غزة رمز للعزة (9) طوفان الأقصى (4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ولا يزال جيش الاحتلال يواصل اعتقال وإبعاد الصحفيين والإعلاميين والمراسلين الحربيين خلال توغله البري في قطاع غزة، إلى جانب تدمير مقار بعض المؤسسات الإعلامية، والتي كان منها مقار قناة الجزيرة ومكتب وكالة الأنباء الفرنسية، إلى جانب استهداف منازل الصحفيين، واستهداف البنية التحتية لشبكة الاتصالات والنت وتعطيلها عدة مرات، بما يحد ويعطل من قدرات وسائل الإعلام والصحفيين على العمل وعلى نقل ما يروه من مجريات ومستجدات في قطاع غزة، وكشفت شهادات من أفرج عنهم من الصحفيين بعد الاعتقال مدى وحشية قوات الاحتلال الإسرائيلي في معاملة الصحفيين والإعلاميين، وكذلك في معاملتهم السيئة لعامة الأسرى من أساليب التعذيب السادية.
وقد صعَّد الجيش الإسرائيلي من غاراته مع نهاية الأسبوع الثالث من الحرب غير عابئ بالنداءات الدولية أو الإقليمية؛ حيث وصفت الغارات الإسرائيلية خلال الأسبوع بأنها الأعنف منذ بداية الحرب، مما خلف المئات من الشهداء والمصابين الجدد، ودمر أعدادًا كبيرة جدًّا من المباني السكنية والمنشآت بما فيها المدراس والمساجد إلى جانب قصف المستشفيات، وقد تقدم الجيش الإسرائيلي في محاور في شمال قطاع غزة وتوسع في عملياته البرية.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: أن الجيش الإسرائيلي تمكن من قتل مسؤول القوة الجوية في كتائب القسام، وذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أنه تلقى تهديدات شديدة اللهجة من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء الفوري لمستشفى القدس تمهيدًا لقصفه، وبالفعل شهد محيط المستشفى غارات متواصلة أدت إلى تدميره بالكامل.
وفي مواجهة التحركات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أعلنت كتائب القسام أن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية المتوغلة في شمال القطاع، وفي وقت لاحق أعلنت كتائب القسام أنها قامت بعملية إنزال خلف الخطوط الإسرائيلية غرب معبر (إيرينز) حيث أجهزت على عدد من الجنود الإسرائيليين، وهم داخل آلياتهم المستهدفة.
ومع نهاية الأسبوع الثالث من الحرب أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 7703 شهداء، بينهم 3500 من الأطفال.
وقد أدان المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان بشدة استمرار تكثيف الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية على قطاع غزة، حيث قام بقصف المدنيين بهدف قتلهم بالجملة، مما يرتقي إلى جرائم حرب مروعة بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد ذكر المرصد أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قد ألقت في هجومها الجوي غير المسبوق منذ السابع من أكتوبر ما معدله 22 صاروخًا تدميريًّا لكل كيلو متر مربع في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته الكلية 365 كيلومتر مربع ويكتظ بأكثر من مليون وربع المليون نسمة، وذكر المركز أن سلاح الطيران الإسرائيلي يتعمد استخدام قوة نارية غير مسبوقة في تاريخ الحروب، ويقصف بلا هوادة مناطق سكنية مكتظة، ويقصف تجمعات للمدنيين بشكل مباشر لإيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوفهم.
وقد ذكر محللون: أن كمية ما قصف به الاحتلال الصهيوني قطاع غزة من المتفجرات، والتي بلغت نحو 15 ألف طن من المتفجرات حتى الآن، تعادل قوة القنبلة النووية التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية، مع صغر مساحة قطاع غزة (365 كم مربع) وكبر مساحة مدينة هيروشيما (900 كم مربع)، وقد ألقيت هذه المتفجرات بمتوسط 33 طنًّا على كل كيلو متر مربع في قطاع غزة منذ بداية العدوان، وارتكبت 644 مجزرة، وألحقت أضرارًا بالغة بنحو 50 % من مساحة غزة، ودمرت 177 مدرسة ودمرت 35 مسجدًا، مع استخدام أسلحة وذخائر محرمة دوليًّا.
وقد نتج عن ذلك أن زاد عدد النازحين عن مليون مواطن بنسبة تبلغ 60 % من سكان القطاع، وأن هؤلاء النازحين يتوزعون في 222 مركز إيواء، منها 100 بمركز غزة وشمال القطاع.
وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة في يوم الثلاثاء 24 أكتوبر إلى وقف إطلاق للنار إنساني فورًا في غزة، وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني تحت احتلال خانق منذ 56 عامًا، مضيفًا أنه من المهم إدراك أن رد حماس في السابع من أكتوبر لم يحدث من فراغ، وأن ما حدث في السابع من أكتوبر لا يبرر هذا القتل الجمعي الذي تشهده غزة، وشدد على أنه لا يوجد طرف في نزاع مسلح فوق القانون الدولي الإنساني.
وذكر أن سكان غزة بحاجة إلى تقديم المساعدات بشكل مستمر بما يتوافق مع الاحتياجات الهائلة، وأنه يجب إدخال المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة دون أي قيود، كما أشار إلى أن ما لا يقل عن 35 من موظفي الأمم المتحدة لقوا مصرعهم جراء القصف المتواصل الذي يتعرض له قطاع غزة، وفي المقابل وتماديًا في الغي والباطل؛ هاجم المندوب الدائم للكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة عبر موقع للتواصل الاجتماعي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، ودعاه إلى الاستقالة الفورية من منصبه، واصفًا إياه بأنه غير لائق لقيادة منظمة الأمم المتحدة على حدِّ زعمه.
أسيرة إسرائيلية ترد على الأكاذيب الإسرائيلية:
حاول العدو الإسرائيلي مرارًا عبر وسائله الإعلامية إلصاق التهم والأكاذيب الباطلة بفصائل المقاومة الفلسطينية، ومنها: سوء معاملة المقاومة للأسرى خاصة النساء الأسيرات، وقد قامت حماس في يوم الإثنين 23 أكتوبر بالإفراج عن أسيرتين إسرائيليتين لدواع إنسانية ومرضية قاهرة بعد وساطة مصرية قطرية، بعد رفض إسرائيل سابقًا استلامهما من دون مقابل.
