غزة رمز للعزة (10) (طوفان الأقصى) (5)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد بدى التأثر الشديد واضحًا على الاقتصاد الإسرائيلي من جراء عملية طوفان الأقصى والحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، فالثقة في الحكومة صارت مفقودة، والمطالبة بالتغيير صارت معلنة، ولا يمنعها إلا استمرار الحرب، وإلا فنهاية الحرب تعني إسقاط الحكومة وتعرض قادتها للمحاكمة للتحقيق والمحاسبة على جملة أخطائها التي وقعت فيها يوم طوفان الأقصى وحربها على غزة وفشلها الذريع في مواجهة حماس وقادتها؛ إذ مالت استطلاعات الرأي إلى أنه لم تعد الفئة الحاكمة من اليمين المتطرف صالحة للاستمرار في الحكم، وأن إسرائيل في حاجة إلى نخبة أكثر احترافية في قيادة الدولة.
وقد شهدت إسرائيل موجات متتالية من الهجرة الجماعية إلى خارج إسرائيل من مئات الألوف من اليهود خاصة الذين يحملون جنسيات مزدوجة والذين كانوا مقيمين فيها فغادروا البلاد خوفًا على حياتهم بعد أن هددتهم وأفزعتهم صواريخ المقاومة الفلسطينية، وقد هاجرت حوالي 25% من العمالة الوافدة على إسرائيل، كما أن كثيرًا من رؤوس الأموال هربت أيضًا من إسرائيل، وتراجعت السياحة بشدة وانهارت عمليًّا.
وعليه فقد انهار الشيكل (العملة الإسرائيلية) في مواجهة الدولار الأمريكي، فقد كان الشيكل يمثل 75% من الدولار الأمريكي، فأصبح الشيكل بعد 50 يومًا من الحرب لا يزيد على 5و22% من الدولار؛ مما جعل البنك المركزي الإسرائيلي يتوقع حدوث انخفاض لنمو الاقتصاد الإسرائيلي، والذي يقدر حجمه بنحو 500 مليار دولار، ما بين 3و2% إلى 3 %.
وقد حذرت وكالات التصنيف الائتماني من خفض تصنيف إسرائيل لأول مرة، كما تعرضت إسرائيل لخسائر كبيرة عسكرية ومدنية من جراء الحرب على غزة، نتيجة تكلفة الحرب ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ونقص العمالة نتيجة خروج مئات الألوف؛ مما تسبب في تخفيض 8% من قوة العمل، وبالتالي تقليل حجم الإنتاج نتيجة مشاركة عدد كبير من ضباط وجنود الاحتياط في الحرب في غزة عقب إعلان التعبئة واستدعائهم.
وهذه التكلفة الكبيرة تستنزف قدرًا كبيرًا من الموارد والاحتياطي الأجنبي للاقتصاد الإسرائيلي، وإن كانت تجد العوض من الداعمين والمانحين؛ لقد تكشفت الحقيقة أمام الجميع أن إسرائيل دون الدعم الأمريكي والغربي لن تستطيع الدخول في أي مواجهة عسكرية حتى لو كانت صغيرة؛ أي: أن عملية الأقصى أعادت إسرائيل إلى التبعية الأمريكية بعد ما كانت ظنت أنها اتخذت خطوات للتحرر منها.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
