شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

نفرح بالعيد ولا ننسى آلامنا بفلسطين، وبين أيدينا بشارة رسول -صلى الله عليه وسلم- لنا بالنصر على اليهود: ( ‌لَا ‌تَقُومُ ‌السَّاعَةُ ‌حَتَّى ‌يُقَاتِلَ ‌الْمُسْلِمُونَ ‌الْيَهُودَ ‌فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) (رواه مسلم) .

ومن أجَلِّ الحكم والفوائد من الصيام أيضًا: تحصيل فضيلة التقوى؛ قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ ‌عَلَى ‌الَّذِينَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة: 183) ، والتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌اتَّقُوا ‌النَّارَ، ‌وَلَوْ ‌بِشِقِّ ‌تَمْرَةٍ ) (متفق عليه) ، والمسلم يسير نحو ربه بجناحي الخوف والرجاء: "نرجو رحمتك ونخشى عذابك"، وقال -تعالى-: ( ‌وَيَدْعُونَنَا ‌رَغَبًا ‌وَرَهَبًا ) (الأنبياء: 90) ، والنار دركات أعدها الله للعصاة من الموحدين وللكافرين المعاندين، يتطهر فيها من استحق العذاب من عصاة الموحدين ويخلد فيها الكافرون أبدًا؛ وذلك لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وقد بيَّن الله ذلك في غير ما موضع من كتابه الكريم، قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ ‌كَذَّبُوا ‌بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (الأعراف: 36 ) ، ( ‌وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ) (الزخرف: 77) ، وقال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ ‌لَا ‌يُقْضَى ‌عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) (فاطر: 36) .

وفي صحيح السنة عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌يُؤْتَى ‌بِالْمَوْتِ ‌كَهَيْئَةِ ‌كَبْشٍ ‌أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ )، وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ( وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (متفق عليه) .

فالجنة باقية بنعيمها بأهلها، والنار باقية بعذابها بمن كتب عليه الخلود من أهلها، وأما مَن يدعي "أن الله وارد يلغي النار"؛ فقد خالف النصوص الواضحة من الكتاب والسنة، وعرَّض المجتمع لخطر عظيم؛ فهو يوجِّه رسالة طمأنة للفسدة والمجرمين أن جرائمكم ستمر بغير عقاب، ويوجه رسالة للطغاة والجبابرة وقتلة الأطفال والنساء أنكم سوف تتساوون مع ضحاياكم من الأبرياء فلا تقلقوا، فتخيل أن يلغي الله النار فيتساوى مجرمو اليهود مع مَن أبادوهم في غزة من نساء وأطفال!

وهي رسالة للفسدة والمرتشين وأكلة المال العام: أنه لا ضير عليكم فلن تجدوا في الآخرة عذابًا، فكل ما عليكم أن تحتالوا على قوانين الدنيا، أما الآخرة فلا عقاب فيها!

وهي رسالة للمظلوم بأنه إن فاته حقه في الدنيا فلن يدركه في الآخرة، ولك أن تتخيل أثر هذه الرسالة على المجتمع، وكيف ستدفع الجميع لاستيفاء الحقوق بأي طريقة مشروعة أو غير مشروعة؛ لأنه حسب ما يدعي: مَن فاته حقه في الدنيا فلن يدركه في الآخرة، فقد أمن المجرم المعتدي من العقاب!

ومن التقوى أيضًا: أن يتقي المرء فتنة النساء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَاتَّقُوا ‌الدُّنْيَا، ‌وَاتَّقُوا ‌النِّسَاءَ ) (رواه مسلم) ، وحذر الله من الاقتراب من الزنا فقال: ( ‌وَلَا ‌تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) (الإسراء: 32 ) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ ‌الْفَرْجُ ‌وَيُكَذِّبُهُ ) (متفق عليه) .

فللزنا مقدمات وأسباب حذَّر الله -سبحانه- منها لنتجنبها، ولا نسلك تلك الطريق فننزلق نحو الفواحش والموبقات، وأما من سوغ كلام الحب والهيام بين الشباب والشابات تحت ذريعة: "علم الأب" بتلك العلاقة؛ فإنه باب شر لا يقبله الشرع، ولا عُرف المجتمع المأخوذ من الشرع، ولا يقبل رجل سَوي غيور على أهله أن يأتي شاب يستأذنه في مغازلة ابنته، بل ذلك من الدياثة التي حذر منها أفضل الخلق -صلى الله عليه وسلم-، والمسلم الصالح إنما يطرق باب البيوت المسلمة العفيفة يريد الخِطْبة والزواج، لا ليستأذن في المغازلة والعلاقات الآثمة، وحتى حين يخطب المسلم مسلمة، فإن الخطبة تبقيه غريبًا عنها حتى يتم عقده عليها بميثاق غليظ، وبموافقة ولي منتبه حريص.

والعفة إنما هي في غص البصر، وحفظ الفرج، وترك الخلوة والاختلاط المحرم، ويزاد للفتيات على ذلك ارتداء الزي الشرعي للمرأة المسلمة.

والاختلاط الماجن والرحلات المشتركة بين الشباب والشابات للعب واللهو إنما هي من مسالك الشيطان وخطواته المنهي عن اتباعها، ولا يصلحها أن النية سليمة، فإن النية لا تصلح العمل الفاسد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية