاتحاد الأوروبي موقفه المعادي من خلال (تغريدة) على مواقع التواصل الاجتماعي أشار فيها إلى التعليق الفوري للمساعدات إلى الفلسطينيين، بينما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أن دول الاتحاد الأوروبي سوف تعيد النظر في التمويلات المقدمة للفلسطينيين في ضوء التطورات الأخيرة، وأكدت ألمانيا أنها تتحمل مسئولية الدفاع عن حق إسرائيل في الوجود، وأعلنت الدنمارك والسويد تعليق المعونات التنموية للفلسطينيين، كما قررت بريطانيا أيضًا مراجعة مساعداتها للفلسطينيين.
وقد أعلنت كتائب القسام يوم الأحد الثامن من أكتوبر أن قوات تابعة لها تمكنت من التسلل لعدد من مواقع الاشتباك في (صوفا) و(حوليت) و(يتيد) لمد مجاهدي القسام فيها بالقوات والمعدات، كما أعلنت كتائب القسام في الساعة الواحدة ظهرًا أن مقاتلين من كتائب القسام من كوماندوز النخبة نفذوا عملية ناجحة بخمسة زوارق على شواطئ عسقلان، حيث سيطروا على مواقع هناك، وقتلوا عددًا من الجنود الإسرائيليين، وقد تمكنت عناصر من حماس من رفع علم حماس الأخضر فوق موقع (كيسوفيم) العسكري بعد سقوط الموقع في يدها عقب اشتباكات ضارية مع جيش الاحتلال.
ومع تصاعد عمليات القصف الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة أعلنت كتائب القسام أن القصف الإسرائيلي على القطاع غزة أدى إلى مقتل 4 من الأسرى الإسرائيليين مع محتجزيهم، بينما كشفت حركة الجهاد الإسلامي في هذا الوقت أنها تحتجز لديها ما لا يقل عن 30 أسيرًا.
وأمام هذه التطورات الخطيرة التي حدثت خلال هذه الأيام الثلاثة أعلن وزير الدفاع الأمريكي (لويد أوستن) أن البنتاجون سيعمل على توفير كل ما تحتاجه تل أبيب للدفاع عن نفسها.
وقبيل المساء أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استعادة السيطرة على البلدات في جنوب البلاد، ومع الحدود مع غزة، مع احتمال أن يكون هناك عناصر أخرى متبقية في المنطقة.
أمام حجم الكارثة وخطورتها ومع إدراك الحكومة الإسرائيلية أن معنويات الشعب الإسرائيلي أصبحت في الحضيض؛ قررت أن تسعى بكل ما تملك لشن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة مهما كلفها ذلك؛ ولهذا تقدمت رسميًّا إلى واشنطن بطلب مدها بقنابل ذكية وصواريخ اعتراضية إضافية لتقوية منظومة القبة الحديدية في مواجهة صواريخ كتائب القسام والثأر منها.
وفي يوم الثلاثاء العاشر من أكتوبر وخلال الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة تم قصف برج سكني غرب غزة بعد الثالثة صباحًا توجد فيه أعداد من الصحفيين؛ مما تسبب في مقتل ثلاثة من الصحفيين دفعة واحدة، وقد احتجت العديد من المنظمات الصحفية والمنظمات الإنسانية على هذا القتل المتعمد للصحفيين مع المدنيين، ورغم ذلك فقد واصلت قوات الاحتلال أيضًا بعدها عمليات استهداف وقتل لعشرات الصحفيين.
وقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن طائرات السلاح الجوي قد أسقطت أكثر من ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، بينما ردت فصائل المقاومة على هذه الاعتداءات بإطلاق 120 صاروخًا تجاه (أسدود) و(عسقلان)، سقط بعضها داخل مناطق الاستيطان وأدت إلى وقوع عدد من الجرحى.
وفي أعقاب مجزرة قام بها جيش الاحتلال في (جباليا) بقصف سوق مزدحم بالفلسطينيين المدنيين أودى بمقتل عشرات من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، أطلقت المقاومة المزيد من الصواريخ على عدد من المناطق الإسرائيلية، وقد حذر بعدها الناطق باسم كتائب القسام إسرائيل من ارتكاب جرائمها في حق الفلسطينيين وتوعدها بالرد عليها بقوة.
وفي يوم الأربعاء 11 أكتوبر تم في إسرائيل تشكيل حكومة طوارئ على أن يكون مجلس الحرب الوزاري المصغر بقيادة رئيس الوزراء هو الجهة المرجعية للقرارات الأمنية السياسية الحكومية، ومن خلاله يتم التعامل مع الإستراتيجية العسكرية المتعلقة باستخدام القوة.
وفي نفس يوم الأربعاء ذكر موقع (إكسيوس) الإخباري الأمريكي أن (نتن ياهو) أبلغ الرئيس الأمريكي (جون بايدن) أن خياره الوحيد هو بدء عملية عسكرية برية في غزة للقضاء على حماس وكتائب القسام.
وقد اتخذت الحكومة الإسرائيلية بالفعل قرارها بالاجتياح البري لقطاع غزة، وبدأت تحشد قواتها لتنفيذه، وأسندت هذه العملية العسكرية إلى عميد من ضباط الاحتياط المعروفين بشدته وميله للعنف، والذي بدأ على الفور الإعداد والاستعداد للاجتياح. وقد تأجل القيام بهذا الهجوم البري عدة أيام نظرًا لسوء الأحوال الجوية وتلبد السماء بالغيوم التي تجعل من الصعب مشاركة الطيارين الإسرائيليين، وكذلك مشغلي الطائرات بدون طيار من المشاركة في الهجوم لتوفير الغطاء الجوي للقوات البرية خلال اقتحامها للقطاع، وخلال الأيام السابقة للهجوم البري المرتقب ومع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة توالت الجرائم الإسرائيلية الإنسانية في حق سكان قطاع غزة على مرأى ومسمع من الجميع، ومنها:
- توجيه التحذير لكل سكان شمال قطاع غزة بمغادرة شمال القطاع إلى جنوبه خلال 24 ساعة، وهو ما يعني التهجير القسري لكل سكان شمال القطاع والذين يتعدى تعدادهم المليون شخص.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة: أن الجيش الإسرائيلي أبلغها أن نحو مليون فلسطيني في شمال غزة يجب أن ينتقلوا إلى جنوب قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة؛ فضلًا عن إجلاء موظفي منظمة الأمم المتحدة من هذه المنطقة، وذلك تمهيدًا للهجوم البري المرتقب.
وقد أكدت وقتها المنظمات الإنسانية -ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر-: أنها لن تكون قادرة على مساعدة مليون شخص في غزة أمهلتهم إسرائيل 24 ساعة لمغادرة منازلهم والتوجه إلى جنوب القطاع، كما ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: أن مطالبة إسرائيل للسكان الفلسطينيين في شمال القطاع بالنزوح الجماعي خلال 24 ساعة إلى جنوب القطاع في ظل حصار عسكري مع حرمانهم من الحصول على الغذاء والماء والكهرباء لا يتوافق مع القانون الدولي.
