تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
ولنا في المجتمعات الغربية العبرة والعظة، فالاختلاط المحرم طريق لفتح باب الشهوات على مصراعيه، ثم الانزلاق نحو الحرية الجنسية ثم الشذوذ وعزوف الشباب عن الزواج، ثم فساد الأسر، بل الرغبة في عدم تكوين الأسر، ثم النظر للأسرة على أنها عبء ثقيل، ثم تحلل نسيج المجتمع حتى يصير كلأ مباحًا لكل طامع ومفسد ومتربص.
ومن معاني التقوى: أن يتقي المسلم الشبهات؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ ) (آل عمران: 19) ، فالإسلام هو دين كل الأنبياء. وقال -تعالى-: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (البقرة: 136) .
قال ابن كثير في تفسيره: "هذا إخبار منه -تعالى- بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-"، فجميع الأنبياء دينهم واحد وهو الإسلام، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ) (متفق عليه) .
وروى مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أحد من هذه الأمة لا يَهُودِيٌّ، وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كانَ مِنْ أَصْحَابِ النار ).
فلا مداهنة ولا مجاملة فيما يتعلق بالعقائد، ولا يقوم المجتمع على أساس متين حينما يخرج البعض فينفي الخلاف بين الأديان، ويريد أن يدخل الجميع الجنة، وهذا خطر عظيم وإلقاء لشبابنا بين أنياب التطرف، فالشاب حين يسمع خطابًا محرفًا للدين ولَيًّا لأعناق النصوص بالزعم بأن الجميع سيدخل الجنة، ثم يقرأ خلاف ذلك في الكتاب والسنة يفقد الثقة فيمن حرّف النصوص، وإن لم يخرج أهل العلم الأثبات لبيان الحق ربما فقد الثقة في مجتمعه.
وتكون الفتنة أعظم حين يستمع الشاب في هذا العالم المفتوح لخطاب يقول له: إنك تعيش في مجتمع جاهلي بعيد عن الدين، ويعادي الدين ويحرف الدين، ويستشهد لذلك بتحريف تلك النصوص، ثم يدفع بالشاب للعزلة عن مجتمعه تمهيدًا ليجعله يصطدم مع مجتمعه ويتحول لأداة تكفير وقتل.
والحل هو الحديث دون خجل عن ذلك الخلاف العقدي بين المسلمين وغيرهم، فيتعلم المسلم: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ )، ويتعلم ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )، ويتعلم: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) (الممتحنة: 8) ، ويتعلم أن باب المعاملة باب واسع لإظهار سماحة الدين، فينشأ الشاب على حرمة دماء وأموال وأعراض من اختلفنا معهم في العقيدة وفق العقد الاجتماعي الذي تقره الشريعة أيضًا، وحين ينشأ الشاب على الفهم الصلب لا يخترقه فكر التطرف والإرهاب، وتبنى علاقات المجتمع بين كل مكوناته على هذه القاعدة الصلبة.
وأخيرًا: فإن العيد فرصة لصلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإصلاح ما فسد من علاقات ومسامحة المسيء، والتوسعة المباحة على الأهل والأولاد بالمتاح، وإدخال السرور على الأهل بالكلام الحسن والوجه المبتسم، والدعوات الطيبات.
تقبل الله منا ومنكم صالح العمل، وأعاده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.
