شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

تهنئ الدعوة السلفية بمصر الشعب المصري الكريم وعموم المسلمين في كلِّ بقاع الأرض بحلول عيد الفطر المبارك، تقبل الله منا ومنكم صالح العمل، وأعاده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.

فالحمد لله أن بلغنا رمضان، والحمد لله أن أعاننا على طاعته في ذلك الشهر المبارك.

تأتي الأعياد بعد الطاعات وبعد إقبال الأمة على ربها؛ فعيد الفطر يأتي بعد إقبال الأمة على ربها في رمضان بين صائم وقائم، وألسنة رطبة بذكر الله، وأيدٍ لا تدري شمالها ما أنفقت يمينها.

وعيد الأضحى يأتي بعد موسم الحج، وبعد أن هوت تلك الأفئدة لبيت الله الحرام مشتاقة متلهفة لتلك البقاع المقدسة تجأر بالتلبية، وتسوق الهدي بعد أن جاءت من كلِّ فج عميق.

وكأنها رسالة: أن الفرح والسعادة مرتبط بطاعة الأمة لربها، كما أن سعادة الآخرة مرتبطة بالاستقامة على الطاعة.

الاستقامة التي هي من ثمرات الطاعة في شهر رمضان، فكما تعلمنا المحافظة على الطاعة في شهر رمضان، وتعلمنا مقاومة شهوات النفس فحري بكل حريص على سعادة الدنيا والآخرة ألا يفقد ما حصَّله من طاعات في رمضان، فأحب الأعمال إلى الله أدومها، وكان -صلى الله عليه وسلم- عمله ديمة.

يأتي العيد وفي خاصرة أمتنا جرح ينزف في فلسطين، فقد اقترفت اليد الصهيونية الآثمة كأسلافها، الخائنة كعادتها، من المذابح والتقتيل ما يندى له جبين البشرية، وكانوا قد عمدوا في الآونة الأخيرة إلى مهاجمة المسجد الأقصى بآلاف من قطعان الغاصبين بوتيرة متسارعة وكأنهم يتهيؤون لبناء هيكلهم المزعوم، والفلسطينيون يقاومون بين الحين والآخر بالحجارة أو الرشقات الصاروخية أو الضربات الخاطفة، وكان منها ما قامت به الفصائل الفلسطينية في يوم السابع من أكتوبر، ليشن بعدها الكيان الصهيوني هجمة على غزة تفوق الهجمات النازية في عنصريتها، والتترية في وحشيتها؛ فلم تترك شيئًا قائمًا إلا قصفته ولم تفرِّق بين مسجد أو مشفى، أو بيت آمن، ولم تميز بين طفل ولا امرأة، ولا شيخ كبير؛ الكل مستهدف، والكل مباح!

كل هذا والعالم الغربي مدعي التحضر والذي يقيم الدنيا ويقهر الدول من أجل حقوق الشواذ والمنحرفين لم يطرف له جفن، بل أمد اليهود بأدوات القتل والإبادة، ولكن رب ضارة نافعة، ولعل في المحن رحمات؛ فقد أحيت تلك الأحداث القضية الفلسطينية في نفوس المسلمين وأيقظت معاني الولاء والبراء في نفوسهم، ورأوا بأعينهم أنه متى تسلط أعداء الدين على المسلمين فلن يرقبوا في مسلم إلًّا ولا ذمة، ورأوا كيف انتفضت دول الغرب تمد العدو الغاشم بأطنان من الأسلحة التي قتلت النساء والأطفال دون حياء، وكيف يوجهون اللوم للضحية دون خجل!

وذاق المسلمون طعم الولاء حين هبوا لنصرة إخوانهم بما يستطيعون من ألسنة تلهج بالدعاء، ومساعدات تدفقت من شتى الأقطار "وعلى رأسها مصر"، ومتابعة للأحداث عن كثب وتألم لمصاب إخوانهم، فإنما فلسطين جزء عظيم الشأن من جسد المسلمين.

وأخرست الأحداث تلك التمتمات بصفقة القرن، وفضحت أهداف الدين الإبراهيمي الجديد، وأصابت المهرولين نحو التطبيع بالحيرة والاضطراب، ولكن ما زال هناك الكثير المنتظر من المسلمين؛ دولًا وشعوبًا، نصرة للشعب الفلسطيني المجاهد والمقاوم.

فما زال أمام الدول الإسلامية الكثير تستطيعه لنصرة المستضعفين في فلسطين، ما زال أمامهم أن يأخذوا بأسباب القوة لردع ذلك العدو الجبان، وعلى رأس أسباب القوة هذه: التزام الشرع الحنيف ونصرة الله لينصرنا الله، ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد: 7) ، والسعي نحو الوحدة والاجتماع: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران: 103) ، فقد تتحمل إسرائيل صفعة من دولة واحدة أو دولتين، ولكنها لا تتحمل صفعات متتالية من أكثر من خمسين دولة مسلمة، فتستطيع الدول المسلمة استخدام كافة الوسائل المتاحة لردع ذلك العدوان النازي الذي استخدمت فيه إسرائيل ترسانتها العسكرية، وترسانة الدول الغربية المشاركة لها في العدوان.

وما زال أمام الشعوب الكثير لتقدمه للمستضعفين في فلسطين؛ فأمام الشعوب الدعاء فهو سلاح المؤمن، وأمامهم تقديم المساعدات لإغاثة الملهوفين والمحاصرين، وأمامهم التوبة والعودة إلى الله -سبحانه وتعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد: 11) .

وبالصلاة تتغير موازين العالم وتُعطى العطايا، وتهزم الجيوش وتتداول الأيام، وتزول الدول، ويؤخذ بنواصي الخلق إلى ما يريد الرب الجليل الجميل، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فلنفزع إلى الصلاة عند المصائب والمحن، فهي قرة العين الحقيقية في هذه الدنيا، ووعاء العطايا والهبات الإلهية على القلب بأنواع النعيم الذي لا نظير له في أي لذة أخرى.

وأمام المقاومة الفلسطينية الكثير أيضًا:

أمامهم: التزام منهج أهل السنة والبُعد عمَّن يدعي أنه محور المقاومة (إيران وأذرعها)، والذي هو في الحقيقة خنجر في خاصرة الأمة الإسلامية، وما تزال عواصمنا العربية تئن من آثار تلك الطعنات.

أمام المقاومة الفلسطينية: أن تزن المصالح والمفاسد بميزان دقيق يعظِّم من شأن دماء المسلمين ويعلم أنها معظمة غالية، وأن يكون ذلك الميزان بيد أهل العلم فيهم ممَّن يفهمون الشرع ويستوعبون الواقع.

أمام المقاومة الفلسطينية: أن يتحدوا، وأن يتنبهوا لتلك المكائد التي تدبر للوقيعة بين أبناء الشعب الفلسطيني ليذيق بعضهم بأس بعض، فلا تشمتوا بنا الأعداء.

وأمام المقاومة الفلسطينية: أن تجمع حولها قلوب الداعمين؛ دولًا وشعوبًا بالثناء على كلِّ مَن يقدم الدعم ومطالبته بالمزيد، وأن يسكتوا ذلك اللسان الذي يتهم الجميع بالخيانة والعمالة، بل وينفي أي دور إيجابي تقوم به الدول والشعوب العربية، ولا يثني إلا على إيران وأذرعها!

الصفحة التالية