شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (1)

محمود أمين • المنهج السلفي

وقد حكم الله في كتابه بكفر النصارى؛ لأنهم قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، كما قال -تعالى- عنهم: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا ‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) (المائدة: 72) .

نقول هذا؛ حتى لا يدعي بعض أهل الزيغ والضلال أنه قد يكون أهل ملة أخرى في زماننا غير ملة الإسلام مؤمنين؛ لأنه معلوم أن كل الملل الأخرى لا تعبد الله وحده، بل إما تعبد غيره، أو أنهم يكفرون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن، أو كلاهما معًا، وكل هذا من الكفر بالله -عز وجل-، ولا يسمى صاحبه مؤمنًا؛ ولذلك لا يصح أن يقال: "الجنة ليست حكرًا على المسلمين!"، ويقصد بذلك الملل الأخرى في زماننا؛ لأن كل الملل الأخرى غير الإسلام في زماننا على الشرك، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة.

وأما قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد كان هناك مؤمنون على التوحيد لا يعبدون إلا الله وحده، وهم أتباع الأنبياء: كأتباع موسى -عليه السلام- قبل تحريف التوراة، وأتباع عيسى -عليه السلام- قبل تحريف الإنجيل، فهؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وغيرهم من أهل التوحيد سيدخلون الجنة؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق الذي عند مسلم: ( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ )؛ فدلَّ على أن أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدخلون الجنة وحدهم، بل يدخل الجنة أيضًا كلُّ مَن كان على التوحيد والإيمان مِن الأمم قبلهم، وإن كانت أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر أهل الجنة عددًا.

وأما بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يصح أن يدعي أحدٌ أنه متبع لنبي سابق؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بُعِث إلى الناس كافة، وشريعته ملزمة لجميع الثقلين إلى يوم القيامة.

ولكن حتى قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يصح أن يقال: "الجنة ليست حكرًا على المسلمين!"؛ لأن الإسلام هو دين جميع الأنبياء والمرسلين، وهو الدين المقبول عند الله وجميع الأنبياء جاءوا بالإسلام؛ لأن الإسلام هو إسلام الوجه لله، والخضوع والاستسلام، وعبادة الله وحده لا شريك له، فكل مَن يدخل الجنة هم أهل التوحيد وهم مسلمون (وهذه هي المسلمة الثانية، وسيأتي تفصيلها في مقال قادم -بإذن الله-).

ومن هنا تعلم أن قول مَن قال: "الجنة ليست حكرًا على المسلمين!" خطأ بإطلاق؛ سواء قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو بعد بعثته؛ لأن الإسلام هو دين جميع الأنبياء والمرسلين.

الصفحة السابقة