شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (9) طوفان الأقصى (4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الأسبوع الثالث من طوفان الأقصى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ظلت حكومة الحرب الإسرائيلية التي يترأسها (نتنياهو) على موقفها من التحضير القوي للاجتياح البري لقطاع غزة، رغم وجود خلاف بين الحكومة الإسرائيلية والجيش حول قرار الاجتياح البري، حيث حذَّر خبراء ومسؤولون من الخطر الذي سيتعرض له جنود الجيش الإسرائيلي، وقد يتسبب في حرب إقليمية، كما يهدد حياة الأسرى والمحتجزين الموجودين لدى حماس والمقاومة الفلسطينية.

وقد ذكرت مصادر: أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على تأجيل الغزو البري لقطاع غزة حتى تنتهي الولايات المتحدة من تقوية المنظومة الدفاعية الصاروخية لإسرائيل.

وقد وجَّه الرئيس الأمريكي (بايدن) إلى الكونجرس الأمريكي طلبًا للموافقة على تقديم اعتمادات مالية إضافية قيمتها 106 مليارات دولار لأغراض حماية الأمن القومي الأمريكي، ومساعدة إسرائيل وأوكرانيا، وقد كشف صحفي أمريكي عن خطة إسرائيلية لإغراق أنفاق حماس بمياه البحر وهو ما يعرض حياة الرهائن الإسرائيليين فيها للخطر، وقد نفذ الجيش الإسرائيلي تلك الخطة فيما بعد في الأنفاق القريبة من ساحل غزة، ولكن إغراق الأنفاق القريبة من ساحل غزة بمياه البحر لم يحقق الغرض منه، مما لزم معه التوقف عنه.

وفي السابع والعشرين من أكتوبر: تم قطع الاتصالات عن قطاع غزة، وبدأت طلائع من الجيش الإسرائيلي عملية هجوم بري للمناطق في شمال قطاع غزة، وفي نفس اليوم حذرت الأمم المتحدة من أن العديد من الفلسطينيين معرضون للموت بسبب الحصار الإسرائيلي المحكم الذي تنهار معه الخدمات الأساسية في القطاع.

وفي يوم الجمعة 27 أكتوبر: أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار وإنفاذ هدنة إنسانية؛ تحفظ أرواح المدنيين، وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وبدون انقطاع، وهو ما لم تستجب له إسرائيل، بل سارت قدمًا وَفْق مراحل القتال التي وضعتها، كما واصلت شن الهجمات المكثفة، ووسعت نطاقها برًّا وجوًّا وبحرًا.

وقد زعم المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي: أن مقر القيادة الرئيسي لحركة حماس موجود تحت مجمع الشفاء الفلسطيني في غزة، والذي يعد أهم وأكبر مستشفى في قطاع غزة، والذي يعاني من قلة الإمداد بالوقود في الوقت الذي بلغت نسبة إشغال الأَسِرَّة قرابة 150% من طاقتها الاستيعابية؛ لكثرة ما فيها من المرضى والجرحى والمصابين.

وقد ثبت بعد ذلك كذب دعاوى الجيش الإسرائيلي بعد حصاره مجمع الشفاء واقتحامه؛ أما المستشفى الإندونيسي فقد اضطر إلى إيقاف جزء من خدماته الحيوية بسبب نقص الوقود، بينما لم يعد مستشفى الصداقة التركي -وهو المستشفى الوحيد لعلاج الأورام في قطاع غزة- يعمل بكامل طاقته؛ بسبب نقص الوقود، مما يعرض نحو 2000 مريض بالسرطان فيه للخطر.

وقد أكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق البحر المتوسط: أن المنظمة لا تزال عاجزة عن توزيع الوقود والإمدادات الطبية الأساسية اللازمة لإنقاذ الأرواح على المستشفيات الكبرى في شمال غزة؛ بسبب عدم توافر الضمانات الأمنية اللازمة، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية حتى يمكن توصيل كل الإمدادات الطبية الضرورية والوقود بأمان إلى جميع أنحاء غزة، كما أكد على توقف 6 مستشفيات عن العمل في أنحاء مختلفة من قطاع غزة، والتي جاء إغلاقها نتيجة الهجمات الجوية ونقص الوقود.

وأشار إلى أنه تم بدعم من وكالة الأنروا تسليم 34 ألف لتر من الوقود إلى 4 مستشفيات رئيسية في جنوب غزة وإلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لدعم خدمات الإسعاف التي تقوم بها، ولكن هذه الكمية من الوقود لا تكفي للقيام بالوظائف الحيوية في هذه المستشفيات، ولا إلى استمرار عمل سيارات الإسعاف إلا لمدة 24 ساعة أو أكثر قليلًا، بينما تمادى (نتنياهو) كعادته في الكذب فزعم أن حماس تستخدم المستشفيات في غزة مراكز قيادة، ليبرر لجيشه قصف واقتحام وهدم تلك المستشفيات، كما برر الجيش الإسرائيلي من قبل قصف العشرات من سيارات الإسعاف وهي تؤدي مهامها في مساعدة الجرحى والمصابين، وقام بقتل وإبعاد واعتقال العديد من الأطقم الطبية وأطقم الإسعاف لمنعها من القيام بدورها في إنقاذ الجرحى والمصابين.

تمادت إسرائيل في عدوانها الوحشي وقصفها المتواصل للأماكن السكنية والمستشفيات، بل ومدارس الأونروا؛ مما جعل منظمة العفو الدولية تعلن عن فقدها للاتصال بزملائها في المنظمة في غزة، وتحذر من أن المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة يتعرضون لخطر غير مسبوق خاصة بعد قطع إسرائيل للاتصالات في القطاع وتوسعها في الهجوم البري، وقد جدد الأمين العام للأمم المتحدة تنديده بالتصعيد غير المسبوق في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة مجددًا دعوته إلى وقف إطلاق نار إنساني محذرًا من كارثة إنسانية.

وقد أعلنت لجنة حماية الصحفيين أن القصف الإسرائيلي لقطاع غزة حتى الأسبوع الثالث من الحرب أسفر عن قتل ما لا يقل عن 29 صحفيًّا وإعلاميًّا ممَّن يقومون تغطية أحداث الحرب، وذكرت المنظمات الحقوقية أن ما وثقته لجنة حماية الصحفيين خلال تلك الأسابيع الثلاثة يعد الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين الذين يغطون الصراعات منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين في عملها في عام 1992، ورغم ذلك فقد زادت إسرائيل من اعتداءاتها الموجهة للصحفيين وللإعلاميين لمنع تغطية ونشر الأحداث المؤلمة التي يعيشها قطاع غزة ونقلها لوكالات الأنباء العالمية لعرضها أمام الرأي العام العالمي، ويعد هذا الاستهداف المتعمد من إسرائيل مخالف للقوانين الدولية التي تكفل الحماية للصحفيين في مناطق الصراع.

الصفحة التالية