شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

والنار حق

عبد الرحمن شريف الهواري • من نور الوحيين

لذلك ينبغي أن نحرص على فهم هذه المعاني الفهم الصحيح وحسبنا حديث النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- وهو يناجي ربه ليقرر هذه المسألة بكل وضوح وجلاء: ( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، ‌وَالْجَنَّةُ ‌حَقٌّ، ‌وَالنَّارُ ‌حَقٌّ ) (متفق عليه) .

وفي الحقيقة لا أدري ماذا يعني هؤلاء بقولهم هذا؟ وخصوصًا فيما وردت النصوص بتعيين بعض الأسماء كفرعون وقارون وهامان وقد قُطع لهم بالعذاب، ( ‌النَّارُ ‌يُعْرَضُونَ ‌عَلَيْهَا ‌غُدُوًّا ‌وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (غافر: 46) ، يعني في الصباح والمساء كل يوم.

سبحان الله العظيم!

أليست هذه النصوص واضحة وجلية لما سيكون عليه حال الكفار في النار في الآخرة، نحو ما أخبرنا به -سبحانه وتعالى-؟ ومَن أصدق من الله حديثًا، يا الله!

الكلام في غاية الوضوح .

وقال -تعالى- في أبي لهب وامرأته: ( تَبَّتْ يَدَا ‌أَبِي ‌لَهَبٍ ‌وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) (المسد) .

وهذه الآيات نزلت في أبي لهب وهو حي يحارب الإسلام، وهو يصد عن دين الله، وسبحان الله كان يمكنه بكلمة أن يكذب هذه الآية فيقول: ها أنا ذا أسلمت! ولكن لم يقل هذا؛ لأن هذا كلام الله الذي أخبر به عما سيكون. ولذلك نحن نؤمن بما سيكون في يوم القيامة، ونقول: الأخبار الواردة عمن سيكون في الجنة، ومن سيكون في النار، بل في محطات اليوم الآخر البعث والحشر والحساب ، وفي الصراط والمرور، إلى آخره؛ هذه من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان باليوم الآخر، وهي ركن من أركان الإيمان.

ولا شك أن مثل هذه الطريقة المشهورة عن أمثال هذا الرجل، مع الكلام الأخطر في المساواة بين الملل والتلبيس في هذا الكلام، كما يستدل على ذلك بقوله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى ‌وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (البقرة: 62) ، مع أن الآية التي استشهد بها تحكي عمن ماتوا على دين أنبيائهم ولم يحرفوا ولم يبدلوا، أما وقد بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد انتهى الأمر، فمن لم يؤمن به بما جاء به فقد كفر بنبيه الذي يزعم أنه يؤمن به، فيكون قد حرف وبدل وغير وترك نبيه، ولا ينفعه إلا أن يؤمن بالله ورسوله ويسلم أمره لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

والأحاديث النبوية صريحة في ذلك أيضًا، ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نفسي مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! ‌لَا ‌يَسْمَعُ ‌بِي ‌أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .

ولذلك أقول: لا عليكم من هذه الدعوات الساقطة، بل هذا أراه من رحمة الله أن يكشف القوم على حقيقتهم، وأن يخرج منهم ما يعريهم وما يبين هذا الانحراف الذي لديهم. لا عليكم، فكم ظهر من أمثال هؤلاء وأين هم الآن؟ في مزابل التاريخ. ولا تخافوا ولا تحزنوا فالدين له رب يحميه، وأنا وأنت لا بد أن نأخذ بالأسباب ونعمل على حفظ هذا الدين بالمفهوم الصحيح، ونعمل على توريثه الأجيال التالية؛ لأن العبث الآن على الساحة إنما هو بأصول هذا الدين وبالوحيين المباركين، وقتل عقيدة الولاء والبراء، إلى آخر هذا الانحراف الذي لا يخفى عليكم. فاثبتوا وعلموا الشباب هذه العقيدة الصحيحة وردوا على هذه الشبهات. ونحن لا نتعرض لأشخاص بعينهم، ولكن نحن ندافع عن دين الله عز وجل؛ لذلك لا نخشى في الله لومة لائم، وندعو بالحكمة والموعظة الحسنة، بارك الله فيكم جميعًا.

الصفحة السابقة