غزة رمز للعزة (8) طوفان الأقصى (3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الأسبوع الثاني من الطوفان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلم تتوقف الضربات الإسرائيلية الجوية المكثفة للأسبوع الثاني على التوالي ضد سكان قطاع غزة في الشمال والجنوب مما أدى إلى سقوط آلاف أخرى من المدنيين شهداء وجرحى، وقد صرح وزير الجيش الإسرائيلي أمام لجنة الشئون الخارجية والدفاع بالكنيست أن هناك خططًا من ثلاث مراحل للاجتياح البري لغزة المرتقب، ستبدأ بغارات جوية ومناورات برية، يتبعها إلحاق الهزيمة بجيوب المقاومة لدى حركة حماس وتدمير قدراتها العسكرية، ثم في النهاية إنشاء واقع أمني جديد في قطاع غزة، وكان الجيش الإسرائيلي قد حشد 360 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز عدد الجيش الإسرائيلي البالغ 170 ألف جندي، مع حشد ألف دبابة وقوة من الدفاع المدني قوامها 20 ألف فرد.
وكان الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي مستمرًا حول صدمة عملية طوفان الأقصى وتداعياتها؛ خاصة وقد صرح رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية للإذاعة العبرية بفشل المخابرات الإسرائيلية في الحصول على إنذار مبكر لما قامت به حماس، بينما حاول (بائير لابيد) زعيم المعارضة في إسرائيل التظاهر بوجود رؤية واحدة داخل إسرائيل حول الوقف في مواجهة حماس قائلًا: (سنكون موحدين حتى النصر الذي يعني سحق حركة حماس بشكل كامل).
وبعد أسبوع من القصف المكثف الذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين الفلسطينيين -خاصة من النساء والأطفال وكبار السن- مع الحصار الشديد، ومنع دخول الماء والغذاء، والوقود والكهرباء إلى كامل قطاع غزة؛ صدر تقرير من منظمة الصحة العالمية أكد أن نقص المياه والكهرباء والغذاء والوقود في قطاع غزة سيتحول إلى كارثة في غضون 24 ساعة، بينما أكد بدوره رئيس البعثة الإقليمية للصليب الأحمر في المنطقة: أن المأساة التي نراها في غزة لم يُرَ مثلها من قبل، ولا يمكن تحملها.
ومع ازدياد الأوضاع المعيشية في غزة صعوبة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليها، قال مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: إنه يجب منح حق الوصول للمساعدات الإنسانية للأمم المتحدة دون عوائق إلى غزة، مؤكدًا أن المعاناة الإنسانية لا يمكن أن تكون ورقة مساومة، وقد قابل (نتن ياهو) رئيس الوزراء الإسرائيلي تلك المطالب وغيرها بقوله: إنه لا مساعدات إنسانية، ولا وقف لإطلاق النار في غزة.
أطلقت كتائب القسام سراح رهينتين أمريكيتين (أم وابنتها) كانتا محتجزتين لديها في قطاع غزة استجابة لجهود قطرية لدواع إنسانية؛ هذا في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي (بايدن) يزور إسرائيل ويعلن دعمه اللا محدود لإسرائيل، حيث رحبت الإدارة الأمريكية بالعملية العسكرية البرية المرتقبة ضد قطاع غزة، وأعلنت عن تقديم كل المساعدات العسكرية المطلوبة لإسرائيل، مع التعهد بحشد الرأي العام الأمريكي والدولي خلف إسرائيل، وتبرير اجتياحها البري المتوقع لقطاع غزة، كما أعلنت عن تأييدها التام لإسرائيل في سعيها للقضاء على حركة حماس، حيث شارك الرئيس الأمريكي خلال زيارته لإسرائيل بالحضور في اجتماع مجلس وزراء الحرب الإسرائيلية (حكومة الحرب الإسرائيلية) للاطلاع على الخطط العسكرية الإسرائيلية لتنفيذ الهجوم البري وتدمير البنية التحتية لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية، واستهداف قادتها في شمال غزة.
وقد توقع الخبراء العسكريون أن يستغرق ذلك الأمر عدة شهور قد تصل إلى 18 شهرًا، وقد ناقش الرئيس الأمريكي مع مجلس وزراء الحرب الإسرائيلية ضرورة إرساء فترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة في غزة، مع التأكيد على الحيلولة دون اتساع الحرب مع أطراف أخرى في المنطقة.
وقد أكد (بايدن) أن واشنطن قد حذرت إيران وحزب الله في لبنان من شنِّ هجمات عسكرية ضد إسرائيل لعرقلة تقدمها في غزة، وأيضًا حذر من شنِّ هجمات موجهة ضد القواعد الأمريكية في العراق وسوريا؛ ولذلك تم إرسال حاملة الطائرات الأمريكية (جيرالد فورد) ثم حاملة الطائرات الأمريكية (أيزنهاور) إلى المنطقة، وهما أقوى أسلحة الترسانة البحرية الأمريكية لتكونا رسالة ردع للقوى الإقليمية، وتحذير لها بعدم التدخل في أحداث الصراع الدائر في المنطقة.
وفي نفس الإطار كانت زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية لإسرائيل، والذي أكد خلالها أن زيارته لإسرائيل هدفها التأكد من كون إسرائيل لديها ما تحتاجه للدفاع عن نفسها.
وقد سبقت زيارة الرئيس الأمريكي لإسرائيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للمرة الثانية، حيث جدد مرة أخرى مقولته بإدانة حماس ودعم إسرائيل في عدوانها الوحشي على سكان غزة، كما قام كبار المسئولين في إنجلترا وفرنسا وألمانيا بزيارة إسرائيل وإعلان تضامنهم مع إسرائيل في عدوانها الوحشي وعقابها الجماعي لقطاع غزة، بل ساهمت في الدعم العسكري لإسرائيل بإرسال قواتها العسكرية إلى المنطقة، وفي مقدمة ذلك اتجاه العديد من السفن الحربية البريطانية إلى الشرق الأوسط دعما لإسرائيل وتضامنًا مع القوات البحرية المتمركزة قبالة ساحل غزة وتل أبيب.
وقد حذَّر الكثير من الخبراء من أن الاجتياح البري لقطاع غزة سوف يستغرق وقتًا طويلًا؛ إذ لا بد وأن حماس قد أعدت الخطط المضادة للاجتياح البري وخوض حرب عصابات طويلة الأمد داخل مدن وشوارع القطاع وعبر ما لديها من شبكة أنفاق كبيرة.
وقد حذر بالفعل ضابط المخابرات السابق في الجيش الأمريكي (سكوت ريتر) في مقابلة له مع إحدى قنوات (اليوتيوب) أن الإسرائيليين إذا ذهبوا إلى غزة سيقتلون بأعداد لم يرها الإسرائيليون من قبل، وأن كتائب القسام جاهزة للعملية البرية، وأنهم سيقومون باستدراج الجيش الإسرائيلي إلى فخ الموت.
